بوركتَ أخي النائب أيمن عودة

زهير دعيم

تاريخ النشر: 08/07/26 | 17:10

في زمنٍ تتعالى فيه أصوات التفرقة ، وتُحاول فيه المؤسسة الحاكمة في إسرائيل أن تُبقي المجتمع العربي وحيدًا في مواجهة آفة الجريمة المنظَّمة ، تبرز أهمية كل جهدٍ سياسيّ يهدف إلى كسر جدار الصمت ، ونقل الحقيقة إلى العالم .
ومن هذا المنطلق تستحقُّ زيارة النائب أيمن عودة إلى نيويورك ولقاؤه المرتقب غدًا الخميس 9\7\2026 مع الأمين العام للأمم المتحدة ، أنطونيو غوتيريش كلّ التقدير والثناء .

لقد أكدَّ عودة أن النضال الجماهيري على أرض الوطن سيبقى النضال الأهم والأكثر تأثيرًا ، وهي حقيقة لا يختلف عليها اثنان . لكنَّ السياسةَ الحكيمة تقتضي أيضًا استثمار كلَّ منبرٍ دوليّ وكلَّ مؤسسةٍ أممية ، لإيصال صوت المواطنين العرب ، وكشف السياسات التي تتركهم عمدًا فريسةً للجريمة والعنف ، ( وبالطبع لا ولن ننسى دورنا في زرع التربية والأخلاق في ربوع عائلاتنا ) ….. تتركهم في ظلّ تقاعسٍ رسمي بات يثير الكثير من علامات الاستفهام.

إن تدويل قضية الجريمة المستشرية ليس هروبًا من المسؤولية المحليّة ، بل هو ممارسة سياسية مشروعة عندما تعجز السلطات عن القيام بواجبها الأساسي ، في حماية حياة المواطنين وأمنهم . فمن حقِّ أبناء المجتمع العربيّ أنْ يحكيَ للعالَم عن حجمِ المأساة التي يعيشونها ، وأن يُسمع من أعلى المنابر الدوليّة كيف تتحوّل الجريمة إلى وسيلة لاستنزاف مجتمعٍ بأكمله ، بينما تغيب الإرادة الحقيقية لمواجهتها.

ولعلَّ لقاء الأمين العام للأمم المتحدة يحمل رسالة واضحةً مفادها أن حياة المواطنين العرب ليست شأنًا هامشيًا ، وأنَّ الحقَّ في الأمن والحياةِ الكريمةِ حقٌ إنسانيٌّ تكفله المواثيق الدولية ، ولا يجوزُ أن يبقى رهينةَ الحساباتِ السياسية الضيّقة.
إننا نبارك لكَ اخي الغالي ايمن هذه الخطوة ، لأنها تنطلق من إدراكٍ بأن المعركة ضد الجريمة ، تحتاج إلى كل أدوات النضال الشعبيّ والسياسيّ والقانونيّ والإعلاميّ بل والدولي ايضًا .

فحين تُغلقُ بعض الأبواب في الداخل ، يصبحُ من الواجب طرق أبواب العالم ، ليس طلبًا لامتيازات ، وإنما مطالبةً بحقوقٍ إنسانية أساسية .

بوركتَ اخي الجميل أيمن عودة ، وبورك مسعاك هذا الذي يُعلّي صوت الضحايا ، ويُذكّر العالم بأن وراء الأرقام والبيانات أناسًا يدفعون ثمن الإهمال بأرواحهم وبمستقبل أبنائهم .
نعم …. ونحن على يقين بأنّ هذه القضية ستظلّ أكبر من الأشخاص والأحزاب والسياسة ، لأنها قضيةَ حياةٍ وكرامةٍ وأمنٍ لمجتمعٍ يستحقُّ أنْ يعيشَ بعيدًا عن شبحِ الجريمةِ والخوف .
كلّنا أمل ورجاء و…. تصميم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة