دلالات إصابة خمسة جنود لبنانيين في الجنوب وتأثيرها على مسار المفاوضات
بقلم كمال إبراهيم
تاريخ النشر: 03/08/26 | 9:11
إصابة خمسة جنود لبنانيين خلال مرور آليتهم العسكرية في جنوب لبنان ليست مجرد حادث أمني عابر، بل مؤشر إضافي على هشاشة الوضع الحدودي وتعقيد المشهد السياسي بين لبنان وإسرائيل في لحظة تتجه فيها الأنظار إلى المفاوضات غير المباشرة الجارية عبر وسطاء دوليين. فالجيش اللبناني، الذي يُفترض أن يكون الضامن الأساسي للأمن في الجنوب، يظهر هنا كطرف متأثر بالصراع، ما يعكس بيئة أمنية تتداخل فيها سلطة الدولة مع نفوذ حزب الله ويطرح تحديًا أمام قدرة المؤسسة العسكرية على فرض سيطرة كاملة على المناطق الحدودية.
النفي الإسرائيلي السريع للمسؤولية، مقروناً باتهام حزب الله، يعكس رغبة واضحة في تجنّب مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني، وفي الوقت نفسه تحميل الحزب مسؤولية أي توتر. بهذا الخطاب، تحاول إسرائيل القول إن المشكلة ليست مع الدولة اللبنانية، بل مع تنظيم مسلح يعمل خارج إطارها، وهو ما يمنحها هامشاً أكبر للمطالبة بضمانات أمنية مشددة قبل أي انسحاب أو تخفيف لتواجدها في المناطق الحدودية.الحادث يأتي في لحظة دقيقة يجري فيها بحث ترتيبات أمنية جديدة بين لبنان وإسرائيل.
إصابة جنود لبنانيين في منطقة حساسة تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى النقاش حول مستقبل الحدود، وتمنح إسرائيل ذريعة إضافية للتشكيك في قدرة الجيش على فرض الأمن. في المقابل، يجد لبنان نفسه أمام ضرورة تعزيز حضور الجيش وتأكيد دوره، كي لا تتحول هذه الحوادث إلى عائق أمام أي تقدّم في المفاوضات.ورغم أن الحادث لا يوقف مسار التفاوض، فإنه يبطئ اندفاعته ويضيف حذراً إضافياً إلى مسار البحث عن حلول. فالتوترات المتكررة ترفع كلفة الجمود، وتدفع الأطراف إلى إدراك أن غياب تسوية شاملة يعني بقاء الجنوب في دائرة الاستنزاف. ومع ذلك، يبقى أي تقدّم نحو إنهاء التواجد الإسرائيلي مرهوناً بترتيبات أمنية واضحة تضمن استقرار الجنوب وتمنع انزلاقه إلى مواجهة جديدة، في ظل واقع ميداني يثبت أن الطريق نحو الحل لا يزال يحتاج إلى مقاربة واقعية وشاملة.

