من الملاعب إلى الكنيست… هل تكفي الشهرة الرياضية لتكون “لاعب تعزيز” في السياسة؟
بقلم: د. غزال أبو ريا
تاريخ النشر: 23/07/26 | 13:58
في عالم كرة القدم، يُستخدم مصطلح “لاعب التعزيز” للدلالة على اللاعب الذي يتم التعاقد معه لإضافة القوة والخبرة للفريق، ورفع فرصه في المنافسة وتحقيق الإنجازات. واليوم يبدو أن هذا المصطلح لم يعد حكرًا على الملاعب، بل وجد طريقه إلى عالم السياسة أيضًا، بعد طرح اسم نجم كرة القدم الإسرائيلي السابق إيلي أوحانا للانضمام إلى قائمة حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، في خطوة رأى فيها كثيرون محاولة للاستفادة من شعبيته الجماهيرية باعتباره “لاعب تعزيز” يمنح الحزب حضورًا أقوى في الساحة الانتخابية.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل تكفي الشهرة الرياضية ليكون اللاعب “لاعب تعزيز” ناجحًا في السياسة أيضًا؟ أم أن قواعد اللعبة السياسية تختلف عن قواعد المنافسة في الملاعب؟
لقد أثبتت كرة القدم، أكثر من أي رياضة أخرى، قدرتها على صقل شخصيات تحظى بثقة الجماهير واحترامها. فاللاعب الناجح يرمز في نظر الكثيرين إلى القيادة والانضباط، والعمل بروح الفريق، وتحمل المسؤولية تحت الضغط، وهي صفات قد تشكل رصيدًا مهمًا عند الانتقال إلى العمل العام.
لكن العمل البرلماني لا يقوم على الشعبية وحدها، بل يحتاج إلى رؤية سياسية واضحة، وإلمام بالتشريع، وقدرة على الحوار، وفهم للقضايا الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى مهارة في اتخاذ القرار والدفاع عن مصالح المواطنين. لذلك فإن الشهرة قد تفتح الباب أمام المرشح، لكنها لا تضمن النجاح داخله.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على إسرائيل، بل أصبحت ظاهرة عالمية. فقد انتقل النجم الليبيري جورج وياه من ملاعب كرة القدم إلى عضوية مجلس الشيوخ، قبل أن يُنتخب رئيسًا لليبيريا. وفي البرازيل، دخل الأسطورة روماريو البرلمان ثم أصبح عضوًا في مجلس الشيوخ، واشتهر بدفاعه عن قضايا الرياضة وحقوق ذوي الإعاقة. أما المدافع الجورجي كاخا كالادزه، نجم ميلان الإيطالي سابقًا، فقد تولى وزارة الطاقة قبل أن يُنتخب عمدة للعاصمة تبليسي. وفي أوكرانيا، دخل أسطورة كرة القدم أوليغ بلوخين البرلمان بعد مسيرة رياضية وتدريبية مميزة. وتؤكد هذه التجارب أن الملاعب قد تكون بوابة إلى الحياة العامة، لكنها ليست ضمانة للنجاح السياسي.
وفي المقابل، فإن الرياضي الذي يطور معارفه، ويكتسب الخبرة المجتمعية، ويحمل برنامجًا سياسيًا واضحًا، يستطيع أن ينقل إلى الحياة العامة القيم التي تعلمها في الملاعب، مثل الالتزام، والانضباط، واحترام المنافس، والعمل بروح الفريق، والإصرار على تحقيق الأهداف.
وإذا ما انضم إيلي أوحانا رسميًا إلى قائمة الليكود، فإن ذلك سيشكل محطة جديدة في هذه الظاهرة، وسيعيد طرح التساؤلات حول العلاقة بين الشعبية الرياضية والعمل السياسي، ومدى قدرة الرياضيين على تحويل نجاحهم في الملاعب إلى نجاح في خدمة المواطنين تحت قبة البرلمان.
وربما يكون وصف أوحانا بأنه “لاعب تعزيز” مناسبًا من الناحية الانتخابية، لكن السياسة تختلف عن كرة القدم؛ ففي الملعب قد يغيّر لاعب واحد نتيجة مباراة، أما في البرلمان فإن النجاح يقاس بالقدرة على سنّ القوانين، ومراقبة عمل الحكومة، وخدمة المواطنين، وبناء الثقة على المدى الطويل.
وفي النهاية، يبقى المقياس الحقيقي هو الكفاءة والإنجاز. فالناخب لا يبحث فقط عن نجم صنع أمجادًا في الملاعب، بل عن نائب قادر على تمثيل المواطنين بأمانة، وسنّ القوانين، والدفاع عن المصلحة العامة. فالمجد الرياضي قد يفتح الأبواب، لكن خدمة الناس هي التي تُبقيها مفتوحة، وتجعل من النجاح الرياضي نقطة انطلاق نحو نجاح أكبر في خدمة المجتمع.
المصادر
1. الاتحاد البرلماني الدولي (IPU): From the Pitch to Parliament: Footballers Who Became Parliamentarians.
2. FourFourTwo: Footballers Who Became Politicians.
3. Encyclopaedia Britannica – George Weah.
4. مجلس الشيوخ البرازيلي (Senado Federal) – السيرة الرسمية لروماريو.
5. الموقع الرسمي لبلدية تبليسي – السيرة الرسمية لكاخا كالادزه.
6. الموقع الرسمي للبرلمان الأوكراني (Verkhovna Rada) – السيرة البرلمانية لأوليغ بلوخين. صباح الخير


