الأرنبُ الذي زرعَ الأملَ
قصة للأطفال : زهير دعيم
تاريخ النشر: 25/07/26 | 9:48
في طرف غابة بعيدة ، حيث كانت بعض الأشجار العالية والأزهار الملوّنة القليلة ، عاش أرنبٌ صغير اسمه أرنوب.
كان ارنوب يحبّ الجري والقفز ، لكنّه كان يحبُّ شيئًا أكثر من كلّ ذلك… كان يحبُّ زراعة البذور.
في صباح احد الأيام ، حملَ ارنوب سلّته الصغيرة وفيها بذرة وجدها تحت احدى الأشجار ، فحفر حفرةً صغيرة وزرع البذرة وغطاها بالتراب ، وراح يسقيها في كلّ يوم بالماء وهو يبتسم.
ضحك بعض حيوانات الغابة وقالوا:
كل هذا التعب من أجل بذرةٍ صغيرة !!!
أما ارنوب فكان يجيب بلطف :
كل شجرةٍ عظيمة بدأت ببذرةٍ صغيرة.
مرت الأيام…
وفي صباحٍ مشمس ، خرج ارنوب ليتفقّدَ بذرته ، لكنه لم يجد شيئًا.
قال بحزن :
لعلّها لم تسمعْ حديثي الجميل.
اقتربت منه سلحفاةٌ عجوز ، وابتسمت قائلة :
على مهلك يا صديقي فالبذور بطيئة النموّ ، فهي تعمل بصمت تحت التراب .
هزّ الأرنب رأسه ، وعاد يسقي الأرض في كلّ يوم، حتى وإن لم يرَ شيئًا.
مرت أسابيع…
وذات صباح، لمح نقطةً خضراء صغيرة تشقُّ التراب.
فقفز من الفرح وهو يهتف :
لقد استيقظت…. لقد افاقتْ من نومها .
أخذ يعتني بها أكثر، حتى أصبحت نبتةً صغيرة ، ثم شُجيرة ، ثمّ شجرةً جميلةً تملؤها الأوراقُ الخضراء.
ومع مرور الفصول ، كبرت الشجرة، وصارت أغصانها تظلّل كلَّ من يمرّ تحتها .
كانتِ الطيورُ تبني أعشاشَها بين أغصانها ، والسناجبُ تستريح فوقها ، والفراشات ترقصُ حول أزهارها.
وفي يومٍ شديد الحرارة ، احتمت جميع حيوانات الغابة بظلِّ الشجرة.
نظرتِ الحيوانات الى ارنوب بخجل وقالوا:
الآنَ فهمنا لماذا كُنْتَ تسقيها في كلّ يوم ولم تيأس.
ابتسم الأرنب وقال:
حين نزرعُ الخيرَ اليوم ، يستريحُ الجميعُ في ظلِّه غدًا. …
ومنذ ذلك اليوم ، صار لكلّ حيوان في الغابة بذرة يزرعها.
وبعد سنوات ، امتلأت الغابة بالأشجار والزهور، وأصبحت الطيور تغني بأصواتٍ أجمل ، واضحى الهواء أكثر نقاءً ، وباتت الظلال تغمر الغابة .

