ضَابِطْ. وَعَسْكَرِي قِصَّةٌ قَصِيرةْ

بقلم أ د الشاعر محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

تاريخ النشر: 07/07/26 | 7:06

كَانَ يَوْماً جَمِيلاً لَطَالَمَا انْتَظَرْنَاهُ عَلَى شَوْقٍ وَهُوَ يَوْمُ الِالْتِحَاقِ بِالْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةْ وَجَاءَتْنِي بِطَاقَةُ التَّرْشِيحِ أَنْ أَكُونَ ضَابِطاً فِي الْجَيْشْ كُنْتُ فَرِحاً غَايَةَ الْفَرَحْ وَسَعِيداً غَايَةَ السَّعَادَةْ فَطَاقَةُ الْقَدْرِ قَدِ انْفَتَحَتْ لِي وَمُرَتَّبَاتُ الْجَيِْشِ عَالِيَة تَجْعَلُنِي أُكَوِّنُ نَفْسِي فَأَتَزَوَّجْ وَرُبَّمَا أَكُونُ مِنَ الْأَثْرِيَاءْ فَهَا أَنَا ذَا أَتَقَاضَى ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ جُنَيْهاً بِمُؤَهَّلِي الْعَالِي وَزَوْجُ أُخْتِ أَحَدِ زُمَلَائِي {الصُّولْ} بِالْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةْ يَتَقَاضَى أَلْفَ جُنَيْهْ .
فَمَا بَالُكَ مَا إِذَا مَدَدْتُ خِدْمَتِي بِالْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الثَّلَاثِ سَنَوَاتْ الْمُحَدَّدَةِ لِي كَضَابِطٍ اِحْتِيَاطِي!!!!
لَا شَكَّ أَنَّنِي سَأَرْقَى فِي الرُّتَبِ الْعَالِيَةْ وَأَكُونُ مِنَ الْأَثْرِيَاءْ .
وَشَعْشَعَتِ الْفِكْرَةُ فِي رَأْسِي .
وَكَعَادَتِي فِي حُبِّ أَخْذِ آرَاءِ الْآخَرِينْ جَعَلْتُ آخُذُ آرَاءَ الْآخَرِينَ فِي أَنْ أَكُونَ ضَابِطاً اِحْتِيَاطِيًّا فِي الْجَيِْشْ وَأَعْرِضُ عَلَيْهِمْ وِجْهَةَ نَظَرِي وَالْمَزَايَا الْمُتَعَدِّدَةَ لِلضَّابِطِ الِاحْتِيَاطِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَادِيَّةِ وَالْاجْتِمَاعِيَّةْ .
وَكَانَتِ الْمُفَاجَأَةْ .
أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى عَدَمِ اقْتِنَاعِهِمْ بِطُولِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ بِالْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةْ .
وَأَصْبَحْتُ بَيْنَ نَارَيْنْ .
عِشْقِي أَنْ أَكُونَ ضَابِطاً اِحْتِيَاطِيًّا فِي الْجَيِْشْ.
وَ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى عَدَمِ اقْتِنَاعِهِمْ بِطُولِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ بِالْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةْ .
وَأَخَذْتُ أُفَكِّرُ .
وَسَأَلْتُ بَعْضَ الزُّمَلَاءْ .
مَاذَا أَفْعَلُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ ضَابِطاً اِحْتِيَاطِيًّا فِي الْجَيِْشْ؟!!!!
وَمَاذَا أَفْعَلُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ جُنْدِيًّا فِي الْجَيِْشْ؟!!!!
أَجَابَنِي بَعْضُ الزُّمَلَاءْ :
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ ضَابِطاً اِحْتِيَاطِيًّا فِي الْجَيِْشْ فَعَلَيْكَ بِالذِّهَابِ إِلَى الْحِلْمِيَّةْ فِي السَّادِسَةِ صَبَاحاً .
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ جُنْدِيًّا فِي الْجَيِْشْ فَعَلَيْكَ بِالذِّهَابِ إِلَى الْحِلْمِيَّةْ فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرْ .
وَرَجَّحَ عَقْلِي الْبَاطِنْ أَنَّ رَأْيَ الْآخَرِينَ هُوَ الْأَحْسَنُ لِي فَظَلَلْتُ نَائِماً إِلَى وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ صَبَاحاً وَذَهَبْتُ إِلَى حِلْمِيَّةِ الزَّيْتُونِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأُصْبِحَ جُنْدِيًّا فِي الْجَيِْشْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة