إعمار غزة بين شروط نتنياهو وتناقضات المرحلة السياسية

بقلم كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 06/07/26 | 9:29

يشكّل تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن “لا إعادة إعمار لغزة دون تفكيك ونزع سلاح القطاع” محاولة جديدة لفرض شروط سياسية على مستقبل غزة بعد الهدنة الأخيرة. هذا الموقف يعكس رؤية إسرائيلية تسعى إلى تحويل ملف الإعمار إلى أداة ضغط، بحيث يصبح تحسين حياة المدنيين مرهوناً بتغيير الواقع الأمني والسياسي داخل القطاع.
تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة ، اليوم الأحد ، تكشف عن توجه واضح نحو إعادة هندسة المشهد الغزّي. فحديثه عن “حرية اختيار الغزيين” لمن يريد الخروج أو البقاء، يفتح الباب أمام مقاربة تتجاوز الأمن إلى إعادة تشكيل البنية الديموغرافية، أو على الأقل خلق واقع جديد يخدم التصور الإسرائيلي للمرحلة المقبلة.ورغم ادعائه بأن “التهديد من غزة أُزيل”، فإن اشتراطه نزع السلاح قبل الإعمار يعكس تناقضاً جوهرياً في خطابه: فإذا كان التهديد قد زال فعلاً، فما الحاجة إلى ربط الإعمار بنزع السلاح؟ هذا التناقض يشير إلى أن الهدف ليس أمنياً فقط، بل يتعلق بتثبيت واقع ميداني جديد داخل القطاع، وهو ما يظهر في حديثه عن “غلاف غزة الجديد داخل غزة”، أي المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حالياً.الأهم أن موقف نتنياهو يبدو في تعارض مباشر مع اتفاق “مجلس السلام” والهدنة التي تم التوصل إليها بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ إن الاتفاق كان يقوم على فكرة أن الإعمار جزء من تثبيت الهدنة، لا شرطاً مسبقاً لها. هذا التباين يعكس اختلافاً في الأولويات بين الحكومة الإسرائيلية وبعض الأطراف الدولية، وربما محاولة من نتنياهو لإعادة صياغة شروط المرحلة المقبلة بما يتناسب مع حساباته الداخلية.
في المحصلة، يظهر أن نتنياهو يسعى إلى فرض معادلة سياسية جديدة تربط الإعمار بنزع السلاح، رغم أن الظروف السياسية والميدانية لا تزال بعيدة عن توفير بيئة تسمح بتمرير هذا الطرح دون صدام مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة