الختم
بقلم رانية مرجية
تاريخ النشر: 30/07/26 | 10:35
طوال اثنين وثلاثين عامًا، لم يتأخر سالم عن عمله.
كان يعرف مكان كل ملف.
ويعرف أين يجب أن يهبط الختم.
أما الوجوه، فلم يحاول أن يحفظها.
في صباحٍ ممطر، وقفت امرأة أمام مكتبه.
وضعت ملفًا أزرق.
قلّب أوراقه.
ثم أعاده إليها.
ـ ينقصه مستند.
قالت:
ـ المستند عندكم.
قال، وهو يمد يده إلى الملف التالي:
ـ حين تجدونه… عودي.
بقيت واقفة لحظة.
ثم حملت الملف، وانصرفت.
عندما تقاعد، سلّموه صندوقًا صغيرًا.
قلمًا.
بطاقةً قديمة.
وختمًا.
وفي قاعه…
ملفًا أزرق.
فتحه.
في الصفحة الأولى، توقيعه.
وفي الثانية، ملاحظة:
المستند محفوظ في الأرشيف منذ ثلاث سنوات.
ظل يقرأ الجملة.
ثم قلب الصفحة.
شهادة وفاة.
أغلق الملف.
وبعد لحظة…
فتحه من جديد.
وقرأ الجملة نفسها.
بعد أسبوع، طرق بابه شاب.
قال:
ـ وجدت اسمك في الملف.
وأخرج صورة.
رجل يحمل طفلًا على كتفيه.
ويضحك.
ناولها لسالم.
وقال:
ـ هذا أبي.
ظل سالم ينظر إلى الصورة.
ثم سأل بصوتٍ خافت:
ـ ماذا تريد؟
هز الشاب رأسه.
ـ لا شيء.
أردت فقط أن يرى أحدٌ أبي…
وهو يضحك.
أخذ سالم الصورة.
بعد أن انصرف الشاب، أخرج الختم من الصندوق.
ووضع أمامه ورقةً بيضاء.
ضغط.
رفع الختم.
ظهرت دائرةٌ حمراء، كاملة.
نظر إليها طويلًا.
ثم وضع الصورة في وسطها.

