يسوع… لا ولن أبدّلك بكلّ مجد الدنيا

زهير دعيم

تاريخ النشر: 05/08/26 | 16:20

ربّي يسوع ؛ يا من أحببتني قبل أن أعرفك ، ودعوتني باسمـي قبل أنْ أرفعَ إليك صلاة ، أقفُ في حضرتك بقلبٍ منسحق ، لا يحمل كنوز الأرض ، بل يحمل شوقًا إليك وحدك .
كم يبدو العالم ساحرًا بأمجاده الزائلة ! يَعِدُ تارةً بالسعادة ويغري طوْرًا بالنفوذ ، ويزيّن للإنسان طرقًا تلمع في العيون ، لكنها تترك القلب فارغًا وعطشانًا بل وجافًّا . أما أنت يا ربّ ، فحضورُك وحده يروي النفس ، وكلمتك وحدها تنير الطريق ، ومحبتك وحدها تمنح سلامًا لا يستطيعُ العالم أن يعطيَه ولا أن ينزعَه.

ماذا يربح الإنسان يا سيّدي إن امتلك العالم كلّه وخسر دفء الشركة معك ؟
ماذا تساوي تيجان البشر إذا غابت عن القلب بهجة السير مع ملك الملوك؟ فكلّ مجدٍ أرضيٍّ يذبل ، وكل تصفيقٍ يخفت ، وكل كنزٍ يفنى ، أما أنت فتبقى هو هو ، أمسًا واليوم وإلى الأبد.

يا سيّد الأكوان ؛ إن جاءت أيام التجربة ، فلا تدع عينيّ تنخدعان ببريق العالم ، بل اجعلني أتطلع إلى نور وجهك ، وإن أثقلتني الضيقاتُ فذكّرني أن صليبك سبق صليبي ، وأن قيامتك هي رجائي ، وأن يدك ما زالت تُمسك بي حتى عندما تضعف يداي.

أنتَ يا سيّد لسْتَ عطيةً من عطايا الحياة ، بل أنت الحياة نفسها. ولست طريقًا بين طرق كثيرة ، بل أنت الطريق الوحيد الذي يقود إلى حضرة الآب. فيك وجدتُ الغفرانَ ، وفيك تعلّمت معنى المحبة ، ومنك استمددت القوة لأقومَ بعد كل سقوط.

لذلك أعلن اليوم من أعماق قلبي ، أمام السماء والأرض : يا يسوع الغالي … لا ولن أبدّلك بكلّ مجد الدنيا ، ولن أبيع محبتك بثناء الناس ، ولا حضورك بكنوز الأرض ، ولا سلامك بلذّاتٍ عابرة ، فأنت نصيبي وثروتي وإكليلي، أنت وفرحي الذي لا يذبل.

ارجوك يا سيّد ابقَ ساكنًا في قلبي وفي قلوب اولادي وافراد اسرتي ، واجعلني أمينًا لك حتى النَّفَس الأخير، لتكون حياتي كلّها ترنيمةَ حُبٍّ لك ، وشهادةً تؤكّد بأنَّ مَنْ اختارك لم يخسر شيئًا ، بل وجد الكنز المخفي الذي لا يُقدَّر بثمن .
لك المجد أيها الحَمَلُ الذي ذُبح وقام ، ولك الكرامة والتسبيح إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة