الديك والانتخابات الديمقراطية
بقلم: رانية مرجية
تاريخ النشر: 13/07/26 | 12:12
في زاويةٍ نائية من مزرعة تُدعى “الحريات”، عاش ديكٌ يقدّم نفسه بوصفه زعيمًا ديمقراطيًا. كان يقف كل صباح فوق السور الخشبي، ينفش ريشه ويصيح:
“صباح الحرية! صباح الديمقراطية!”
فتصفّق له الدجاجات، وتهزّ الأبقار رؤوسها إعجابًا، بينما يطلق الحمار نهيقًا حماسيًا تأييدًا لكل كلمة يقولها.
وفي صباحٍ مشمس، أعلن الديك أمام جميع الحيوانات:
– لا يليق بي أن أبقى في الحكم من دون تفويضٍ شعبي. لقد حان موعد الانتخابات!
دبّت الحماسة في أرجاء المزرعة. أخيرًا، ستشهد “الحريات” انتخاباتٍ تُرسّخ العدالة والمساواة.
تقدّم للترشح ثلاثة:
البقرة حنّة، التي وعدت بتوزيع الحليب مجانًا على الجميع.
النعامة فوزية، التي تعهّدت بحلّ جميع الأزمات… عبر دفنها تحت التراب.
الديك، الذي وعد بمزيدٍ من الصياح، وحريةٍ كاملة… في النوم المبكر فقط!
لكن، وقبل بدء الحملة الانتخابية، أعلن الديك بعض “الإجراءات التنظيمية”. فقد قرر أن يرأس لجنة الانتخابات بنفسه، وأن يكون الميكروفون الوحيد في الساحة تحت إشرافه، وأن تخضع جميع اللافتات والخطب والبيانات لموافقة “هيئة الرقابة الديمقراطية”، التي لم تكن سوى زوجته… الدجاجة سعيدة.
حلّ يوم الاقتراع، فتسلّمت الحيوانات بطاقات التصويت، لتجد أمامها ثلاثة خيارات:
الديك.
الديك.
لا أحد (وتُعدّ هذه الورقة ملغاة).
وبعد ساعات قليلة، أعلنت اللجنة النتائج وسط أجواء احتفالية صاخبة:
بلغت نسبة المشاركة 103%، فيما حصد الديك 110% من أصوات الناخبين!
صفّق الحمار بحرارة وهو يهتف:
– ما أروع الديمقراطية!
أما البقرة حنّة، فقد اختفت في ظروفٍ غامضة، بينما أعلنت النعامة فوزية انسحابها “طوعًا” بعدما اختنقت من الغبار الذي دُفنت تحته وعودها.
وقف الديك مجددًا على السور، فرد جناحيه، ونفش ريشه، وقال بثقة المنتصر:
– لقد اختارني الشعب… وأنا صوت الشعب!
ثم أطلق صياحه المعتاد، حتى انشقّ الفجر.
عادت الحيوانات إلى أعمالها وكأن شيئًا لم يكن.
وفي طريقها إلى الحظيرة، سألت دجاجةٌ صغيرة أمها:
– أمي، ما الديمقراطية؟
ابتسمت الأم ابتسامةً حزينة وقالت:
– الديمقراطية يا صغيرتي… هي أن يُسمح لكِ بالتصويت، ثم يُقال لكِ إنكِ اخترتِ ما كان قد اختاره غيرك مسبقًا.
النهاية.



