العالم الهولندي وصناعة القلق الجماعي

بروفيسور حسين علي غالب بابان -بريطانيا

تاريخ النشر: 28/06/26 | 7:46

منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وأنا أشاهد صورته في كل مكان، إنه “فرانك هوغربيتس” أو كما بات كثيرون يطلقون عليه لقب “العالم الهولندي” لأنه ببساطة من هولندا.

أنا أحترم العلم والعلماء، وأقدّر الأبحاث والدراسات بل وأعشق قراءة كل ما يتعلق بأحدث الابتكارات والتقنيات الحديثة. لكن هذا الرجل يظهر علينا باستمرار بتنبؤات تثير الجدل والخوف ويتحدث عن أمور لم أسمع بها من قبل، وقد بحثت كثيراً عن سيرته الذاتية باللغتين العربية والإنجليزية لأتعرف إلى مؤهلاته العلمية و شهاداته الجامعية وخبراته التي استند إليها، لكنني لم أجد ما يذكر سوى مقاطع قصيرة متناثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن معظم متابعيه من العالم العربي وغالبية منشوراته وتعليقاته تدور حول توقعات بالدمار والخراب والكوارث، دون أن نجد بينها خبراً مفرحاً أو رسالة مطمئنة.

من المواقف الطريفة في هذا السياق أن أحد أصدقائي في الأردن وقع ضحية لهذه التنبؤات، إذ اشترى شموعاً وبطانيات ومعلبات غذائية ووضعها في صندوق سيارته، وطلب من زوجته وأطفاله أن يكونوا على أهبة الاستعداد في أي لحظة لحدوث الزلزال المدمر الذي قيل إنه سيضرب البلاد في يوم محدد، لكن ذلك اليوم مرّ بهدوء وسلام والحمد لله من دون وقوع أي حدث استثنائي يُذكر.

قد يقول البعض إن الرجل صادق، وإنه تنبأ بحدوث زلزال تركيا المدمر وهذا وحده كافٍ لإثبات صحة توقعاته، لكن جوابي بسيط فتركيا تقع في منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي منذ زمن طويل وذلك لأسباب جيولوجية عديدة، ومن ثم فإن الحديث المتكرر عن احتمال وقوع زلزال هناك لا يعني بالضرورة امتلاك قدرة استثنائية على التنبؤ ولا يجعل آراءه حقائق لا تقبل النقاش أو الاختلاف.

إن ما نحتاج إليه اليوم هو أن يتواصل العلماء والمتخصصون في علوم الأرض والزلازل مع الجمهور بصورة مباشرة وواضحة، وأن يقدموا المعلومات العلمية الدقيقة بلغة يفهمها الجميع، كما ينبغي على وسائل الإعلام المختلفة أن تتعامل بحذر مع مثل هذه التوقعات وألا تسهم في تضخيمها أو تقديم صاحبها على أنه العالم الذي لا يخطئ أو الذي يمتلك قدرة فريدة على معرفة ما سيحدث في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة