بعد عامٍ ونصف
بقلم رانية مرجية
تاريخ النشر: 20/07/26 | 19:45
بعد عامٍ ونصف،
لم أعد أبحثُ عنكِ
في الصور.
الصورُ
تعرفُ الوجوه.
أما الغياب،
فله أمكنةٌ أخرى.
أفتحُ خزانةَ الثياب،
فتسبقُني
رائحةٌ
تعرفُ اسمكِ.
وأتذوّقُ طعامًا،
فأتوقّفُ
عند رشّةِ الملح الأخيرة،
كأن يدي
تنتظرُ يدًا
تُكملُها.
أعرفُ الآن
أن الإنسان
لا يرحلُ
دفعةً واحدة.
يتركُ صوتَه
في الممرّ.
ويتركُ أصابعَه
على مقابضِ الأبواب.
ويتركُ عاداتِه
تعيشُ
في أيدي
الذين أحبّهم.
ثم يمضي.
ويبقى البيتُ
يتلفّتُ إليه
كلما انفتحَ باب.
أحيانًا
أناديكِ
داخل قلبي.
لا لأنني
أنتظرُ جوابًا.
بل لأن اسمَكِ
ما زال
يعرفُ الطريقَ
إليَّ.
ويؤلمني
أن العالم
واصلَ حياتَه
كما لو أن شيئًا
لم ينكسر.
بينما أنا،
كلما مرَّ يومٌ،
ازددتُ
قدرةً
على تمييزِ
المكانِ
الذي تركتِه
فارغًا.
لا أراه.
لكنني
أصطدمُ به
كلَّ يوم.



