أمسية ثقافية مع د. فهيمة أبو الهيجا في طمرة
علي هيبي
تاريخ النشر: 01/08/26 | 9:29
غصّت قاعة “مركز العلوم والتّكنولوجيا والفنون” في مدينة “طمرة” يوم الأربعاء الموافق لِ 22/7/2026 بحضور غفير ولافت من أهالي المدينة والقرى المجاورة، وفي أجواء فرح وموسيقى ناعمة وأغانٍ فيروزيّة ووسط مناخ علميّ وتربويّ افتتحت الأمسية بمقطوعات رقيقة قدّمها الفنّان الواعد حسين أبو الهيجا. وقد لبّى كلّ هذا الحضور دعوة البلديّة ودعوة الباحثة د. فهيمة أبو الهيجا لإشهار كتابها العلميّ والتّربويّ والمهنيّ “أثر المهارة”. وهو عبارة عن “رحلتك لبناء تأثير حقيقيّ في عالم لا يكتفي بالمعرفة”، على حدّ تعبيرها وتعريفها المقتضب لرسالة الكتاب.
ومن ثمّ تولّى قيادة الحفل الأديب والإعلاميّ حسين الشّاعر وبمقدّمة شاعريّة رقيقة ولياقة إعلاميّة شكر ورحّب بالحضور النّوعيّ وبكلّ من أسهم في إنجاح هذه الأمسية، وبخاصّة بلديّة طمرة ورئيسها موسى أبو رومي، وكذلك الكاتبة والباحثة الّتي أفنت اللّيالي في البحث والتّنقيب والفحص والغربلة كي يثمر مجهودها الرّائع هذا الكتاب ويرى النّور. وكانت الكلمة الأولى تحيّة من رئيس البلديّة السّيّد أبو رومي، فرحّب بدوره في كلمة تطرّق فيها إلى توصيف لحياة مجتمعنا في هذه الفترة العصيبة، فقال: أنّنا نعيش بمساريْن متناقضيْن، واحد يأخذنا نحو الهاوية وآخر هو مسار العلم والثّقافة والبناء، وهو المطلوب لتحصين مجتمعنا من الفساد والعنف والجريمة، فنهضة المجتمع لا تكون بغير الثّقافة وبناء القيم وصياغتها من جديد”. ومن ثمّ أثنى على الكتّاب القيّم وعلى مؤلّفته المبدعة.كلمة الإعلامي نادر أبو تامر الّذي يعمل في تلفزيون “مكان” اتّسمت بمداخلة ركّز فيها على الإبداع قبل الإيداع، وقد رأى أبو تامر الّذي تعود جذوره إلى “طمرة” بدعوته للمشاركة دعوة كريمة للاحتفاء بالكتاب والكاتبة، وقد أشار قائلًا: “إلى أهمّيّة أن نحسّ بتعب طريق الإنتاج والإبداع أكثر من الاهتمام بالوصول إلى الهدف، على أهمّيّته”، وقد أشاد بكون الكتاب دراسة جامعيّة لنيل شهادة “الدّكتوراه”، ما يرفع من قيمة الكتاب العلميّة لينتفع النّاس بمهاراته العمليّة والتّطبيقيّة.

وقد أرسلت المربّية جيهان أبو الهيجا الّتي تغيّبت عن الأمسية مضطرّة، أرسلت رسالة صوتيّة مسجّلة، قدّمت فيها تحيّة حميمة لصديقتها الكاتبة، وشرحت فيها معاناة تجربة التّأليف والمتابعة، فقد كانت جيهان هي من قامت بعمليّة تدقيق الكتاب وتحريره لغويًّا، فخرج بلغة أنيقة رفعت من قيمة الكتاب العمليّة والمهنيّة، وهو ما يقال أيضًا عن أناقة لوحة الغلاف ودلالاته وهدوء ألوانه.
وكانت الكلمة التّالية لرجل الأعمال والمبادرات والتّربويّة الدّاعمة للشّبيبة في المجتمع العربيّ، السّيّد عماد تلحمي، مدير مؤسّسة “بابكوم”، الّتي كان سرّ تأسيسها هو الاهتمام بالمبادرات عن طريق تنمية المهارات العمليّة، ولذلك وبكلمة باللّغة المحكيّة وبأسلوب بسيط وصف الفرق الأساسيّ بين الإنسان المبادر والإنسان الضّحيّة الّذي يفتقد حسّ المبادرة، لأنّه وإن حاز على شهادات، إلَا أنّه لن يتمكّن من النّجاح والتّفوّق. ومن هذا الباب أثنى على الكتاب لأنّه يركّز على بناء الإنسان وتنمية مهاراته المضنية كي يستطيع الوصول لأهدافه السّامية، فالمهارة على حدّ تعبيره: “هي الفارق الأساس بين المبادر والضّحيّة”. ولأنّ د. فهيمة كانت محور الأمسية والقطب الّذي دارت حوله كلّ المدارات، توسّطت كلمتها الأمسية وكانت محور الكلام، وبثقة بارزة وإحساس بالفخر شكرت الأسرة والأهل والدّاعمين المعنويّين، وبلديّة “طمرة” و”مركز العلوم والفنون”، ودار النّشر وصاحبها سهيل عيساوي، ورحّبت بالحضور والمتكلّمين، ومن ثمّ تطرّقت لمسيرتها التّربويّة من خلال عملها بالاستشارة، وقد يكون ذلك دافعها إلى الخوض في موضوع المهارات، لأنّها أيقنت بعين البصيرة ولمست كيف يتخرّج طلّابنا بشهادات ولكن بلا مهارات من المدارس. وقالت من خلال بحثها: “إنّ 85% من أسباب النّجاح في العالم هو في العمل على المهارات، الّتي هي ليست اختراعًا بل حاجة ماسّة لنا”. ووصلة غنائيّة رقيقة أخرى قدّمها الفنّان حسين أبو الهيجا، من أغاني فيروز وعبد الحليم حافظ، شارك فيها الجمهور بغناء جماعيّ جميل.

أمّا الكلمة الأخيرة فكانت للشّاعر علي هيبي، الأمين العامّ للاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين، فقد شارك من خارج البرنامج باعتبار أنّ الباحثة والكاتبة د. فهيمة أبو الهيجا هي عضو الاتّحاد، فالأوْلى بالاتّحاد أن يحتفي بأعضائه، وقد شكر هيبي المؤلّفة على الجهد والإنتاج الّذي يستحقّ أن نقف عنده، والكتاب كأيّ كتاب أو بحث أو دراسة، وفي كلّ مجالات التّأليف يعدّ مدماكًا قويًّا في بناء ثقافتنا الوطنيّة والعربيّة، وفي صيانة لغتنا، وقد قال في نهاية كلمته موجّهًا كلامه إلى الكاتبة: “إلى مزيد من التّألّق والإبداع يا د. فهيمة، لكن لا تدعي هذا الكتاب من كلمتيْن مفردتيْن: أثر ومهارة، بل أرفديه بكتب وعناوين ونماذج ومهارات وآثار”.وكان مسكَ ختام الأمسية طاولة حوار مستديرة، أدارها بلباقة العريف حسين الشّاعر، وكان حول كلّ المواضيع الّتي أثيرت في الأمسية حول الكتاب والتّجربة ودور الكاتبة الهامّ، حيث أجمع كلّ المتحاورين على “أن الكتاب يشكّل بوصلة مهنيّة لكلّ شرائح المجتمع”، وقد شارك في الحوار كلّ من: السّيّد حسام أبو بكر، مدير مؤسّسة “الفنار”، المربّية سمياء دراوشة، مديرة مدرسة “الحكمة” في النّاصرة، السّيّدة هيام الطّارق، مديرة قسم الثّقافة في بلديّة طمرة والسّيّد أحمد مواسي، مدير “مجال المجتمع العربيّ في صندوق روتشيلد”. ويشار إلى أنّ النّاشط والإعلامي حسام إدريس، صاحب موقع “العين السّاهرة” والنّاشطة أماني أبو رومي قاما بتغطية الأمسية وتصوير فقراتها.



















