هل نحن على أبواب اتفاق لوقف إطلاق النار أم استمرارُ الحرب بين أمريكا وإيران مع احتمال تدخل إسرائيل كذلك؟

بقلم كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 31/07/26 | 19:42

تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تساؤلات متزايدة حول احتمال دخول إسرائيل على خط المواجهة. فقد نقلت صحيفة نيويورك بوست عن مسؤول أميركي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لمنح المفاوضات فرصة إذا وافقت إيران على وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في تجنّب توسع الحرب، لكنه يضع طهران أمام اختبار سياسي وعسكري حاسم. وفي تصريحات لشبكة فوكس نيوز، أكد ترامب أن العمليات ضد إيران “تسير على ما يرام”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية ومواصلة تحقيق ما وصفه بـ”الانتصارات”. وأضاف أن استمرار هذه العمليات سيؤدي في نهاية المطاف إلى تطورات بشأن إيران، معتبرًا أن طهران “لن يكون أمامها في النهاية خيار سوى التراجع”، في إشارة واضحة إلى استراتيجية أميركية تجمع بين الضغط العسكري وفتح باب التفاوض بشروط محددة.

من جانبها، ترى إيران أن الضربات الأميركية تمثل “عدوانًا يجب الرد عليه”، وتؤكد أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءًا من اتفاق شامل وليس شرطًا مسبقًا، ما يعكس رغبتها في عدم الظهور بمظهر المنسحب تحت الضغط، وفي الوقت نفسه تجنّب حرب واسعة قد تستنزفها. تبدو طهران اليوم في حالة مناورة محسوبة، تنتظر ما ستؤول إليه الضغوط الأميركية وما إذا كانت واشنطن ستقدم ضمانات حقيقية قبل وقف إطلاق النار، في ظل إدراكها أن أي خطوة غير محسوبة قد تفتح الباب أمام مواجهة أكبر.
أما إسرائيل، فهي تراقب المشهد عن كثب، إذ تعتبر إيران التهديد الاستراتيجي الأول سواء عبر برنامجها النووي أو عبر أذرعها العسكرية في المنطقة. وقد يدفعها تصاعد الهجمات الإيرانية أو أي تغيير في قواعد الاشتباك إلى التدخل، خصوصًا إذا شعرت بأن أمنها الاستراتيجي مهدد أو إذا رأت فرصة لإضعاف القدرات الإيرانية بالتنسيق مع واشنطن. ومع ذلك، فإن إسرائيل تدرك أن أي تدخل مباشر قد يفتح جبهات متعددة ويجرّ المنطقة إلى حرب واسعة، ما يجعل قرارها مرتبطًا بحسابات دقيقة وانتظار نتائج المواجهة الأميركية – الإيرانية قبل اتخاذ خطوة نهائية.

في المحصلة، لا توجد مؤشرات حاسمة على قرب اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن هناك نافذة سياسية مفتوحة: واشنطن مستعدة للتفاوض بشرط وقف الهجمات، إيران مستعدة بشرط رفع الضغوط العسكرية أولًا، وإسرائيل تراقب وتستعد دون قرار نهائي. المنطقة تقف على مفترق طرق، والقرار بيد واشنطن وطهران، بينما إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة للتحرك إذا لزم الأمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة