الطفل الغيور

زهير دعيم

تاريخ النشر: 08/07/26 | 20:31

في بيتٍ جميل، كانت تعيش أسرة صغيرة ، تضمُّ أبوين طيّبيْن وطفليْن : سامي وهو في العاشرة من عمره ، وأخوه الأصغر آدم الذي يبلغ الثامنة .
كان آدم محبوبًا لأنّه هادئ ومهذَّب ، ويسارعُ إلى مساعدة الجميع .
أما سامي فكان ذكيًا ونشيطًا ، لكنّه كان يشعرُ بالغيْرة من أخيه ، فقد كان يظنُّ أنَّ والديْهِ يُحبّان آدمَ أكثرَ منه.
وفي كلِّ مرة كانَ آدم يُنجزُ عملًا جميلًا ، كان سامي يشعر بانزعاجٍ في قلبه ، حتى بدأ يتهمُ أخاه بأشياء لم يفعلها.
فإذا انكسرت لعبةٌ قال :
– لقد كسرها آدم!
وإذا اختفى قلم قال :
– أنا متأكّد أنَّ آدمَ أخذه!
وكان آدم يعرف أن أخاه لا يقول الحقيقة ، لكنّه كان يصمت احترامًا لأخيه ، ولا يريدُ أن يزدادَ الخلاف بينهما.
وكانت الأمّ تضحك في سرّها قائلة : انّها طبيعة الطفولة البريئة !!! ومع هذا ساعدني يا الله أن أمحوَ الغيْرة من القلوب .
ذات يوم خرج الطفلان الى حديقة البيت ليلعبا بالكرة ، وكان سامي يلبس لباسَ ميسي في حين لبس آدم لباسَ رونالدو .
وبينما كان سامي يركضُ خلف الكرة ، تعثّر فجأة بحجر فالتوت قدمُه الصّغيرةُ ، وسقط على الأرض يصرخُ ويبكي .
حاول آدم والدّموع تسيل من عينيه أن يقيم أخاه ، ولكن دون جدوى ، فأسرع نحو البيت ينادي ويصرخ :
ما ما ماما اخي سامي .. اخي سامي ..
فركضت الامّ الى الحديقة ، لتجد أنّ ابنها الكبير يتلوّى ويبكي منطرحًا على الارض .
أقامت الأمّ ابنها من عثرته وهي تُخفّف عنه قائلة :
لا تخف يا صغيري ..لا تخف انّها إصابة بسيطة.. وبالفعل أكّد الطبيب الذي ضمّد قدم سامي أن الإصابة بسيطة ، وستختفي في خلال أيام قليلة .
عادت الام من العيادة مع طفليها الى البيت ، وآدم يعانقُ اخاه قائلًا : سلامتك يا غالي … أُحبّك كثيرًا .. أُحبّك .
وبكى سامي بصمتٍ وهو ينظر الى أخيه ، في قلبه الف توبة .
وفي المساء والعائلة تجتمع حول المائدة ، قام سامي يجرّ رجلَه المُضمّدةَ واقترب من أخيه آدم ، وراح يعانقه بحرارة قائلًا :
ما أجملك يا أخي وما أطيّبَ روحك .. أُحبّك ألف مرّة .
وصفّقَ الوالدان والدّموع تنهمر فرحًا من عيونهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة