“الحرباءة” قصة قصيرة
هادي زاهر
تاريخ النشر: 21/07/26 | 16:32
كانت هناك مجموعة من الشباب المتحمسين الذين يعتنقون الفكر اليساري، متجمعين حول السيد شداد، الأستاذ الجامعي المعروف بأسلوبه التحليلي. قررت هذه المجموعة إنشاء منتدى لمناقشة قضايا مختلفة، خاصة تلك المتعلقة بالواقع الذي يعيشونه. تركز الأحاديث غالباً على كيفية تحسين هذا الواقع بطرق إيجابية وفعالة، حيث كان كل عضو يعبر عن آرائه بوضوح ويستعرض طرق المشاركة الفعالة لإحداث التغيير المنشود، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يوجهونها.
من بين هؤلاء الشباب كان شريف، شقيق زوجة السيد شداد، وهو مصدر فخر دائم لعائلته وأصدقائه. ومع ذلك، كان شريف يعاني من اضطراب داخلي يجعله ينغمس في حوارات مع ذاته عندما يكون وحيداً. لكنه كان طموحاً ويحمل رؤية واضحة لمستقبله المهني الذي يأمل في تحقيق طموحاته فيه.
في خضم صراعاته الداخلية، قرر شريف أن يبني علاقاته على المسايرة والسعي لإرضاء الجميع، بهدف خلق دائرة واسعة من المحبة حوله. ومع حرصه على كسب رضا الجميع، كان يحتفظ بمكانة خاصة للسيد شداد في قلبه، حيث يعتبره مصدر إلهام وحكمة، بالإضافة إلى كونه خال أطفاله، مما عزز العلاقة بينهما بشكل قوي. لكن شخصيته المتناقضة أحياناً كانت تنعكس في قراراته وسلوكياته، وكم مرة حاول تبرير مواقفه الحرجة بأكاذيب لطيفة.
في أحد الأيام، وبينما كان السيد شداد يتأمل في المرآة ورأى علامات الشيب تقتحم شعره، قرر صبغه ليبدو أكثر حيوية، متأثراً بهذه الخطوة، قرر شريف في اليوم التالي أن يفعل نفس الشيء وصبغ شعره أيضاً.
ضحك السيد شداد عندما لاحظ تقليد شريف له، وشعر بفخر وارتياح داخليين.
بعد مغادرة شريف للاجتماع إثر تلقيه مكالمة هاتفية، قال السيد شداد لأعضاء المنتدى: أشعر بحرج كبير. لا أستطيع الاحترام الكامل لشريف في داخلي لأنه يظهر تصنعاً وسطحية، محاولاً نيل القبول من جميع الجوانب دون التزام حقيقي تجاه أي منها.



