إِلَى مِصْرَ… حِينَ يَعْبُرُ النِّيلُ إِلَى الْبَحْرِ
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 04/07/26 | 10:18
لِمِصْرَ…
لَا أُرْسِلُ بَاقَةَ وَرْدٍ،
فَالْوَرْدُ يَذْبُلُ
إِذَا لَمْ يَشْرَبْ مِنَ النِّيلِ.
أُرْسِلُ حَفْنَةً
مِنْ تُرَابِ “الْبَرْوَةِ”
لِتَتَعَانَقَ
مَعْ طَمْيِ النَّهْرِ
الَّذِي عَلَّمَ السَّنَابِلَ
كَيْفَ تَقِفُ مُسْتَقِيمَةً
فِي وَجْهِ الرِّيحِ.
يَا مِصْرُ…
كُلَّمَا ارْتَفَعَ هُتَافٌ
فِي مَلْعَبٍ عَرَبِيٍّ،
تَذَكَّرْنَا
أَنَّ الْحُدُودَ
لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُقَسِّمَ
نَبْضَ الْقَلْبِ.
فَالنِّيلُ
إِذَا صَافَحَ الْبَحْرَ،
كَانَ الْبَحْرُ
أَقْرَبَ إِلَى شَوَاطِئِ غَزَّةَ،
وَكَانَتْ يَافَا
تَسْمَعُ صَدَى الْقَاهِرَةِ
فِي مَوَاوِيلِ الْمَسَاءِ.
مُبَارَكٌ لَكُمْ
هَذَا الْعُبُورُ.
لَيْسَ لِأَنَّ كُرَةً
عَرَفَتْ طَرِيقَ الشِّبَاكِ،
بَلْ لِأَنَّ الْفَرَحَ الْعَرَبِيَّ
مَا زَالَ يَجِدُ
نَافِذَةً
يَدْخُلُ مِنْهَا
إِلَى الْبُيُوتِ.
يَا مِصْرُ…
كَبِرْنَا
عَلَى صَوْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ،
“أَخِي جَاوَزَ الظَّالِمُونَ الْمَدَى…”
وَعَلَى حِكَايَاتِ صَلَاحِ الدِّينِ،
وَعَلَى “دَوْلَا مِينْ دَوْلَا وِلَادُ الْفَلَّاحِينَ”
حِينَ يَكْتُبُونَ
أَسْمَاءَهُمْ
بِالْمَنَاجِلِ،
لَا بِالْحِبْرِ.
وَنَعْرِفُ
أَنَّ الْأُمَمَ
لَا تُقَاسُ
بِعَدَدِ الِانْتِصَارَاتِ،
بَلْ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ
الَّتِي تَنْهَضُ فِيهَا
حَامِلَةً تَارِيخَهَا
عَلَى كَتِفَيْهَا.
سَلَامٌ عَلَيْكِ،
يَا أُخْتَ الرُّوحِ.
سَلَامٌ
كُلَّمَا صَافَحَ النِّيلُ
غَيْمَةً،
وَكلَّمَا أَضَاءَتْ
مَنَارَةُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ذَاكِرَةَ الْبَحْرِ.
وَسَلَامٌ
مِنْ تُرَابٍ
مَا زَالَ يَحْلَمُ
أَنْ يَكُونَ الْوَطَنُ
أَكْبَرَ مِنْ مُبَارَاةٍ،
…وَأَبْقَى مِنْ تَصْفِيقٍ
وَأَوْسَعَ مِنْ كُلِّ الْمَلَاعِبِ.
لِمِصْرَ الْعُرُوبَةِ…
مِنَّا السَّلَامُ،
سَلَامٌ يَلِيقُ
بِأَبِي “تْرِيكَةَ” وَهَذَا “الْحُسَامِ”
تَحِيَّةَ إِجْلَالٍ وَإِكْبَارٍ
لَا يَحُدُّهَا نَهْرٌ،
وَلَا تُفَرِّقُهَا بِحَارٌ.
فخري هوّاش
البروة/ جديدة المكر

