أطفالنا هم أملُنا لمستقبل آخر!
د. محمود أبو فنّه
تاريخ النشر: 09/08/26 | 11:11
أدعو للاحتفاء بالأطفال والعناية بهم والكتابة لهم، لأنّهم هم أملُ الغد، وبناةُ المستقبل الزّاهر المشرق لأمّتنا الخالدة!
وكلّ من قرأ كتاب “النّبيّ” لجبران خليل جبران لا بدّ أنّه أعجب بعبقريّة جبران وآرائه وأفكاره الّتي تضمّنها هذا الكتاب الرّائع المشهور عربيًّا وعالميًّا.
وما زلتُ أردّد ما كتبه جبران عن الأولاد/الأبناء، حيث يقول:
”أولادُكم ليسوا أولادًا لكم
أولادُكم أبناءُ الحياةِ المشتاقةِ إلى نفسِها:
بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم.
ومع أنّهم يعيشون معكم، فهم ليسوا مُلكًا لكم.
أنتم تستطيعون أنْ تمنحوهم محبّتَكم، ولكنّكم لا تقدرون أنْ تغرسوا فيهم بذورَ أفكارِكم، لأنَّ لهم أفكارًا خاصّةً بهم.
وفي طاقتِكم أنْ تصنعوا المساكنَ لأجسادِهم،
ولكنَّ نفوسَهم لا تقطنُ في مساكنِكم.
فهي تقطنُ في مسكنِ الغد، الّذي لا تستطيعون أنْ تزوروه حتّى ولا في أحلامِكم.
وإنّ لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلَهم،
ولكنّكم عبثًا تحاولون أنْ تجعلوهم مثلَكم.
لأنَّ الحياة لا ترجعُ إلى الوراء، ولا تلذّ لها الإقامةُ في منزلِ الأمس”
ويقول نزار قبّاني مخاطبًا الصّغار في قصيدته: “على هوامش النّكسة”:
يا أيّها الأطفال
يا مطرَ الرّبيع، يا سنابلَ الآمال
أنتم بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمة
وأنتم الجيلُ الّذي سيهزمُ الهزيمة!
ويعلّل الشّاعر السّوريّ سليمان العيسى دوافع كتابته للأطفال الصّغار:
” لأنّهم فرحُ الحياة، ومجدُها الحقيقيّ، لأنّهم المستقبل. لأنّهم الشّبابُ الّذي سيملأ السّاحةَ غدًا أو بعد غد…”
أمّا غايةُ الأديب اللّبنانيّ سماح إدريس من كتابته للأطفال فهي:
“لا نريدُ أنْ نخلقَ أطفالا على شاكلتنا، أو ننتجَ صورًا طبق الأصل منّا، وإلا ستنتهي تلك الصّورُ إلى نفس النّهايات الّتي انتهينا نحن إليها.
ورأسُ المنظومة القيميّة عندي بالأساس هي محاولةُ خلق “وعي نقديّ” لدى الطّفل، وأعتقد أنَ علينا أنْ نسلّح الطّفل بها”.
وأجمل فأقول: لن ترقى أمّتنا بدون إعداد جيل الأطفال وتربيتهم بصورة مختلفة عن التّربية التّقليديّة الّتي لا تراعي اختلافهم عن الكبار ومفاهيمهم وعاداتهم، ويشكّل أدب الأطفال والفتيان الجيّد أحد المصادر لخلق جيل جديد واعٍ منتمٍ مجدّد ومبدعٍ!

