الفهلوي
هادي زاهر
تاريخ النشر: 28/07/26 | 8:03
كان ماجد شاباً مفعماً بالطموح، وبعد إتمامه الدراسة الثانوية والتحاقه بالجامعة، اتخذ من حقيبته الإدارية رمزاً للطالب المثقف. وأخذ يجوب شوارع البلد ذهابًا وإيابًا ليوهم الناس بمدى ثقافته غير أنه تعثره الدراسي لسنواتٍ عديدة جعل المحيطين به يظنون أنه يسعى لنيل شهادةٍ الجامعية ثالثة، بينما كان يقضي معظم وقته في مناقشات سياسية حامية بمقصف الجامعة؛ مصداقاً لما أشار إليه سلامة موسى في أحد كتبه، من أن من يفشل في الدراسة قد يجد نجاحاً في السياسة.
عند عودته إلى بلدته، ولج ماجد عالم السياسة المحلية، وبرز في فن المناكفة ليظهر كعضو فاعل ونشط. ونجح في نهاية المطاف في غفلة من الزمن في تولي رئاسة المجلس، مستغلاً رغبة السكان في التغيير وإنهاء هيمنة العائلات التقليدية، مقدماً نفسه خياراً حداثياً يناهض الرجعية، وكان يتحدث بصوت منخفض وهو يذبل بعينيه، بدئا حديثة دائمًا بعبارة أنا بدي اقولكوا اشي، ثم يردد بزهو:
*”أنا الوحيد القادر على تحسين الواقع بفضل خبراتي وتجاربي الواسعة”.
ومع دخول عدد من الشباب إلى المجلس، ممن استند نجاح بعضهم إلى نفوذ عائلاتهم أو كفاءتهم الحقيقية، قرر ماجد إقصاء ذوي الخبرات؛ فصار يستعرض الأعضاء واحداً تلو الآخر، محدثاً نفسه:
“هذا دارس للاقتصاد وقد يعرقل طموحاتي، وذاك عمل مديراً للحسابات وسيكشف كل التجاوزات”.
أثار هذا التصرف استنكار الأعضاء الذين تساءلوا عن مبررات اعتراضه قبل بدء أعمال المجلس، فقال أحدهم باستغراب:
-“مجلسنا لم يبدأ عمله بعد، فعلى ماذا سنعترض؟”.
فرد ماجد بحدة قائلاً:
*”أن الرئيس وقد كسبت ثقة الجمهور، ومن حقي اختيار فريقي”.
بينما شدد شخص آخر على أهمية التعاون والمشاركة لدفع الأمور إلى الأمام رد الرئيس:
*”أنا على دراية بجميع المواضيع ولا احتاج إلى مساعد”
غاص ماجد في بحر من الأنانية، وانتهج سياسة انتقامية قائمة على إثارة الفتن، حتى وصل به الأمر إلى استهداف أفراد من عائلته ممن يتمتعون بمستوى ثقافي عالٍ، محاولاً تبرير ذلك بكونه دليلاً على حياديته!
خلال فترته الأولى، أنجز بعض المشاريع، كان يقضي وقته في تصفح وسائل التواصل المحلية باحثًا عن اسمه فيها، وعندما لا يجده، يعبِّر عن استيائه بادعائه أن وسائل الإعلام تتجاهله ثم يطلق مسبة، ومع اقتراب الانتخابات التالية، بدأ يشعر بضعف موقفه، لا سيما داخل أسرته التي مثّلت قاعدة دعمه الرئيسة.
سعى إلى توددهم مجدداً واعداً إياهم بخدمة مصالحهم لخداعهم مجدداً لتحقيق فوز آخر، واستطاع ان ينجح مجددًا ومع استمرار دوامة الانتقام، تجمع ضده من انتقم منهم سابقاً، ووجهوا له ضربة قاسية لم يتوقعها.
ولكن بالرغم من ذلك قرر المنافسة على جولة ثالثة وكم كان النتيجة صعبة عليه حيث قبع في مؤخرة المتنافسين مما ادخله في حاله نفسية عصيبة للغاية، وهنا استغلّت زوجته ضعفه لتسيطر عليه، وأصبحت هي صاحبة القرار في شتى الأمور بدأت تشجعه على الريبة فيمن حوله:
– ” إ ن شقيقك قام بعمل مشين ضدك وكانت اختك تدعمه.
عند ذلك وجدت أن جمع المال أصبح أمراً سهلاً، يعد أن لم يعد قادراً على تنظيم شؤونه، فقامت ببيع العقارات التي امتلكها وسجلت الأموال باسمها.
هذا الوضع دفعه إلى توجيه اللوم للمجتمع بشكل جنوني، وكان غالباً ما يعبر عن رأيه قائلاً:
*”هذا المجتمع منحط ولا يستحقني”

