تَفَكُّرْ قِصَّةٌ قَصِيرَةْ

بقلم أ د الشاعر محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

تاريخ النشر: 14/07/26 | 9:10

اَلشَّمْسُ سَاطِعَةٌ تَغْمُرُ الْجِبَاهَ وَالْوُجُوهَ وَالْأَجْسَامْ .
اَلْأَطْفَالُ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌ وَتَامِرٌ وَسَامِحٌ وَعَلَاءُ وَهَانِي يَجْلِسُونَ وَفِي مُقَابِلِهِمْ عِمَارَةٌ تَقِفُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ يَمَامَاتٍ تَصِيحْ : وَحِّدُوا رَبَّكُمْ وَحِّدُوا رَبَّكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: اَلْيَمَامُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ أَنْ حَبَاهُ تِلْكَ الشَّمْسَ الدَّافِئَةَ بَعْدَ لَيْلَةِ أَمْسٍ الْبَارِدَةِ الَّتِي بَرَقَتْ وَأَرْعَدَتْ وَأَمْطَرَتْ أَمْطَاراً غَزِيرَةً تُشْبِهُ السُّيُولْ سُبْحَانَ اللَّهِ مُغَيِّرُ الْأَحْوَالْ وَصدَقَ الشَّاعِرُ حِينَ قَالْ :
دَعِ الْمَقَادِيرَ تَجْرِي فِي أَعِنَّتِهَا= وَلَا تَنَامَنَّّ إِلَّا خَالِيَ الْبَالِ
مَا بَيْنَ غَمْضَةِ عَيْنٍ وَانْتِبَاهَتِها= يُغَيِّرُ اللَّهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
قَالَ سَامِحْ: “وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَوْ ظَلَلْنَا نَعُدُّ نِعْمَةَ اللَّهِ طَوَالَ عُمْرِنَا لَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُحْصِيَهَا” كَانَ عَلَاءُ يُعَانِي مِنْ ضَعْفِ رِجْلَيْهِ وَلَا يَدْرِي مَا السَّبَبْ؟!!! وَبَعْدَ هَذِهِ الْجَلْسَةِ الطَّوِيلَةِ فِي الشَّمْسِ أَصْبَحَتْ رِجْلَاهُ قَوِيَّتَيْنِ وَ قَالَ: “اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَفَانِي بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ دُونُ اللُّجُوءِ إِلَى طَبِيبٍ مِنْ بَنِي الْبَشَرْ” وَقَالَ هَانِي: قُومُوا جَمِيعاً يَا إِخْوَةُ لِنُصَلِّيَ الضُّحَى وَبَعْدَ أَنِ انْتَهَوْا مِنْ الصَّلَاةِ أَخَذُوا يَدْعُونَ اللَّهْ: “اَللَّهُمَّ أَدِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيْنَا اَللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا اَللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى أَعْدَائِنَا اَللَّهُمَّ وَفِّقْ آبَاءَنَا فِي تَرْبِيَتِنَا اَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا رَافِعِي أَعْلَامَ بِلَادِنَا حَامِلِي أَسْبَابَ تَقَدُّمِّهَا وَنَهْضَتِهَا اَللَّهُمَّ انْشُرْ ضِيَاءَ الْحَقِّ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الدُّنْيَا” وَقَالَ تَامِرْ: مَنْ مِنْكُمْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُذَكِّرَنَا بِحَدِيثٍ شَرِيفٍ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى؟!!! قَالَ عَلِيُّ: أَنَا يَا إِخْوَةْ قَالَ تَامِرْ:”تَفَضَّلْ يَا عَلِيْ” قَالَ عَلِيُّ:{عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالْ: أوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهْ(رِيَاضُ الصَّالِحِينْ)
قَالَ عَلَاءْ: “وَوَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ بِهَذِهِ الْوَصَايَا الثَّلَاثِ تَعْنِي أَنَّهَا فِي غَايَةِ الْأَهَمِيَّةِ لِلْإِنْسَانْ أَرْجُو يَا أَصْحَابِي أَنْ نَتَفَكَّرَفِي هَذِهِ الْوَصَايَا الثَّلَاثِ وَلْيُدْلِ كُلٌّ مِنَّا بِدَلْوِهِ فِي أَهَمِّيَّتِهَا حَتَّى نَتَفَقَّهَ فِي الدِّينْ وَيُنِيرَ اللَّهُ طَرِيقَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةْ” قَالَ سامح: “أَسْتَطِيعُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرْ فَهِيَ صَوْمُ تَطَوُّعْ وَفِي صِيَامِ التَّطَوُّعْ تَكُونُ شَدِيدَ الْقُرْبِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينْ فَيَسْتَجِيبُ دُعَاءَك ْوَيَجْعَلُكَ مِنَ الْفَائِزِينَ { يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (6){سُورَةُ الْمُطَفِّفِينْ) وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْمُسْرِفِينَ فِي الْأَكْلِ وَعُرْضَةً لِأَمْرَاضٍ خَطِيرَةٍ كَالضَّغْطِ وَالسُّكَّرِ وَالسَّرَطَانِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَمْرَرْتَ فِي هَذَا الْإِسْرَافْ .فَيَأْتِي صِيَامُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِمَثَابَةِ الضَّابِطِ وَالْمُنْذِرِ وَالْمُنْقِذِ فِي نَفْسِ الْوَقْتْ” قَالَ هَانِي: أَحْسَنْتَ يَا سَامِحْ أَمَّا عَنِ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى فَهَذَا وَقْتٌ مُهِمٌّ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ لِرَسُولِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْهُ فَقَالَ سُبْحَانَهْ: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11){سورة الضحى} . وَجَعْلُ سُورَةٍ كَامِلَةٍ لِلضُّحَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ دَلَالَةً عَلَى عِظَمِ وَأَهَمِّيَّةِ هَذَا الْوَقْتْ .فَمَنْ أَدَّى هَذِهِ السُّنَّةِ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَلَمْ يَتْرُكْهُ وَحْدَهُ فِي شِدَّةٍ أَبَداً إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَكَانَ نَصِيرَهُ وَمُعِينَهُ عَلَى كُلِّ ظَالِمٍ وَطَاغٍ مُسْتَبِدٍّ وَجَعَلَ آخِرَتَهُ فَوْزاً وَفَلَاحاً وَنَجَاحاً أَعْظَمَ مِنْ أَيِّ فَوْزٍ وَفَلَاحٍ وَنَجَاحٍ فِي الدُّنْيَا وَأَعْطَاهُ كُلَّ مَا يَتَمَنَّاهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهْ” قَالَ مُحَمَّدٌ: “بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا هَانِي وَفِيكُمْ جَمِيعاً يَا أَصْدِقَائِي أَمَّا الْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ فَلَهُ فَضَائِلُ عَدِيدَةْ .فَإِذَا كُنْتَ تُوتِرُ فَلَابُدَّ لَكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةْ .و الْوِتْرُ بَعْدَ أَدَاءِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَسُنَّتِهَا وَقَبْلَ النَّوْمْ فَهُوَ يُعَدُّ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ الَّتِي لَهَا فَضْلٌ كَبِيرٌ وَعَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهْ .فَضْلاً عَنْ ذَلِكْ عِنْدَمَا تَدْخُلُ الْخَلَاءَ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِصَلَاةِ الْوِتْرِ تَكُونُ قَدْ خَلَّصْتَ جِسْمَكَ مِنَ الْفَضَلَاتِ الضَّارَّةِ قَبْلَ النَّوْمِ وَأَصْبَحْتَ طَاهِراً وَمُهَيَّأً لِلنَّوْمِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَتَكُونُ أَحْلَامُكَ سَعِيدَةً وَيُوَفِّقُكَ اللَّهُ لِلطَّاعَاتِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ وَالِاسْتِيقَاظِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَكُونُ صَحِيحاً بَدَنِيًّا وَنَفْسِيًّا” قَالَ تَامِرْ:لَيْتَنَا نَتَفَكَّرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِمَا النَّجَاةْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة