نَجَاةْ قِصَّةٌ قَصِيرَةْ
بقلم أ د الشاعر محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
تاريخ النشر: 04/08/26 | 8:26
أيُّ سِحْرٍ تُشِعُّهُ عَيْنَاهَا الْخَضْرَوَانْ؟!!! أيُّ بَرِيقٍ يَخْطَفُ نَظَرَكَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟!!! أيُّ عالَمٍ مَلِيءٍ بِالْوُرُودِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْأَحْلَامِ يُدَاعِبُ خَيَالَكْ؟!!! اَلْبِنْتُ نَجَاةْ عَالَمٌ جَمِيلٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْسَاهْ جَاءَتْ نَجَاةُ تَطْمَئِنُّ عَلَى أَخِيهَا فِي الِامْتِحَانَاتْ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ .. وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهْ.. هَلْ تُرِيدِينَ شَيْئاً أَسْتَطِيعُ أَنْ أُسَاعِدَكِ فِيهْ؟!!! شُكْراً يَا أُسْتَاذُ إِبْراهِيمْ.. أَنَا أَنْتَظِرُ أَخِي مَحْمُودْ – فِي أَيِّ صَفٍّ هُوَ؟!!!فِي الصَّفِّ الثَّانِي الْإِعْدَادِي.. بِإِذْنِ اللَّهِ سَيَكُونُ مِنَ الْمُتَفَوِّقِينْ.. بِإِذْنِ اللَّهِ يَا أُسْتَاذْ.. تَمَنَّى إِبْراهِيمُ فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بُسَاطُ الرِّيحِ مَعَ رَبَّةِ السِّحْرِ وَالْأَحْلَامِ إِلَى الْجَنَّةِ يَسْبَحَانِ فِيهَا وَيَسْتَمْتِعَانِ فِيهَا بِكُلِّ أَلْوَانِ النَّعِيمْ.. يَا لَلْفِتْنَةِ الَّتِي تَـتَمَوَّجْ!!! أَمَّلَ إِبْراهِيمُ أَنْ يَنْتَهِزَ الْفُرْصَةَ ويطلبَ يدَ رَبَّةَ السِّحْرِ وَالْأَحْلَامِ فَسَأَلَهَا: مَا اسْمُكْ ؟ فَابْتَسَمَتْ قَائِلةً: نَجَاةْ.. أُرِيدُ أَنْ أَرْتَبِطَ بِكْ “..مَاذَا تُرِيدْ ؟!!!”..أَتَمَنَّى أَنْ أَظْفَـرَ بِكِ وَأَتَزَوَّجَكِ “..اَلْأَمْرُ فِي هَذَا لِأَبِي”.. تَقْصِدِينَ أَنْ آتِيَ إِلَى بَيْتِكُمْ وَأَطْلُبَكِ مِنْ أَبِيكِ ؟!!!..نعم.. وَأيْنَ بَيْتُكُمْ ؟!!!..تَأْتِي مَعَنَا.. تَرْكَبُونَ مِيكْرُوبَاصْ أَمْ أُتُوبِيسْ لِلْوُصُولِ إِلَى بَيْتِكُمْ ؟!!!..نَرْكَبُ عَرَبَةْ دَايْهَاتْسُونْ..كَمْ يَسْتَغْرِقُ الْوُصُولُ إِلَى بَيْتِكُمْ ؟!!!..سَاعَةً وَنِصْفْ.. اَلْأُسْتَاذُ عِزَّتْ زَمِيلُكَ فِي الْمَدْرَسَةْ سَيَأْخُذُكَ بِعَرَبَتِهِ إِلَى بَيْتِنَا.. وَبَعْدَ انْتِهَاءِ يَوْمِ الِامْتِحَانَاتْ.. اِنْطَلَقَ عِزَّتْ بِعَرَبَتِهِ يَصْحَبُهُ إِبْراهِيمُ إِلَى بَيْتِ نَجَاةْ.. فَاسْتَقْبَلُوهُمَا بِالتَّرْحَابِ وَالْبِشْرِ وَالسُّرُورْ.. وَذَبَحُوا الظَّفَرْ ( اَلْإِوِزَّ وَالْحَمَامْ )وَقَدَّمَتِ الْأَمِيرَةُ نَجَاةُ الطَّعَامَ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْعَائِلَةْ.. وَعِنْدَمَا انْتَهَى إِبْراهِيمُ مِنَ الْأَكْلْ.. صَبَّتْ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَغْسِلَ يَدَيْهْ ، وَأَتَتْ نَجَاةُ بِالشَّايْ.. قَالَ عَمُّهَا: يَظْهَرُ أَنَّ الشَّايَ لَيْسَ مَضْبُوطاً ؟ قَالَ إِبْراهِيمُ: ” لَا ، إِنَّهُ شَايٌ مَضْبُوطٌ مِائَةٌ فِي الْمِائَةْ” .. قَالَ أَبُو نَجَاةْ:” طَالَمَا أَنَّ الْأُسْتَاذَ الْبَاشَا إِبْراهِيمَ قَالَ: مَضْبُوطْ ..يَكُونُ الشَّايُ مَضْبُوطاً بِالْفِعْلْ.. مَنْ يَشْهَدُ لِلْعَرُوسَةْ ؟!!! ” طَلَبَتِ الْأُسْرَةُ مِنَ الْأُسْتَاذِ إِبْراهِيمَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُمْ ..لِأَنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ مِنْ بَلَدِهِمْ إِلَى بَلَدِهْ.. وَكَانَ يَوْمَهَا يَوْمُ الْخَمِيسْ.. فَبَيَّتَ عِنْدَهُمَ الْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةْ وَانْطَلَقَ إِلَى عَمَلِهِ مِنْ بَيْتِ نَجَاةْ.. يَوْمَ السْبْتِ مَعَ الْأُسْتَاذِ عِزَّتْ بِعَرَبَتَهِ ( الدَّتْسُونْ ).. كَانَ إِبْراهِيمُ قَدْ أَخَذَ رَاحَتَهُ فِي بَيْتِ الْبِرِنْسِيسَةِ نَجَاةْ.. وَمَزَاجُهُ آخِرْ تَمَامْ.. وَكَأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهْ.. وَلَبِسَ جِلْبَابَ أَبِيهَا الْفَلَّاحِي آكِلاً ( الْإِوِزَّ وَالْحَمَامَ )وَكُلَّ مَا لَذَّ وَطَابْ.. وَنسِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَمَنْ فِيهَا.. وَأَتَاهُ مُدَرِّسَانِ مِنْ زُمَلَائِهِ مِنْ بَلْدَةِ نَجَاةْ.. وَسَلَّمَا عَلَيْهْ.. وَقَالَا لَهْ: ” تُرِيدُ شَيْئاً يَا أُسْتَاذُ إِبْرَاهِيمْ ؟!!! ” أَجَابْ: ” شُكْراً.. جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً ” ..وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنْ يَنْزَاحَا مِنْ أَمَامِهْ.. لِتَلَذَّ عِيشَتَهْ.. وَتَطِيبُ مَعَ نَجَاةْ.. وَعِنْدَمَا عَادَ الْأُسْتَاذُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى عَمَلِهِ صَبِيحَةَ السَّبْتْ.. وَانْصَرَفَ مِنَ الْاِمْتِحَانَاتِ فِي الثَّانِيَةِ ظُهْراً.. وَجَدَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ يَنْتَظِرَانِهِ خَارِجَ الْمَدْرَسَةْ.. فَقَدْ قَلِقَا عَلَيْهْ.. فَأَخْبَرَهُمَا بِالْحِكَايَةْ.. وَأَنَّ وَالِدَ نَجَاةَ سَوْفَ يَأْتِي لِبَلْدَتِهِمْ.. فَقَدْ عَزَمَهُ إِبْراهِيمُ لِيَتَعَرَّفَ عَلَى عَائِلَةِ زَوْجِ ابْنَتِهْ.. وَأُقِيمَتِ (الْعُزُومَةُ) لِوَالِدِ نَجَاةَ عَلَى خَيْرِ وَضْعْ.. وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ صَالُوا وَجَالُوا فِي الْحَدِيثْ.. قَالَ لَهُمْ وَالِدُ نَجَاةْ: “إِذَا سَمِعْتُمْ كَلَاماً مِنْ هُنَا أَوْمِنْ هُنَاكْ ..وَقَالَ لَكُمْ هَذَا أَوْ ذَاكَ أَنَّنِي حَرَامِي.. أَوْ أَنَّ وَالِدِي حَرَامِي.. أو أن جدي حَرَامِي.. فَلَا تَسْمَعُوا لِهَذِهِ الْإِشَاعَاتْ..” تَشَكَّكَتْ أُسْرَةُ إِبْرَاهِيمَ فِي أُسْرَةِ نَجَاةْ وَقَالُوا:- وَإِبْراهِيمُ مَعَهُمْ – يَظْهَرُ أَنَّ أُسْرَةَ نَجَاةَ لُصُوصٌ فِعْلاً.. وَقَالَ إِبْراهِيمْ: ” لَنْ نَأْخُذَ أَوْ نُعْطِي فِي مَوْضُوعِ الزَّوَاجِ هَذَا فَقَدْ مَلَأَنِي وَالِدُ نَجَاةَ رَيْبَةً وَشَكًّا فِي لُصُوصِيَّتِهْ وَقَدْ سَاوَرَنِي الظَّنُّ بِأَنَّهُ- بِالْفِعْلِ- حَرَامِي ” .

