ثقافة المنتصر
معمر حبار
تاريخ النشر: 02/07/26 | 19:31
فقدان ثقافة المنتصر:
تمتاز الفرق الإفريقية في كرة القدم بميزات جسدية، وفنيات عالية، وأسماء لمعت في بطولات عالية شرسة. تؤهّلها لتكون في المربّع الذهبي، أو ربّما أكثر. لكنّها لا تريد ذلك، ورضيت لنفسها بأقلّ الأدوار. هذا الوضع المتدهور ليس عن ضعف، ولا قلّة يد. بل لأنّها لا تملك ثقافة المنتصر.
يدخل الإفريقي مهزوزا، وضعيفا، ومحبطا. وربّما يفكّر في كلّ شيء إلاّ في النصر. فلا يخدعنّك ما يقدّمونه في الشوط الأوّل. فلا يتعدى كونه استعراضا لقوّة جسدية سرعان ما يزول أثرها في مدخل الشوط الثّاني. لأنّه يفتقر لثقافة النصر التي تسمح له بتجديد القوّة، ومواصلة الجهد، وتحقيق النصر.
ثقافة المنتصر في السّياسة والعلاقات الدولية:
فقدان ثقافة النصر لدى الإفريقي، والعربي جعلته يخسر المفاوضات، والصفقات، والمكاسب، والقضايا. مع دول غربية أقلّ شأنا، ودول كبرى، والمحتلّ لفلسطين. ليس لأنّهم أقوى بل لأنّه رضي من البداية بـ “أقلّ المكاسب؟!” حتّى لا أقول الهزيمة، واكتفى بدور الهامش، والتباهي بالفُتات، والاكتفاء بالنصر المزعوم.
من فرط فقدان لثقافة النصر. أصبحت الخسارة نصرا، والتّراجع إقداما، والتنازل بطولة
أدوات تعزيز ثقافة النصر:
يتربى الطفل منذ صغره على ثقافة النصر عبر الثقة التي تغرس فيه من طرف الوالدين. وتشجيعه على تجاوز الأخطاء. وإعادة المحاولة مرات عديدة. وتلقينه نماذج عن الكبار العظام الذين انتصروا وتفوّقوا بفضل ثقافة الانتصار التي كانت تراودهم. وتقدير، واحترام من يملك ثقافة الانتصار من أخ، وجار، وأقارب، وعامل بسيط، ومسؤول، وقائد. ورفع للمكانة التي يستحقّونها ليكونوا قدوة لغيرهم في الثّقة، والإقدام. واستخراج التّاريخ، واستنطاقه لأجل الاعتزاز برموز ماضية اتّصفت بثقافة النصر، وبه حاربت العدو، ودافعت عن دينها وتاريخها وأرضها. وأمست شعلة لمن جاء من بعدها، وما زالت، وتظلّ. وكلّ يختار ما يناسب وضعه، ومستواه، ويؤمن به، ويقدر عليه.
الرياضة التنافسية:
قرأت -أو سمعت- هذا الشهر لأستاذ عربي يوصي الوالدين بإدخال أبنائهم الرياضة على العموم، والرّياضة التنافسية على الخصوص. لأنّ الجوّ التنافسي ولو بدا لك سهلا بسيطا. فإنّه ينمي في الطفل الدفاع عن النفس، والثّقة المطلوبة، وتعزيز ما أسميه بـ: ثقافة المنتصر.
الابتعاد عن كلّ مثبّط منهزم:
يتمّ إبعاد الطفل، والتّلميذ عن كلّ من يغرس فيه اليأس والقنوط، ويضع في طريقه الأشواك، ويصفه دوما بالفاشل، ويقدّم كلّ من اتّخذ التأخر طريقا. ويتعمّد أن يجعله أمام الأقران أضحوكة رغم تميّزه.
حلم الثقة بالنفس:
ما يجب أن يعرفه الوالدين، والأستاذ، والجيران، والدولة، والمجتمع: الثقة بالنفس كغيرها من المزايا العالية الغالية التي يسعى إليها كلّ عظيم، وقويّ. تحتاج لـ: وقت ليس بالقصير، وجهد قد يدوم، ومواصلة تستغرق سنوات، وصحبة تختار بعناية فائقة، ودعاء من قلب صادق، وامتحان ليس بالسّهل تخطّيه، ونتائج صعب تحمّلها، ومحيط مثبّط ولا يرحم، وصبرا، وتحمّل مرارة.
نتائج الثقة بالنفس: عظيمة، وكبيرة، ودائمة. تتعدى المعني، والدولة، والمجتمع. وتمسّ جميع المستويات، ومن له علاقة بصاحب الثقة بالنفس.
الخميس 17 محرم 1448، الموافق لـ 2 جويلية 2026

