بعد العبور
رانية مرجية
تاريخ النشر: 28/07/26 | 8:09
في البدء،
لم تكن الأشياءُ
تحتاجُ
إلى أسمائنا.
كانت الشجرةُ
تميلُ
إذا مررنا.
وكان الماءُ
يُبطئُ
دون أن يعرف
أنّه يفعل.
ثمّ
دخلنا العالمَ
بأسمائنا.
ومنذ ذلك،
صرنا
نبحثُ
عن المفاتيح،
ونسينا
أنّ الأبوابَ
كانت
تُفتحُ
من الداخل.
كان الطفلُ
يبسطُ يدَه
لفراشةٍ،
فتقترب.
ثمّ
يكبر.
فتنسى يدُه
أنّها خُلقت
لتبقى مفتوحةً.
شيخٌ
يمسحُ الغبارَ
عن كرسيٍّ
كلَّ صباح،
لا انتظارًا لأحد،
بل كي لا تجدَ
الوحشةُ
مكانًا
تجلسُ فيه.
وامرأةٌ
تطوي
قميصًا.
وكلُّ طيّةٍ
تؤجّلُ
اللحظةَ
التي
سيتعلّمُ فيها
البيتُ
اسمَ الغياب.
في الخريف،
لا تسقطُ
الأوراق.
إنّها تبلغُ
من الخفّةِ
حدًّا
يعجزُ الغصنُ
عن الاحتفاظِ بها.
وهكذا
يمضي الناس.
لا يغيبون.
الذي يغيبُ
هو المكانُ
الذي
كنّا
نسكنُه
بقربهم.
وآخرُ العمر،
لن يتذكّرَ
الطريقُ
اسمًا.
سيتذكّرُ
خفّةَ
من مرَّ
من هنا.
وحين وصلَ
التعبُ،
لم يجدْ
أثرًا
يلحقُه.

