دراسات في تاريخ كفر قرع
من دراسات الباحث: المحامي محمد يحيى
تاريخ النشر: 10/08/26 | 11:20
الحلقة الاولى
كفر قرع في المصادر المملوكية والعثمانية حتى نهاية القرن السادس عشر – مدخل تاريخي
لا يبدأ تاريخ كفر قرع بالضرورة من الموقع الذي تقوم عليه البلدة اليوم في وادي عارة. فاسم كفر قرع يظهر في مصادر تاريخية أقدم، تتصل بقرية كانت قائمة في المجال الجغرافي لجبل نابلس، قبل أن يستقر الاسم في موقع كفر قرع الحالية في المثلث الشمالي، عند الطرف الجنوبي لبلاد الروحة، بين وادي البراق ووادي عارة.
ومن هنا تنطلق هذه الدراسة الأولى من ضرورة التمييز بين كفر قرع القديمة التي ترد في المصادر المملوكية والعثمانية المبكرة، وبين كفر قرع الحالية. ولا يعني هذا التمييز افتراض انقطاع تاريخي بينهما، كما لا يعني ابتداءً إثبات كيفية انتقال السكان والاسم من موضع إلى آخر؛ فهذه مسألة مستقلة لا يجوز حسمها قبل جمع أدلتها التاريخية.
والغاية من هذه المقالة ليست كتابة تاريخ شامل لكفر قرع، ولا تحليل كل وثيقة من الوثائق التي سيشار إليها تحليلًا تفصيليًا، وإنما وضع مدخل تاريخي ومصدري لدراسة القرية، يبدأ من أقدم الشواهد التي أمكن الوصول إليها ويتوقف عند نهاية القرن السادس عشر.
وسوف تخصص دراسات لاحقة مستقلة لدفاتر التحرير والضرائب العثمانية وما سجلته عن كفر قرع، ولوثائق وقف المدرسة العثمانية في القدس وسجلات المحكمة الشرعية، ولموقع كفر قرع القديمة، ثم لمسألة انتقال السكان والاسم إلى الموقع الحالي في وادي عارة.
ويقوم هذا المنهج على التمييز بين ما تقرره الوثيقة التاريخية، وما استخلصه الباحثون منها، وما لا يزال في دائرة الاحتمال والسؤال البحثي.
أولًا: كفر قرع القديمة ومجال جبل نابلس
من المسائل الأولى التي تواجه الباحث في تاريخ كفر قرع تحديد الموقع الجغرافي للقرية التي حملت هذا الاسم في المصادر القديمة.
فالمادة التاريخية المتاحة لا تضع كفر قرع الواردة في المصادر المبكرة في موضع البلدة الحالية بوادي عارة، وإنما تربطها بالمجال الجغرافي لجبل نابلس.
ويكتسب عمل الجغرافيين ولف-ديتر هوترُوث (Wolf-Dieter Hütteroth) وكمال عبد الفتاح (Kamal Abdulfattah) أهمية خاصة في هذا المجال. فقد درسا جغرافية الاستيطان في فلسطين في أواخر القرن السادس عشر اعتمادًا على دفاتر التحرير العثمانية في كتابهما:
Wolf-Dieter Hütteroth and Kamal Abdulfattah, Historical Geography of Palestine, Transjordan and Southern Syria in the Late 16th Century, Erlanger Geographische Arbeiten, Sonderband 5, Erlangen: Fränkische Geographische Gesellschaft, 1977.
ويعد هذا الكتاب من المراجع الأساسية في دراسة جغرافية فلسطين السكانية والاقتصادية في القرن السادس عشر، لأنه قام على قراءة وتحليل دفاتر التحرير العثمانية، لا على الرواية الشفوية المتأخرة وحدها.
وقد ذكر كمال عبد الفتاح كفر قرع وموقعها في سياق هذا المجال الجغرافي. كما يرتبط اسم كفر قرع القديمة في المصادر المحلية بمنطقة كفر ثلث، حيث بقي اسم خربة كفر قرع معروفًا في المنطقة.
أما تحديد الموقع بصورة أدق باسم جبل قبال، فإنه من المسائل التي ستحتاج في الدراسة الخاصة بالموقع إلى الرجوع إلى النص المنشور لكمال عبد الفتاح وغيره من المصادر الجغرافية، وتحديد الصيغة التي ورد بها الاسم وموقعه على الخرائط.
وعليه، فإن ما يمكن تثبيته في هذه المرحلة هو أن كفر قرع التي نتتبعها في المصادر القديمة كانت مرتبطة بجبل نابلس، بينما يظل التحديد الطبوغرافي الدقيق موضوعًا للبحث التفصيلي اللاحق.
ثانيًا: المدرسة العثمانية في القدس وظهور خيط مبكر لكفر قرع
تكشف العلاقة بين كفر قرع والمدرسة العثمانية في القدس عن أحد أقدم الخيوط التي يمكن من خلالها تتبع تاريخ القرية.
والمدرسة العثمانية، على الرغم من اسمها، مدرسة مملوكية سبقت قيام الحكم العثماني في فلسطين. أنشأتها إصفهان شاه خاتون (خانم خاتون) في سنة 840هـ/1436–1437م، بالقرب من باب المطهرة، في الجهة الغربية من الحرم القدسي الشريف.
ومن المصادر التاريخية المبكرة التي تناولت مدارس القدس ومؤسساتها:
مجير الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي الحنبلي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، وهو من أهم المصادر المحلية لدراسة القدس في أواخر العصر المملوكي وبدايات العصر العثماني.
كما درس الباحث Michael Hamilton Burgoyne المدرسة ومبناها ووثائقها ضمن مؤلفه الموسوعي عن العمارة المملوكية في القدس:
Michael Hamilton Burgoyne, Mamluk Jerusalem: An Architectural Study, London: British School of Archaeology in Jerusalem / World of Islam Festival Trust, 1987.
وتشير الدراسات الوثائقية الخاصة بالمدرسة إلى أن تمويلها لم يعتمد على عقارات داخل القدس وحدها، بل كان لها وقف ومصادر دخل خارج المدينة، ومن بينها ممتلكات وحقوق وقفية في قرى فلسطينية.
وهنا تظهر كفر قرع في تاريخ المدرسة.
إلا أن الدقة العلمية تقتضي التمييز بين أمرين: تاريخ تأسيس المدرسة ووقفها سنة 840هـ، وتاريخ أقدم وثيقة نستطيع أن نثبت منها صراحة ارتباط كفر قرع بهذا الوقف.
فلا يصح، قبل دراسة حجة الوقف الأصلية، القول بصورة قطعية إن كفر قرع كانت ضمن الوقف منذ يوم إنشائه سنة 1437، لمجرد أن الوثائق اللاحقة تثبت أنها أصبحت من أوقاف المدرسة.
وهذه المسألة ستكون أحد موضوعات الدراسة المستقلة المخصصة لعلاقة كفر قرع بوقف المدرسة العثمانية.
ثالثًا: كفر قرع في وثائق محكمة القدس الشرعية
مع بداية الحكم العثماني تظهر أهمية سجلات محكمة القدس الشرعية بوصفها مصدرًا أساسيًا لتاريخ الأوقاف والمؤسسات والأملاك والعلاقات الاقتصادية.
وتحتفظ هذه السجلات بوثائق تتعلق بالمدرسة العثمانية ووقفها منذ فترة مبكرة.
ومن الوثائق المهمة في هذا السياق سجل محكمة القدس الشرعية رقم 2، الحجة رقم 1219، ص 293، المؤرخة في شعبان سنة 936هـ/نيسان 1530م، والمتعلقة بمبالغ صرفت في عمارة المدرسة العثمانية، وقف خانم خاتون.
وقد فهرس هذه الوثائق مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشام في الجامعة الأردنية ضمن فهارس سجلات محكمة القدس الشرعية، ويورد التعريف بالمدرسة ضمن هذا السياق قرية كفر قرع في لواء نابلس بين أوقافها.
وهنا ينبغي مرة أخرى التفريق بين ما ورد في نص الحجة نفسها وبين المعلومات التعريفية التي يقدمها فهرس الوثائق عن المدرسة وأوقافها. ولذلك فإن دراسة صورة الحجة الأصلية وسائر الحجج المتعلقة بالوقف ستكون ضرورية في البحث اللاحق.
وتشير مواد أخرى مستخرجة من سجلات المحكمة إلى معاملات تتعلق باستئجار الأراضي الجارية في وقف المدرسة العثمانية، بما فيها أراضي مرتبطة بكفر قرع.
وهذه الوثائق، إذا جمعت ودرست في تسلسلها الزمني، يمكن أن تكشف عن جانب من تاريخ كفر قرع لا توفره كتب التاريخ العامة: طبيعة علاقتها القانونية والاقتصادية بالوقف، وطريقة إدارة الأراضي والإيرادات، والمتولين على الوقف، والإجارات، والمبالغ المحصلة، والأشخاص الذين تعاملوا مع الوقف.
ولهذا فإن سجلات المحكمة الشرعية لا تستخدم هنا لمجرد إثبات وجود المدرسة، وإنما تشكل مصدرًا محتملًا لإعادة بناء جانب من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لكفر قرع نفسها.
رابعًا: كفر قرع مع بداية الحكم العثماني
دخلت بلاد الشام، ومنها فلسطين، تحت الحكم العثماني في أعقاب معركة مرج دابق سنة 1516، ثم استكمل العثمانيون سيطرتهم على المنطقة.
وبدأت الإدارة الجديدة خلال القرن السادس عشر عمليات واسعة لتسجيل القرى والسكان والأراضي والموارد والإيرادات في دفاتر التحرير العثمانية.
وتكتسب هذه الدفاتر أهمية استثنائية في دراسة تاريخ كفر قرع؛ لأنها ليست كتب تاريخ كتبها مؤرخ بعد وقوع الأحداث، وإنما سجلات إدارية ومالية أعدتها الدولة لأغراض التسجيل والجباية والتنظيم.
ومن أهم المصادر المنشورة التي تتصل بمنطقة البحث كتاب:
محمد عدنان البخيت ونوفان رجا الحمود/السوارية، دفتر مفصل ناحية مرج بني عامر وتوابعها ولواحقها التي كانت في تصرف الأمير طره باي، سنة 945هـ/1538م: دراسة تحليلية للنص العثماني وترجمته إلى العربية مع الشروحات الإيضاحية، عمّان: الجامعة الأردنية، 1989.
ويمثل هذا الدفتر مرحلة مبكرة نسبيًا من الحكم العثماني، ولذلك فإن دراسته، ومقارنته بالدفاتر اللاحقة، يمكن أن تساعد على فهم تطور التنظيم الإداري والسكاني والاقتصادي للمنطقة خلال القرن السادس عشر.
ولا نتناول في هذه المقالة تفاصيل ما ورد في هذا الدفتر عن كفر قرع؛ إذ سيخصص له بحث مستقل يقوم على قراءة النص العثماني المحقق، والترجمة التي وضعها الباحثان، والجداول والبيانات الواردة فيه.
وهذا التريث مقصود؛ لأن الهدف ليس نقل رقم أو معلومة منفردة، وإنما فهم كفر قرع كما سجلها الدفتر نفسه.
خامسًا: كفر قرع ووقف المدرسة العثمانية في التسجيل العثماني
لم تنقطع علاقة المدرسة العثمانية بأوقافها بعد انتهاء الحكم المملوكي؛ بل استمرت المؤسسة في العصر العثماني، وأعيد إدراج أوقافها ضمن النظام الإداري الجديد.
وقد تناول الباحث Guy Burak المدرسة ومكانتها في التنظيم العلمي والقضائي العثماني في دراسة:
Guy Burak, “Dynasty, Law, and the Imperial Provincial Madrasa: The Case of al-Madrasa al-ʿUthmaniyya in Ottoman Jerusalem,” International Journal of Middle East Studies, Vol. 45, No. 1, 2013, pp. 111–125.
وتظهر الدراسات التي تناولت وثائق المدرسة أن كفر قرع ظلت مرتبطة بوقفها في التسجيلات العثمانية.
ومن الوثائق التي أشار إليها الباحثون دفتر عثماني رقم 610، يرجع إلى ما بعد سنة 1540 بقليل، ويظهر فيه اسم كفر قرع في سياق موارد وقف المدرسة، مع تسجيل إيراد سنوي للقرية بلغ 3,400 آقجة.
وهذه المعلومة، إذا قرئت في سياقها الوثائقي، ذات دلالة تتجاوز مجرد ذكر اسم القرية؛ فهي تدل على وجود كفر قرع كوحدة ريفية ذات موارد وإيراد محدد داخل النظام المالي العثماني، وعلى استمرار صلتها بمؤسسة وقفية مقدسية.
لكنها تثير في الوقت نفسه سؤالًا قانونيًا مهمًا: ما الذي كان موقوفًا تحديدًا؟
فورود إيراد قرية في سجل وقف لا يسمح وحده بالقول إن جميع أراضيها كانت مملوكة للمدرسة بالمعنى القانوني الحديث. وقد تكون العلاقة الوقفية متعلقة برقبة الأرض، أو بحقوق معينة فيها، أو بإيرادات وضرائب مخصصة للوقف، وفقًا لطبيعة الوقف والنظام القانوني العثماني.
ولهذا تبقى طبيعة وقف كفر قرع مسألة مفتوحة ينبغي حسمها من خلال حجة الوقف، والدفاتر العثمانية، وسجلات المحكمة الشرعية مجتمعة.
سادسًا: سنة 1596 وكفر قرع في نهاية القرن السادس عشر
تمثل سنة 1005هـ/1596م محطة مهمة في تتبع تاريخ كفر قرع.
ومن المصادر الأساسية لهذه المرحلة:
محمد عدنان البخيت ونوفان رجا الحمود/السوارية، دفتر مفصل لواء اللجون: قانون نامة لواء اللجون، طابو دفتري رقم 181، سنة 1005هـ/1596م: دراسة تحليلية للنص العثماني وترجمته إلى العربية مع الشروحات الإيضاحية، عمّان: الجامعة الأردنية، 1989.
وقد تحققنا من وجود هذا الكتاب، وكذلك دفتر المرحلة السابقة، ضمن مقتنيات مكتبة جامعة حيفا.
ويمثل دفتر سنة 1596 مصدرًا أساسيًا لدراسة قرى المنطقة في نهاية القرن السادس عشر، بما يتضمنه من معلومات إدارية وسكانية ومالية وزراعية.
ومن جهة أخرى، استخدم ولف-ديتر هوترُوث وكمال عبد الفتاح المادة العثمانية الخاصة بأواخر القرن السادس عشر في دراستهما للجغرافية التاريخية لفلسطين، المشار إليها أعلاه:
Wolf-Dieter Hütteroth and Kamal Abdulfattah, Historical Geography of Palestine, Transjordan and Southern Syria in the Late 16th Century, Erlangen: Fränkische Geographische Gesellschaft, 1977.
وتكتسب الإشارة إلى كفر قرع في عمل كمال عبد الفتاح أهمية خاصة؛ لأنها تجمع بين الوثيقة الضريبية والجغرافيا التاريخية، وتساعد على وضع كفر قرع القديمة في مجالها الجغرافي الصحيح بدل إسقاط بيانات القرن السادس عشر مباشرة على الموقع الحالي في وادي عارة.
وسيكون دفتر سنة 1596، إلى جانب الدفتر الأقدم، موضوع دراسة مستقلة ضمن هذه السلسلة. وسوف تتناول تلك الدراسة اسم كفر قرع كما كُتب في الدفتر، وتبعيتها الإدارية، وعدد المكلفين بالضريبة، والمحاصيل والموارد المسجلة، ومقادير الضرائب والإيرادات، ثم تقارن البيانات بما أورده هوترُوث وعبد الفتاح وغيرهما من الباحثين.
سابعًا: ماذا تثبت لنا المصادر حتى سنة 1596؟
إذا جمعنا هذه الشواهد من غير أن نحملها أكثر مما تحتمل، فإن صورة أولية تبدأ في الظهور.
فاسم كفر قرع لم ينشأ مع الموقع الحالي للبلدة في وادي عارة، وإنما كان اسمًا معروفًا في مرحلة أقدم، وتربطه المصادر التي بين أيدينا بالمجال الجغرافي لجبل نابلس.
كما تكشف الوثائق عن صلة مهمة بين كفر قرع ومدينة القدس من خلال وقف المدرسة العثمانية. وهذه العلاقة لم تكن مجرد علاقة جغرافية، وإنما كانت مالية وقانونية ووقفية، واستمرت في ظل النظام العثماني.
وفي القرن السادس عشر دخلت كفر قرع في منظومة التسجيل الإداري والمالي العثماني، وظهرت في المادة التي حفظتها دفاتر التحرير والوقف والمحكمة الشرعية.
وبحلول سنة 1596 كان اسم كفر قرع لا يزال حاضرًا في المادة العثمانية التي اعتمد عليها الباحثون في إعادة بناء جغرافية فلسطين في ذلك القرن.
إلا أن هذه الحقائق لا تجيب حتى الآن عن السؤال الذي ربما يكون الأكثر أهمية في تاريخ كفر قرع:
ماذا حدث بعد ذلك؟
متى تراجع أو اختفى الاستقرار في كفر قرع القديمة؟ وهل حدث ذلك دفعة واحدة أم على مراحل؟ ومتى ظهر أول دليل على وجود كفر قرع في الموقع الحالي بوادي عارة؟ وهل انتقل جميع السكان، أم قسم منهم؟ وما الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أحاطت بهذا الانتقال؟ وهل كانت هناك صلة سابقة بين سكان كفر قرع القديمة والأراضي الواقعة في منطقة وادي عارة؟
هذه أسئلة لا ينبغي أن تجيب عنها الرواية التاريخية قبل الوثيقة.
خاتمة: مدخل إلى سلسلة دراسات في تاريخ كفر قرع
لا تهدف هذه الدراسة الأولى إلى تقديم رواية نهائية لتاريخ كفر قرع، وإنما إلى تحديد نقطة البداية.
وقد أظهر استعراض المصادر أن دراسة تاريخ كفر قرع لا يمكن أن تقتصر على تاريخ البلدة في موقعها الحالي، وإنما ينبغي أن تبدأ من كفر قرع الأقدم التي تظهر في مصادر مرتبطة بجبل نابلس، وأن تتبع الاسم والسكان والمكان عبر الزمن.
كما تبين أن المادة اللازمة لهذا البحث موزعة بين أنواع مختلفة من المصادر: الوثائق المملوكية، ووقف المدرسة العثمانية، وسجلات محكمة القدس الشرعية، ودفاتر التحرير والضرائب العثمانية، والمصادر التاريخية والجغرافية، والدراسات الحديثة التي قامت على تحليل هذه الوثائق.
ولا تتوخى هذه المقالة تحليل كل مصدر من هذه المصادر تحليلًا وثائقيًا تفصيليًا. فلكل منها أسئلته ومشكلاته، ولذلك ستخصص لها دراسات مستقلة ضمن هذه السلسلة.
وسوف تتناول الدراسات اللاحقة، من بين موضوعات أخرى، كفر قرع في دفاتر التحرير العثمانية في القرن السادس عشر؛ كفر قرع ووقف المدرسة العثمانية ووثائق محكمة القدس الشرعية؛ الموقع الجغرافي لكفر قرع القديمة؛ ثم البحث عن المرحلة التي تصل كفر قرع القديمة بكفر قرع الحالية في وادي عارة.
وبذلك يكون المنهج في هذه السلسلة هو السير من الوثيقة إلى الاستنتاج، وليس من الرواية المسبقة إلى البحث عما يؤيدها؛ فما تثبته المصادر يُعتمد، وما ترجحه القرائن يقدم بوصفه احتمالًا، وما لم نجد له دليلًا يبقى سؤالًا مفتوحًا.
ومن هنا تنتهي هذه الدراسة عند سنة 1596م، لا باعتبارها نهاية تاريخ كفر قرع، وإنما باعتبارها محطة وثائقية ننطلق منها في الدراسة التالية.
والسؤال الذي تتركه هذه المقالة مفتوحًا هو:
كيف انتقل تاريخ كفر قرع، بعد القرن السادس عشر، من كفر قرع القديمة في منطقة جبل نابلس إلى كفر قرع التي نعرفها اليوم في وادي عارة؟
المصادر والمراجع الأولية للدراسة
المصادر العربية والوثائقية: مجير الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي الحنبلي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل؛ سجلات محكمة القدس الشرعية، ولا سيما السجل رقم 2، الحجة رقم 1219، ص 293، شعبان 936هـ؛ فهارس مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشام، الجامعة الأردنية؛ محمد عدنان البخيت ونوفان رجا الحمود/السوارية، دفتر مفصل ناحية مرج بني عامر وتوابعها ولواحقها التي كانت في تصرف الأمير طره باي، سنة 945هـ/1538م: دراسة تحليلية للنص العثماني وترجمته إلى العربية مع الشروحات الإيضاحية، عمّان: الجامعة الأردنية، 1989؛ محمد عدنان البخيت ونوفان رجا الحمود/السوارية، دفتر مفصل لواء اللجون: قانون نامة لواء اللجون، طابو دفتري رقم 181، سنة 1005هـ/1596م: دراسة تحليلية للنص العثماني وترجمته إلى العربية مع الشروحات الإيضاحية، عمّان: الجامعة الأردنية، 1989.
الدراسات الأجنبية: Wolf-Dieter Hütteroth and Kamal Abdulfattah, Historical Geography of Palestine, Transjordan and Southern Syria in the Late 16th Century, Erlanger Geographische Arbeiten, Sonderband 5, Erlangen: Fränkische Geographische Gesellschaft, 1977؛ Michael Hamilton Burgoyne, Mamluk Jerusalem: An Architectural Study, London: British School of Archaeology in Jerusalem / World of Islam Festival Trust, 1987؛ Guy Burak, “Dynasty, Law, and the Imperial Provincial Madrasa: The Case of al-Madrasa al-ʿUthmaniyya in Ottoman Jerusalem,” International Journal of Middle East Studies, Vol. 45, No. 1, 2013, pp. 111–125.

