إن لم نكن نحن فمن كان .. ومن سيكون ..
يوسف جمّال - عرعرة
تاريخ النشر: 29/06/26 | 14:00
وُلدنا من رحمها مرارا
ولدتنا صغارا
وكبرنا أحرارأ
وانتشرنا فيها
على جبالها على سهولها
في وديانها
فلمعت اخضرارا
طرنا مع العصافير الى سماها
ورافقنا الأقمارا
من ينابيعها شربنا من وديانها
روينا ترابها بعرقنا
بنزيف دمنا
وصنعنا الأقدارا
بأظافرنا حفرنا في ترابها
وبذرنا القمح
وشتلنا البياره
وغنيّنا لها المواويل على
نغمات القيثاره
بأحضاننا إحتضنا حلمها
وصنعنا من لياليها الأقمارا
ومن جدائلها أضأنا الأنوارا
وشموساً
تضيئ النهارا
———–
تعلّمنا من أغصانها هدّيل الحمام
يحمل على جناحيه روح السلام
ومن أشواك صبرها نزيف الأقدام
إن لم نكن نحن .. فمن يكون
من سنطرد من أحداقك الظلام
و نعيد الى حلمك انوارِالأحلام
إن لم نكن نحن ..
فمن يؤاوّي خيط إبرتها
ويرقِّع ثوبها الممزوع
من يحمل نزيف راحتيها
ويعيد لها زمنها المقطوع
من يحمل سيل دمها عل راحته
و يمدُّ شقوق أنامله ليمسح عن
خدودها الدموع
إن لم نكن نحن ..
فمن سيكون ..
من سيسير في جنباتها
في جبالها في سهولها
في كلِّ الربوع
ويهتف : بالجموع .. بالجموع
سنبحث عن تاريخها المقطوع
ونعيد الى شمسها شغف الطلوع
———-
إن لم نكن .. فمن يكون ..
بداية رحلتنا معها منذ سالف الزمان
درنا في الفلاك ورحب الأكوان
وركبنا قارب نوح في الطوفان
ورافقناها في أيام عبس و ذبيان
وسرنا معها في قوافل أبي سفيان
وسمعنا جبريل يقرأ محمداً القرآن
———
إن لم نكن نحن ..
فمن يحكي لنا حكايّتها
من سيرجعنا الى بدايّتها
ويكمل رواية روايّتها
من ..
إن لم نكن نحن ..
من سيهدم خيام القفار
ويعيدها من تشرّد الديار
كما كان ..
من سيهدم ظلام الجدّار
ويعيد لها شمس النهار
ولحن خرير ميَّة الأنهار
وطراوة نسيم البحار
كما كان .. كما كان
من سيبذر حبوب البذار
ليحصد قمحها في أيار
كما كان .. كم كان
من سيبني بيوتها وينشلها
من الدمار
ويعيد لها أزمان الجوّار
كما كان .. كما كان .


