رأي شخصي حول مسار نزع السلاح والحكم المدني في غزة

بقلم كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 04/08/26 | 8:09

من وجهة نظري، الاجتماع بين مجلس السلام في غزة ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس مرحلة سياسية دقيقة، لكنه يكشف أيضًا عن حجم التعقيدات التي تحيط بمستقبل القطاع. فقد شدّد المجلس خلال اللقاء على أن إسرائيل لن تنسحب خارج الخط الأصفر قبل استكمال نزع السلاح بالكامل، وهو شرط يضع أي خطوة نحو الحكم المدني ضمن إطار أمني صارم لا يمكن تجاوزه بسهولة.عملية نزع السلاح نفسها معقدة بطبيعتها، لأنها لا تتعلق فقط بجمع الأسلحة، بل تشمل الأنفاق والبنية العسكرية تحت الأرض، وتحتاج إلى إشراف دولي وقدرة تنفيذية كبيرة. كما أن السلاح في غزة مرتبط بواقع سياسي واجتماعي تشكّل عبر سنوات طويلة، ما يجعل التعامل معه مسألة تتجاوز الجانب الأمني إلى حسابات داخلية معقدة.في المقابل، الانتقال إلى حكم مدني يتطلب بيئة مستقرة ومؤسسات قادرة على العمل دون ضغط السلاح أو التدخلات الخارجية. لكن هذه الشروط لا تبدو متوفرة بالكامل في الوقت الحالي، ما يجعل الحكم المدني هدفًا ممكنًا نظريًا لكنه يحتاج إلى توافقات واسعة وضمانات دولية قوية.
التعقيد الأساسي، برأيي، يكمن في تداخل المسارين الأمني والسياسي:
إسرائيل تربط الانسحاب بنزع السلاح الكامل.
الفصائل تربط أي تغيير سياسي بضمانات تتعلق بالوجود الإسرائيلي.
المجتمع الدولي يطالب بترتيبات تضمن الاستقرار قبل دعم أي نموذج حكم جديد.
هذه المعادلة تجعل الطريق نحو الحكم المدني طويلًا، لكنه ليس مغلقًا. فمجرد انعقاد الاجتماع يشير إلى بداية نقاش سياسي كان غائبًا لفترة طويلة، وقد يفتح الباب أمام مسار تدريجي إذا توفرت الإرادة لدى الأطراف كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة