العصفور الذي يخافُ أنْ يطير

قصّة للأطفال : زهير دعيم

تاريخ النشر: 17/07/26 | 14:54

في صباحٍ ربيعيٍّ جميل، كانتِ الشّمسُ تبتسمُ للأرض، وكانتِ الأزهارُ تتمايلُ برقّةٍ مَعَ النسيم. وعلى غصن شجرةٍ كبيرة ، عاش عصفورٌ صغيرٌ يُدعى فرفور.
كان لفرفور جناحانِ صغيرانِ وريشٌ ناعم، لكنَّه لم يكنْ يجرؤ على الطيران.
كلّما وقف على حافة الغصن ، نظر إلى السماء الواسعة ، ثم عاد مسرعًا إلى عُشّه وهو يقول:

ربما غدًا وليسَ اليومْ
أفيقُ واصحو بعدَ النّومْ
فيراني البَّشرُ وكلُّ القومْ
فوْقَ الشّجرِ أُجيدُ الحوْم

سمعته امّه فقالت :

ابني الحُلو يا ساكن ضميري
يا أملي وفرحتي وحبّي وعبيري
جرّبْ ، حاولْ ، اتركْ هالحصيري
وحلّقْ في السّما مِثلي ونَظيري

وكانتِ الفراشاتُ تحلّقُ حوله، والعصافيرُ تغني فوقَ الأشجار، أما فرفور فكان يكتفي بالمشاهدة.
وفي أحدِ الأيام، جاءتْ إليه سنونو صغيرة وقالت:
“هل تلعب معي؟”
أجابها بخجل:
“أحبُّ اللعبَ… لكنّني لا أستطيعُ الطيران.”
ابتسمت السنونو وقالت:
“كلُّ طائرٍ كبير، كان يومًا طائرًا صغيرًا.”
ظلّت كلماتها تدور في قلبه طوال النهار.
وفي صباح اليوم التالي، هبّت نسمةٌ لطيفة، وراحت أوراق الشجرة ترقص كأنها تشجّعه.
اقتربت أمه منه وقالت:
“لن أطير عنك بعيدًا. سأكون بجانبك.”
أغمض فرفور عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح جناحيه…
وقفز.
في البداية شعرَ أنَّ الهواءَ يحملُ قلبَهُ أكثر مما يحملُ جناحيْه، لكنَّه لم يسقط.
رفرفَ قليلًا…
ثم أكثر…
وفجأة، وجدَ نفسَه يطير!
دارتْ به الفرحةُ كما تدورُ الفراشاتُ حول الزهور، وراحَ يضحكُ بصوتٍ عذب.

أنا أطير! أنا أطير!”
ما عدْت يا أُمي صغير
صرْت شابًا ، صرْتُ قدير
أشربُ العطرَ والماءَ النّمير .

صفَّقتِ الأشجارُ بأوراقها، وغنّتِ العصافيرُ أجملَ ألحانِها، حتى النهر الصغير بدا وكأنَّه يبتسمُ وهو يعكسُ صورةَ فرفور في مياهه.
ومنذ ذلك اليوم، صار فرفور يساعدُ الفراخَ الصغيرةَ التي كانت تخافُ مثلما كان يخاف.
وكان يقول لهم دائمًا:
” الشجاعةُ لا تعني ألا نخاف… بل أن نجرب رغم الخوف.”
وفي كلِّ مساء، كان يعود إلى عُشِّه، ينظرُ إلى النجوم اللامعة، ويهمس بسعادة:
“كمْ هو جميلٌ أنْ نمنحَ أحلامَنا جناحيْن.” !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة