الخصمان تركيا “المسلمة” وإسرائيل”اليهودية” تربكان الحليفة أمريكا “المسيحية”
الاعلامي احمد حازم
تاريخ النشر: 05/08/26 | 12:09
تركيا العضو في حلف الناتو الذي تراسه امريكا تدعم رسمياً حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. و تُعد تركيا من أبرز الدول الداعمة لقطاع غزة عبر إرسال عشرات الآلاف الأطنان من المساعدات الإغاثية، إلى جانب دعمها المستمر لوكالة الأمم المتحدة (أونروا) الخاصة بمساعدة الفلسطينيين كما أعلنت تركيا انضمامها إلى دعوى الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية وقامت بوقف كافة التعاملات التجارية مع إسرائيل بشكل كامل للضغط من أجل وقف إطلاق النار في غزة. وتوفر تركيا الدعم السياسي لحركة حماس وتعتبرها حركة تحرر وطني، معارضةً بذلك التصنيفات الغربية لها. كما تسعى تركيا للتنسيق الدبلوماسي مع الدول العربية الفاعلة (مثل مصر والسعودية) لبلورة موقف دولي ضاغط يضمن حماية حقوق الشعب الفلسطيني.
هذه هي المعضلة الأميركيّة اليوم. ترامب يتمتع بعلاقة شخصيّة قويّة مع بنيامين نتنياهو، وهو الذي دعمه بالمال والعتاد في حربه على غزة ويتمتّع أيضاً بعلاقة قويّة مع رجب طيّب إردوغان. لكنّ وكما يرى محللون لم تعُد العلاقة بين تركيا وإسرائيل مجرد توتّر دبلوماسيّ وحسب، بل تحوّلت إلى منافسة استراتيجيّة مفتوحة تمتدّ من غزّة إلى سوريا، ومن شرق المتوسّط إلى توازنات حلف شماليّ الأطلسيّ. المصالح تبقى سيدة الموقف في كل زمان ومكان.
مصلحة أمريكا الان فوق كل شيء وترامب يريد استغلال ما تبقى له في الرئاسة للعمل من اجل شعبه كما يقول. بمعنى من اجل اقتصاد بلاده. بعد سنتين ستنتهي رئاسة ترامب وسيعود كرجل اعمال وهو بحاجة الى دعم اردوغان له في سوريا التي يتحكم بها الرئيس التركي، لاسيما ان سوريا ستشهد استثمارات هائلة جدا وترامب يريد ان يحظى بقطعة من هذه الكعكة.
في قمّة الناتو الأخيرة في أنقرة، فعل ترامب ما لم يكن في الحسبان. فقد فتح الباب أمام احتمال إعادة بحث بيع مقاتلات 35-F الامر الذي يعتبر ضربة موجعة لنتنياهو. كما تعنبر الصفقة لو تمت تغييرا في ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح تركيا برغبة أمريكية، في وقت كان نتنياهو يضغط على ترامب كي لا يمنح أنقرة أنظمة تسليح متقدّمة، معتبراً أنّ ذلك قد يخلّ بميزان التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ في المنطقة.
القضية بالنسبة لترامب ليست تغيير موقف او مشكلة أخلاقيّة أو سياسيّة، بل هي صفقة من صفقات ترامب الذي هو نفسه قال: “هذه معادلة صفقات: كيف أستفيد من الاثنين من دون أن أسمح لأحدهما بتعطيل الآخر؟” قد يكون ترامب على حق. فهو لم يحاول إخفاء علاقته الجيّدة بالرجلين. فقد وصف اردوغان ونتنياهو بأنّهما “رائعان”، وقال إنّه يحبّ اردوغان، وفي الوقت نفسه حافظ على لغة التحالف الوثيق مع نتنياهو.
ترامب وعلى ما يبدو لا يريد أن يختار بين تركيا وإسرائيل. فهو وحسب بعض المحللين يحتاج إلى إسرائيل حليفاً عسكريّاً واستخباريّاً متقدّماً، وضامناً للتفوّق الأميركيّ في مواجهة إيران. لكنّه يحتاج أيضاً إلى تركيا القوّة الأطلسيّة الكبرى التي تملك موقعاً حاسماً بين أوروبا وآسيا والبحر الأسود والشرق الأوسط، وتملك نفوذاً مباشراً في سوريا وأوكرانيا وملفّات الطاقة والهجرة. بمعنى آخر، لا تستطيع إسرائيل أن تكون تركيا، ولا تستطيع تركيا أن تكون إسرائيل.

