الرّئيس الشاذلي بن جديد في نظر الجنرال رشيد بن يلس
معمر حبار
تاريخ النشر: 27/06/26 | 9:12
مقدمة: العناوين الفرعية من وضع صاحب المقال.
لفهم ما بين يديك، راجع من فضلك مقالنا عن الرّئيس هواري بومدين، رحمة الله عليه[1].
المرسى الكبير:
جاء في فصل: “مرسى الكبير” 71-91: تفقّد الشاذلي بن جديد لمرسى الكبير، والمنطقة البحرية. كانت بمفرده ودون حراسة. وكان من الممارسين وبقوّة للصيد عبر الأعماق. رغم أنّه كان يعاني من الجيوب الأنفية. 87
أقول: ولذلك كان يملك صدرا واسعا. ولياقة بدنية قويّة، ورشاقة جسم. وكتبت عنها حين زار الأصنام عقب زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980. وقد رأيته يومها رأي العين.
نزاهة الشاذلي بن جديد:
طيلة خمس عشرة سنة قضاها الشاذلي بن جديد في وهران. لم يستغلّ يوما منصبه، ولا سلطته التي كانت معتبرة للثراء، أو المزايا الشخصية. وسيرته اليومية، وعدالته جعلته ينال مكانة خاصّة لدى الرئيس بومدين. 87
الشاذلي بن جديد ينتقد هواري بومدين سنوات 1974-1975:
سنوات 1974-1975: وفي جلسة حميمية مع الشاذلي بن جديد. تطرّقنا لمواضيع سياسية معقّدة، وتمّ انتقاد بعض قرارات الرّئيس بومدين كالثّورة الزراعية، أو منع تبادل السّلع الفلاحية ما بين الولايات. 88
الشاذلي بن جديدي يفكّر في الاستقالة سنة 1974:
خلال صائفة 1974، حيث كانت الجزائر تعاني ندرة من كلّ نوع. أسرّ إليّ الشاذلي بن جديد، أنّه يفكّر في الاستقالة إذا لم يقرّر رئيس الدولة (هواري بومدين) إعادة مسك البلاد. 88
هاتفني الشاذلي بن جديد، أثناء مروره بباريس، ودعاني لشرب قهوة بمقهى فندق جورج الخامس حيث إقامته. وكان حديثنا حول الأوضاع الداخلية للبلد. وحدّثني من جديد عن نيته في مغادرة الجيش، لأنّ بومدين، لا يبدو أنّه سيتّخذ قرار الإجراءات اللاّزمة لإعادة تهيئة النظام، ويشرع في فرض التغييرات اللاّزمة. 91
تعيين الشاذلي بن جديد خلفا لهواري بومدين:
جاء في فصل “الشاذلي بن جديد رئيسا” 129-144: تمّ تعيين العقيد الشاذلي بن جديد من طرف زملائه في مجلس الثّورة، بصفة مسؤول الجيش ومجموع مصالح الأمن. 129
لم يقبل أيّ أحد من العسكر. أن يكون عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للبلد. خلفا لهواري بومدين. 130
وصف الشاذلي بن جديد، وأوّل قرار اتّخذه:
الشاذلي بن جديد: رجل منعزل، ومنطوي على نفسه. ويملك تجربة عسكرية معتبرة، وقائدا للمنطقة العسكرية بوهران. وهي الأهم من حيث القوّة، والأكثر حسّاسية من ناحية الجانب الجغرافي. 137
أوّل قرار اتّخذه الشاذلي بن جديد. حين أمسى رئيسا: حلّ مجلس الثّورة، وتكوين حكومة جديدة. والتي لم تكن في عهد هواري بومدين. 138
لم يكن الشاذلي بن جديد يتخيّل يوما. أنّه سيكون رئيسا للجمهورية. 139
بعد عام من تولية الشاذلي بن جديد الحكم، الرجل الخجول والمتردّد تحوّل إلى مقدام ويثق في نفسه. وغيّر ملامحه الخارجية، وحلق شاربه، وأصبح يخيط ملابسه لدى أشهر الخياطين الإيطاليين. 142
تنوّع شراء الأسلحة كان من طرف الشاذلي بن جديد. 148
أدرج الشاذلي بن جديد رتبة جنرال سنة 1984. ص 156
جاء في فصل: “في الأمانة العامة لوزارة الدفاع”، 159-176: أنشأ الشاذلي بن جديد قيادة أركان، بتاريخ: نوفمبر 1984. 159
الشاذلي بن جديد والجنرال بلوصيف:
تحدّث الجنرال عن نظرة الرّئيس الشاذلي بن جديد السلبية جدّا. تجاه الجنرال مصطفى بلوصيف. وعمل المستحيل ليبعده عن المصالح المالية. لأنّه لم يعد يثق فيه. رغم الصداقة التي تربطهما. ولذلك جعل مكانه رشيد بن يلس. ولمن أراد الزّيادة، فليراجع صفحات: 159-162
قال: أسوأ قرار اتّخذه الشاذلي بن جديد هو إقالة مصطفى بلوصيف. وتعيين مكانه عبد الله بلهوشات. مجاهد قديم، ومحترم من كلّ النواحي. لكنّه لم يكن مؤهل لخوض الاحترافية التي يحتاجها الجيش الوطني الشعبي. 176
السّكة الحديدية والخدمة الوطنية:
انتقد مشروع الشاذلي بن جديد، والمتمثّل في السّكة الحديدية العابرة للهضاب العليا. من طرف أبناء الخدمة الوطنية. وذكر سبب الفشل، وحسب ترجمتي، وبالحرف: “تدخل الخدمة الوطنية كانت أبعد من أن تكوّن النجاح”. 164
الشاذلي بن جديد وعبد الحميد براهيمي:
فصل: “الانتقال إلى الحكومة (18 فيفري 1986-5 نوفمبر 1988). صفحات: 177-192: انبهر الشاذلي بن جديد برئيس الحكومة عبد الحميد براهيمي. الذي عاد من دراسته بالولايات المتحدة الأمريكية. ورأى أنّ المؤسّسات الجزائرية أصبح لا يُتحكّم فيها بسبب ضخامتها. ولذلك عمل على إعادة الهيكلة. أي تفكيك المؤسّسات. وفشل عبد الحميد براهيمي.178
عبد الحميد براهيمي: هو الذي أشار على الشاذلي بن جديد. بتحويل العاصمة إلى “بوغار” بالهضاب العليا وإنشاء شبكة سكّة الحديد من الشرق إلى الغرب. مستوحيا ذلك من الولايات المتحدة الأمريكية التي غزت الغرب عبر السّكّة الحديدية. واقترح إنشاء “بحر داخلي” يمتدّ لبسكرة. لكن انهيار أسعار النفط سنة 1985. كانت نهاية هذا الحلم الفرعوني. 179
قال في هامش صفحة 179، وحسب ترجمتي، وبالحرف: “فكرة إنشاء عاصمة جديدة في الهضاب العليا تعود لعهد الرّئيس بومدين. وتمّ إحياؤها من طرف عبد الحميد براهيمي لكن ضمن زاوية أكثر طموحا”.
أخذ عبد الحميد براهيمي مشروع السّكّة الحديدية بالهضاب العليا. من الولايات المتحدة الأمريكية حين امتدّت للغرب. لكنّه نسي أنّ وسائل النقل تطوّرت. بالإضافة إلى النقل الجوي. 183
تمّ إلغاء مشروع السّكّة الحديدية عقب أحداث 1988. ونشبت على إثرها المتاجرة بالعقار. 185
كان النقل البحري باتّجاه واحد. وبواخرنا كانت تعود من الخارج فارغة. لأنّها دون المحروقات لا تحمل شيئا. 186
ما قبل أكتوبر 5 أكتوبر1988:
فصل: “إرهاصات أحداث أكتوبر”: 193-204: وعن الأسباب التي كانت من وراء [أو سبقت] أحداث 5 أكتوبر 1988. وحسب رأيه، وشهادته: عاد الشاذلي بن جديد بعد أحداث نوفمبر 1986. إلى نشاطه المفضّل -العلاقات الخارجية-. تاركا شؤون البلاد إلى مقرّبيه. ومنهم مولود حمروش، الأمين العام للرئاسة. 194
حمروش كما يراه الجنرال رشيد بن يلس:
وصف مولود حمروش، وبالحرف، وحسب ترجمتي: “قليل من النّاس، بما فيهم الجيش، يعرف أنّ مولود حمروش كان عسكري منتدب لدى الرئاسة”.
أقول: ممّا فهمته أنّ هذا الوصف. هو مفتاح شخصية مولود حمروش. وكأنّه يريد أن يقول: إذا أردت أن تعرفه. فاعرف هذا الوصف أوّلا، ودائما.
قال: حين عيّن مولود حمروش أمينا عاما للرئاسة بتاريخ: فيفري 1986. كان يلعب دور المستشار، وعلبة الأفكار، وورشة التدبير. ولم يكن يمرّ ملف للرّئيس الشاذلي بن جديد دون موافقته. وهو الذي كان يحدّد جدول الأعمال، ويراقب الوزراء. 194-195
قال: تراجع تأثير العربي بلخير بعد مجيء مولود حمروش.
الشاذلي بن جديد ومعمر القذافي:
رفضت فرنسا، والغرب إقامة وحدة جزائرية-ليبية. 199
عقب انخفاض أسعار النفط 1985-1986. طلب الشاذلي بن جديد من معمر القذافي. قرضا وعلى جناح الاستعجال، بـ 100مليون دولار. لمواجهة أزمة استيراد المواد الغذائية الرئيسية.
فوافق العقيد القذافي بسرعة، ودون شروط. ثمّ تبعه القرض الثّاني، والثّالث. وبنفس السرعة، ودون شروط. وعلى إثرها طلب العقيد من الشركات الجزائرية أن تستثمر في ليبيا. كدعم للجزائر لمواجهة أزمة انخفاض الأسعار. لكن الشركات الجزائرية كانت ضعيفة، ودون تأهيل. 199
الشرطة، وانعدام الأيادي الخارجية في أكتوبر 1988:
فصل: “أكتوبر 1988”: 205-224: لم تكن الشرطة مهيّأة لمواجهة مثل أحداث 5 أكتوبر 1988. ص206
أكّد العربي بلخير: الشرطة عاجزة عن أداء مهامها في مواجهة المتظاهرين. وطالب بالتدخل العاجل للجيش. 207
قال الهادي خضيري، وهو يعدّد أسباب أحداث أكتوبر 1988: تدخل فرنسا بسبب الإجراءات التي اتّخذتها الجزائر تجاه اللّغة الفرنسية، ومشروع الوحدة مع ليبيا. 207
قال: انهيار الثّقة بين الحاكم، والمجتمع الجزائري. من أسباب أحداث أكتوبر. 212
قال الجنرال: لم يأخذ الشاذلي بن جديد. أيّ درس من أحداث أكتوبر. 219
يستنكر الجنرال على الذين يقولون أنّ “أيادي خارجية فرنسية”، و”تواطؤ داخلي”. سببا لأحداث أكتوبر. ويرى -حسب قراءتي-أنّ ذلك من الحمق، وقصر النظر. وراجع من فضلك صفحة 221
عباسي مدني، وعلي بلحاج:
القسم الثّاني بعنوان: “سنوات الدم”، وابتداء من صفحة 253 إلى آخر صفحة. وبدأ بعنوان، وحسب ترجمتي: “الإسلام والإسلامية”: 237-258: كان عباسي مدني يستقبل من طرف الشاذلي بن جديد بمجرّد ما يقدّم رسالة استقبال. مثله في ذلك كمثل محمّد الغزالي. وبإذن من الشاذلي بن جديد، استقبل عباسي مدني رشيد الغنوشي، وقد أغضب ذلك الرّئيس التونسي زين العابدين بن علي. 245
بتاريخ: ديسمبر 1989، هدّدت الجبهة الإسلامية للإنقاذ حكومة حمروش. بإلغاء حفل المغنية الفرنسية البرتغالية. linda de souza وإلاّ تحرق الجزائر. وبعد يومين، استجابت الحكومة لتهديداتها، وتمّ إلغاء الحفل. واعتبر لدى الأنصار نصرا عظيما. 245- 246
كان لا يمرّ أسبوع. إلاّ ويكون هناك لقاء لعباسي مدني، وعلي بلحاج بمناصريهم. 245
لم يكن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ يحلمون بالشعبية التي وصلوا إليها. وامتلأت الخزينة بفضل تبرعات الأنصار التي كانت تقام كلّ يوم جمعة.
أحمد سحنون، ومحمّد الغزالي لم يستطيعا ثني قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ من المسيرة العملاقة بتاريخ: 20 أفريل 1990. صفحة 249
تمّ قبول الانتخابات البلدية، بتاريخ: 12 جوان 1990. ولأوّل مرّة في تاريخ الجزائر يخسر الحزب الحاكم. ص251
إضراب الجبهة الإسلامية للإنقاذ:
فصل: “المنعرج”: 259-276: تخلّت السّعودية عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ. بسبب وقوفها مع العراق ضدّ الخليج. 259
الإضراب الذي قامت به الجبهة، بتاريخ: 25 ماي 1991. قصد المطالبة بإقامة انتخابات تشريعية، ورئاسية مسبّقة. وكان الإضراب بأمر من عباسي مدني، وعلي بلحاج، ودون الرّجوع لمجلس الشورى. 260
بعد فشل الإضراب، طالب عباسي مدني مناصريه باحتلال الساحات العمومية بالعاصمة. 261
بعدما شاهد الشاذلي بن جديد أشرطة مرعبة تمّ تصويرها من أفراد الجيش الوطني الشعبي حول احتلال السّاحات العمومية. أمر باقتحام السّاحات العمومية المحتلّة، بتاريخ: 3، و4 جوان 1991. ص263
30 جوان 1991: اعتقال علي بلحاج. ولم يقم الأنصار بشيء. وظهر عباسي أنّه “نمر من ورق”. وتعيين عبد القادر حشاني رئيسا للجبهة الإسلامية للإنقاذ. 267
نتائج فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات التشريعية:
فصل “الأسابيع الحاسمة”: 277-286: الشاذلي بن جديد: تجاوزته الأحداث عقب الانتصار السّاحق للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات التشريعية. 278
قال الجنرال رشيد بن يلس: صنّاع القرار عقب صدمة الفوز للجبهة الإسلامية للإنقاذ، هم: الجنرال خالد نزار، والجنرال توفيق مدين، والجنرال العربي بلخير. ومهمّتهم المكوث مع الشاذلي بن جديد في إقامة زرالدة. ولا يسمح لأيّ كان الدخول على الرّئيس، باستثناء بعض أفراد عائلته. وميزة هؤلاء الثّلاثة أنّهم متعاونين مع الشاذلي بن جديد منذ سنوات عديدة. 279
قال الجنرال: “الجنرالات الثلاثة” هم الذين طالبوا الرّئيس الشاذلي بن جديد بتوقيف الانتخابات. لأنّ الإسلاميين إذا فازوا، وسيطروا على المجلس الشعبي. سيغيّرون القانون لصالحهم، ويطلقون الشيوخ. 280
اقتراحات عبد القادر حشاني:
قال الجنرال: لم يكن أحد يتّصل بالشاذلي بن جديد في إقامته بزرالدة. باستثناء “الجنرالات الثّلاثة”، وبعض أفراد عائلته. ولذلك لم تصله مقترحات عبد القادر حشاني التي نقلها لأحمد طالب الإبراهيمي. وهي: التنازل عن كلّ الأصوات العالقة، ورئاسة الحكومة، ووزارات السّيادة خاصّة الدفاع، والخارجية، والداخلية. والاكتفاء بـ: التربية، والشؤون الدينية، والعدل. 281
الرّئيس الشاذلي بن جديد لا يعلم بالرّئيس المنصّب:
في الوقت الذي كان فيه الجنرالات يبحثون عمّن يحكم الجزائر. كان الشاذلي بن جديد في إقامته بزرالدة. لا علم له بما يحدث. 282
طلب الجنرالات من الشاذلي بن جديد تأخير الإعلان عن الاستقالة. لغاية إتمام الاستعدادات الأمنية اللاّزمة لمواجهة أيّ طارئ. والتي كانت بتاريخ: 11 جانفي 1992. وقد ترك الشاذلي بن جديد شؤون البلاد كلّها للجيش قبل الاستقالة. 283
لم يكن الشاذلي بن جديد على علم أنّ “فريق العمل”. أي “الجنرالات الثّلاثة”. كانوا يدفعونه للإسراع في تقديم الاستقالة. ويعملون على إعداد رئيس جديد. 283
لم يكن الشاذلي بن جديد يعلم أنّ “فريق العمل”. أي الجنرالات الثّلاثة، وعلي هارون. قد اختاروا بوضياف رئيسا للجزائر. 284
قال الجنرال: لم يكن الشاذلي يعلم أنّ بوضياف هو الذي سيحكم الجزائر. وإلاّ لما قدّم الاستقالة. وليس بالطريقة التي قدّمها. 284
السّبت 12 محرم 1448، الموافق لـ 27 جوان 2026
[1] مقالنا: الرّئيس هواري بومدين كما يراه الجنرال رشيد بن يلس – معمر حبارالجمعة 4 محرم 1448، الموافق لـ 19 جوان 2026



