رسالة إلى القوى والقوائم العربية
بقلم: فخري هوّاش
تاريخ النشر: 03/08/26 | 18:30
رؤية واستراتيجية شاملة للمرحلة القادمة
إنّ المرحلة القادمة تتطلّب رؤيةً وطنيةً تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، وتضع مصلحة مجتمعنا فوق كل اعتبار.
1. حماية الصوت العربي مسألة مصيرية
أولويتنا يجب أن تكون المحافظة على الصوت العربي، فهو مصدر قوتنا ووسيلتنا للدفاع عن حقوق أهلنا. لذلك، فإنّ إبرام اتفاقات فائض الأصوات بين جميع القوائم العربية ليس خيارًا تكتيكيًا فحسب، بل مسؤولية وطنية تمنع ضياع الأصوات وتحول دون انتقالها إلى القوائم الأخرى.
2. ترتيب البيت الداخلي لمواجهة العنف والجريمة.
المطلوب اليوم هو ترتيب البيت العربي من الداخل، وتعزيز العمل المشترك والتنسيق بين مختلف القوى، بما يحفظ التعددية ويحولها إلى عنصر قوة لا إلى سبب للتشرذم. ولا يمكن لهذه الوحدة أن تكون مجرد شعار سياسي، بل يجب أن تترجم فوراً إلى خطة عمل مشتركة للتصدي لآفة الجريمة والعنف التي تفتك بمجتمعنا، وفرض هذه القضية كخطر قومي ومطلب أول لا يقبل المساومة مع أي جهة حكومية.
3. العمل المؤسسي: بناء الجيل والهيئة الاستشارية
إن قوام هذا النهوض يتطلب العزوف عن سياسة “حزب الشخص الواحد” والتوليفات الشخصانية، والتوجه نحو بناء مؤسسي جامعي يُعيد قيم المساءلة والرجولة والمسؤولية إلى نوادي الأشبال والشباب لخلق جيل توعوي واعد. ويتكامل هذا مع إقامة هيئة استشارية متخصصة من أولي الرأي وأهل العلم في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والصحة، والتعليم، والتخطيط والبناء، والبيئة، وكافة الشؤون المدنية والوطنية والقانونية، لتوجيه العمل السياسي برفد علمي وحضاري للنهوض بمجتمعنا كما يليق به.
4. استقلالية القرار السياسي شرط القوة والتأثير
وفي الوقت نفسه، فإنّ قوة التمثيل العربي لا تُقاس بالدخول إلى الائتلافات الحكومية أو بمغازلتها، وإنما باستقلالية القرار السياسي. فالقوة الحقيقية تكمن في تشكيل كتلة عربية مؤثرة قادرة على دعم ما يخدم حقوق مجتمعنا المدنية من خارج الائتلاف الحكومي، من دون التفريط بالثوابت الوطنية أو الارتهان لأجندات لا تعبّر عن إرادة جمهورنا.
كلمة ختامية: وحدة المصلحة واستقلال القرار
لنختلف في البرامج، ولنتنافس على خدمة الناس، لكن لنتفق على حماية الصوت العربي، وترتيب بيتنا الداخلي، وتعزيز وحدتنا في القضايا الجامعة. فكل صوت عربي أمانة، وكل مقعد نحافظ عليه هو خطوة نحو تمثيل أقوى وتأثير أكبر، يستند إلى استقلال القرار ووحدة المصلحة.
فخري هوّاش
البروة/ جديدة المكر

