العقل يا شيخ العقل

هادي زاهر

تاريخ النشر: 25/07/26 | 9:45

رسالة إلى سماحة الشيخ حكمت الهجري
رسالتي إلى سماحة الشيخ حكمت الهجري تحمل عنوانًا قد يبدو صارخًا للبعض، وربما يتجاوز بعض الخطوط الحمراء في نظر آخرين. لكن الواقع الصعب الذي يعيشه أهلنا في السويداء، تحت وطأة هجوم من حكومة إرهابية ومدعومة من قوى تسعى لتقسيم سوريا، يجعلنا نفكر في الخيارات والمواقف الممكن اتخاذها في مثل هذه الظروف.

شيخنا العزيز يتمتع بصفات القيادة، وهو مثقف درس موضوع الحقوق لكنه قد يفتقر لبعض المعرفة بتوجهات إسرائيل وسياساتها، إسرائيل تبني وجودها على فكرة العداء المستمر كما أوضحها مؤسس الحركة الصهيونية جابوتنسكي:

“إذا لم يكن هناك عدو، علينا خلق عدو للحفاظ على وحدتنا.

رفع علم إسرائيل يثير استفزازًا لدى مكونات الشعب السوري والعربي بشكل عام، خاصة لمن شهدوا تدمير بيوتهم ومقتل أحبائهم.

شكر إسرائيل كحكومة هو أمر أتمنى أن تعيد النظر فيه؛ فهي قد تتخلى عن مواقفها في لحظة إذا تعارضت مع مصالحها.

قضيتنا كطائفة درزية مع إسرائيل تحمل تجارب مريرة، حيث صادرت أغلب أراضينا ووضعتنا في مستويات متدنية ثقافيًا واقتصاديًا. تم تغيير المناهج الدراسية لنا لنظل بسطاء، ونجد أنفسنا مضطرين للخدمة في الجيش.

تسمية جبلنا “باشان” توراتية” ” سفر المزامير في التوراة” هذا الجبل الذي صمد في وجه الطغاة عبر الزمن لا يجب أن يخضع لأي مغامرة أو نزوة.

وفيما يتعلق بشكرك لنتنياهو، فهو موقف خاطئ؛ فالشخص مدان بجرائم حرب ولديه قضايا فساد وخيانة أمانة حتى داخل إسرائيل. كثير من الإسرائيليين يرونه خطرًا على الدولة والقيم الإنسانية، مما جعل العديد منهم يهاجرون.

واخيرًا أرجو منك يا شيخنا أن تأخذ المثل الشعبي في اعتبارك: “في التأني السلامة وفي العجلة الندامة”. لذلك أطلب منك التروي وعدم وضع كل الخيارات في سلة واحدة.

سويداء القلب

بمناسبة ذكرى العدوان الذي شنته حكومة الشرع الإرهابية على أهلنا في جبل العرب

جباهكم التي عطّرت الترابْ

رفعت منسوبه عطراً.. أعارتهُ مطراً

لغيوم السماء دون حسابْ.

دمكم ملائكيُّ الضوء

سالَ من رصغِ الكونِ في تجلّيات الوضوء.

واكتملت الصلاة فوق سجّادة السحابْ.

عرقُ أرواحكم.. زيّت شفار المحاريثْ

شقّ أرض السوادٍ بالخصوبة

وأنتم الإرث والمواريثْ

سويداء قلبِ العروبة

نهرُ العزِّ والكرامةِ.. دفّاقُ العذوبة

أيها الجبلُ الأشمْ

من أيّ عهدٍ وأنت تدفقُ

كلّ هذا الدمْ

كلُّ صباحٍ وهذه الشمسُ تشرقْ

على ذراك البهية

ومن لا يراك بكلٍّ هذا الوضوحْ

سيرى عنقهُ المذبوحْ

ميّتٌ هلاميُّ الخطى دون روحْ

أيها الجبلُ، كم من سفوحٍ وسفوحْ

جاءت إليك لتعلو.. وتستظل لتسمو

وتركن لتنمو

في ذراكَ العالية الشاهقة

يا سويداء قلب التاريخ والجغرافية

ومهما طغت الطغمةُ المارقة

فهي في أفول وذوبانْ

ولك البقاء على مرّ الزمانْ

لك البقاءُ والأمنُ والأمانْ

من أيِّ قبو مُظلمْ

جاء هؤلاء القتلة

لا شيء لهم ملهمْ

سوى الجريمة في وضح النهارْ

بوجودهم لم تعد الحياة محتملة

وحتى ضوء الشمس مُعتمْ

قتلوا الشيوخَ / النساءَ / الفتيةَ الصغارْ

والأطفالَ في أسرّتهم الآمنة

أيُّ عارٍ أيُّ عارْ

لوّث جبينْ عالم يدّعي الحضارة

إلى أيِّ مزبلةٍ أمميّةٍ

تقوده أمريكا الخائنة اللئيمة

بكلّ مفرخاتها القديمة والجديدة

من داعشٍ العصابة غير المنظّمة

وداعش الكهنتة الدولة/ الدول الآثمة

عالمٌ فقد مساره.. وانهار جداره

على إنسانيّةِ شهيدة

أيها الطغاة العابرون مهلا

مهما زرعتم أرضنا قتلا

لستم سوى مرحلةٍ عابرة

مهلاٍ أيها الطامعون مهلا

فكل الغزاة مرّوا من هنا

وأرضنا بقيت لنا عامرةٌ.. عامرة

كيف لا وهي الماجدة الصابرة

بكل تضاريسها الثائرة

جبلاً جبلا.. وسهلاً سهلا

أيها الجبلُ الأشمّ البهيُّ في علاكْ

ستظلّ سويداء قلب هذه الأمّة

وتظلُّ أدراجاً للعلا.. ذٌراكْ

والشهداءُ هم الصاعدونَ

والأحياءُ هم الصامدونَ

والأطفالُ هم الوارثونَ

ولا فضاءَ ولا مدارَ سوى بهاكْ

والملتقى في ذروةِ القمّة.

Print This Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة