انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل

بقلم كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 16/07/26 | 0:31

تشير الأجواء السياسية المحيطة بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة إلى تقدّم محسوب لا إلى اختراق كامل. فالاتفاق على منطقتين تجريبيتين لانسحاب الجيش الإسرائيلي ودخول الجيش اللبناني إليهما يعكس رغبة الطرفين في اختبار إمكانات التهدئة قبل الانتقال إلى خطوات أوسع، لكن هذا التقدّم يبقى محاطًا بشروط معقدة، أبرزها الشرط الإسرائيلي القديم الجديد: نزع سلاح حزب الله.انتشار متزامن لتفادي الفراغ الأمني ، تؤكد المصادر أن الانسحاب والانتشار سيجريان بشكل متزامن في محاولة لتجنّب أي فراغ قد يُستغل ميدانيًا. وسيُعلن عن توقيت التنفيذ بعد اجتماع عسكري ثلاثي يضم لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، على أن يتولى طرف ثالث أميركي أو من قوات اليونيفل مراقبة الخطوات على الأرض.
هذا الإطار يعكس حرصًا دوليًا على ضبط التفاصيل الدقيقة، خصوصًا أن أي خطأ في الجنوب قد يعيد التصعيد إلى نقطة الصفر. اتفاق الإطار خطوة أولى في مسار طويل للإتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي بعد جولات تفاوضية في واشنطن جاء في ظل حرب اندلعت في الثاني من مارس بين إسرائيل وحزب الله ضمن مشهد إقليمي متوتر. وينص الاتفاق على إنهاء الحرب في لبنان ونزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني في الجنوب مقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي بدءًا من منطقتين تجريبيتين.لكن هذه البنود، رغم وضوحها على الورق، تصطدم بواقع سياسي وأمني معقد. العقبات الأساسية أمام انسحاب كامل من الجنوب شرط نزع سلاح حزب الله ، إسرائيل تربط أي انسحاب شامل من الجنوب بعملية نزع سلاح حزب الله، وهو شرط يتجاوز قدرة الدولة اللبنانية وحدها ويتداخل مع حسابات إقليمية تشمل إيران وسوريا. هذا الشرط يجعل الانسحاب الكامل مرتبطًا بتسوية سياسية كبرى لا بمجرد ترتيبات ميدانية.
توازن القوى داخل لبنان :
الجيش اللبناني قادر على الانتشار في مناطق محدودة، لكن بسط سيطرته على كامل الجنوب يتطلب توافقًا داخليًا حول دور حزب الله وسلاحه، وهو توافق غير متوفر حتى الآن. أي خطوة ميدانية قد تُفسَّر داخليًا على أنها محاولة لتغيير ميزان القوى السياسي. المخاوف الإسرائيلية من الفراغ الأمني رغم الحديث عن انتشار متزامن، تخشى إسرائيل أن يؤدي الانسحاب إلى تموضع جديد لحزب الله قرب الحدود، ما يجعلها مترددة في توسيع نطاق الانسحاب قبل ضمانات واضحة.
دور الأطراف الدولية :
وجود طرف ثالث للتحقق من الإجراءات يعكس غياب الثقة المباشرة بين الطرفين، لكن قدرة هذا الطرف على فرض التزامات طويلة الأمد تبقى موضع شك، خصوصًا إذا تصاعدت التوترات الإقليمية.
الحرب الأوسع في المنطقة :
الجنوب اللبناني ليس ساحة معزولة. أي تصعيد في غزة أو سوريا أو العراق ينعكس مباشرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ما يجعل الاتفاقات الجزئية عرضة للاهتزاز.
خلاصة :
الاتفاق على منطقتين تجريبيتين خطوة مهمة، لكنه لا يشكّل اختراقًا نهائيًا. فالانسحاب الكامل من الجنوب يبقى رهينة شرط إسرائيلي محوري هو نزع سلاح حزب الله، وهو شرط يضع الملف في قلب الصراع الإقليمي لا في إطار تفاوضي ثنائي فحسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة