قصة “سر النّظارة الكبيرة” للكاتبة مريم حمد في اليوم السابع

من ديمة جمعة السمان

تاريخ النشر: 25/06/26 | 15:08

ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية قصة الأطفال ” سر النّظارة الكبيرة” للكاتبة مريم حمد.
ابتدأت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان التي رحبت بالكاتبة ورواد الندوة وقالت:يسعدنا أن نستضيف اليوم الكاتبة والتربوية المقدسية مريم حمد، التي جمعت في مسيرتها بين العمل التربوي والإبداع الأدبي، فكرّست أكثر من ثلاثة عقود لخدمة الطفولة المبكرة تعليماً وإرشادًا وكتابة.

تحمل الكاتبة مؤهلات أكاديمية متخصصة في الطفولة والتربية وعلم النفس، وهي طالبة دكتوراه في علم النفس، وحاصلة على درجة الماجستير في التعليم والتعلم بمرتبة الشرف، إضافة إلى بكالوريوس في الطفولة المبكرة، ودبلوم تخصصي في نمو الطفل من الولايات المتحدة الأمريكية.

عملت معلمةً لرياض الأطفال لسنوات طويلة، وتشغل منذ عام 2013 منصب مديرة روضة الزهراء في بيت حنينا، كما تواصل عملها مرشدةً تربوية وميدانية في مجال رياض الأطفال، الأمر الذي منحها خبرة عميقة في عالم الطفل واحتياجاته النفسية والتربوية. انعكست هذه الخبرة في إنتاجها الأدبي الغزير، حيث أصدرت عدداً كبيراً من قصص الأطفال التي تناولت موضوعات البيئة والتراث والهوية والطفولة والخيال.

ولم يقتصر عطاؤها على أدب الأطفال، بل امتد إلى الرواية للكبار، فأصدرت روايتي قناطر وألوان تعانق السماء وسيدة القمح الموريسكية، وتواصل العمل على مشاريع روائية جديدة.

كما حازت الكاتبة على عددا من الجوائز والتكريمات، إضافة إلى فوز قصتها أسرار صندوق الأزرار في مسابقة “ألف كتاب وكتاب” في القاهرة.

إننا نستضيف اليوم كاتبةً تؤمن بأن الأدب والتربية وجهان لرسالة واحدة، وتسعى من خلالهما إلى بناء وعي الطفل وتعزيز علاقته بالبيئة والتراث والإنسان. نرحب بالأستاذة مريم حمد.. والتي سنناقش في هذا اللقاء قصتها الموجهة للأطفال: “سر النظارة الكبيرة”.

صدرت القصة والتي تقع في 15 صفحة ملونة ومصقولة من القطع المتوسط عن دار الهدى للطباعة والنشر كريم م.ض.2026. رسومات الفنانة انوار عمري.. وقام بالتدقيق اللغوي احمد الصيفي.

وأضافت ديمة جمعة السّمان:

تعالج القصة قضية التنمر المدرسي من خلال شخصية سامي، الطفل الذي انتقل إلى مدرسة جديدة ويشعر بالقلق بسبب نظارته الطبية السميكة، قبل أن يتعرض لسخرية أحد زملائه ويتمكن في النهاية من استعادة ثقته بنفسه والدفاع عن ذاته. وتُحسب للقصة جرأتها في تناول موضوع تربوي مهم يمس حياة كثير من الأطفال، كما أنها تسعى إلى ترسيخ قيم احترام الذات وقبول الاختلاف ورفض السخرية من الآخرين.

من أبرز إيجابيات القصة اختيار بطل يمتلك صفات محببة، فهو طفل لطيف وموهوب في الرسم، الأمر الذي يجعل القارئ يتعاطف معه منذ البداية.. وقد قدمت رسالة واضحة مفادها أن قيمة الإنسان لا تتحدد بمظهره الخارجي، وأن الثقة بالنفس تشكل وسيلة مهمة لمواجهة التنمر.

غير أن القيمة التربوية للنص جاءت أحياناً على حساب الجانب الفني. فالقصة تعتمد بصورة واضحة على المباشرة والوعظ، إذ تُطرح الأفكار بشكل صريح على ألسنة الشخصيات، بدلاً من ترك الأحداث تكشفها بصورة طبيعية. لذلك تبدو بعض المقاطع أقرب إلى درس أخلاقي منها إلى بناء قصصي يعتمد على التشويق والتدرج.

كما أن تطور الأحداث جاء سريعاً ومبسطاً؛ فسامي ينجح في كسب زملائه بسهولة، ثم تُحل الأزمة بصورة مثالية عندما يواجه المتنمر بكلمات مؤثرة فيصفق له الجميع فوراً. هذا التحول السريع يفتقر إلى شيء من الواقعية، لأن مشكلات التنمر عادة أكثر تعقيداً وتحتاج إلى وقت أطول لتتغير.

أما شخصية زين، المتنمر في القصة، فقد جاءت أحادية البعد؛ إذ يظهر بصورة الطفل المغرور والسيئ دون تقديم دوافع أو خلفية تفسر سلوكه. وكان من الممكن أن تصبح الشخصية أكثر إقناعاً لو مُنحت قدراً من العمق الإنساني، بما يجعل الصراع أكثر حيوية وتأثيرًا.

ومن الملاحظات المهمة أن القصة تبني معظم صراعها على ارتداء سامي للنظارة الطبية، وكأنها أمر استثنائي يدعو إلى السخرية. غير أن ارتداء النظارات أصبح اليوم شائعاً بين الأطفال واليافعين، ولم يعد في كثير من البيئات المدرسية سبباً بارزاً للتنمر كما كان في السابق. لذلك بدا حجم السخرية التي تعرض لها سامي مبالغاً فيه نسبيًا، وكان من الممكن جعل الصراع أكثر واقعية عبر التركيز على شعوره بالغربة بعد انتقاله إلى مدرسة جديدة، أو على خجله وقلة ثقته بنفسه، بدلاً من الاعتماد على النظارة وحدها بوصفها سبب المشكلة.

كذلك لم تستثمر القصة موهبة سامي في الرسم، التي قُدمت في البداية باعتبارها سمة أساسية في شخصيته. وكان من الممكن توظيف هذه الموهبة في تطور الأحداث أو في حل الأزمة، مما يمنح البناء القصصي تماسكاً أكبر ويربط البداية بالنهاية بصورة أكثر إقناعًا.

كما أنه كان هناك غيابا واضحا لدور الأسرة والمعلمة في المدرسة، فقد ذكرت الأم أنها ستتواصل مع المعلمة لوضع حد لما يجري.. كما أن سامي تعرّض للإهانة والتنمر من زين أمام المعلمة.. فأين دورها؟ كان تدخلها في نهاية القصة فقط، وبعد أن رفض سامي التطاول والتنمر عليه وعلى اسرته.. وواجهه بكلمات مؤثرة قوبلت بالتصفيق…. فبدا كلام المعلمة هنا نظريّا وكأنه خطبة ونصائح مباشرة.

في المحصلة، تحمل القصة رسالة تربوية إيجابية تدعو إلى احترام الذات ومواجهة التنمر، وتتميز بسهولة لغتها ووضوح هدفها، لكنها تعاني من المباشرة في الطرح، والتبسيط في بناء الشخصيات، والمبالغة في تصوير النظارة الطبية سبباً رئيسياً للتنمر. ومع شيء من التعمق في رسم الشخصيات وتطوير الحبكة، كان يمكن أن تتحول إلى قصة أكثر نضجاً وتأثيراً في الطفل.

وقالت د. رفيقة عثمان:

حملت القصّة رسائل تربويّة، هدفت الكاتبة إيصالها للأطفال؛ وأهمّها: تحسين الفكرة المُسبقة عند الأطفال نحو الأطفال المختلفين، كذلك معالجة ظاهرة التّنمّر عند الأطفال؛ وإكساب قيمة تقبّل الذّات، وتنمية المواهب الفنيّة، وأهميّة دعم المربّين والأسرة لأبنائهم، وإكساب قيمة الاحترام والتّعاطف.

خلاصة القصّة: تعرّض سامي للسّخرية من الطّالب زين، مستهزئًا بنظارته الكبيرة، ووصف سامي برجل الفضاء؛ وكذلك وصف عائلته بالفضائيين، ممّا أحرج، وأغضب الطّالب سامي.

في النّهاية، دافع سامي عن نظّارته الكبيرة، وعن عائلته بثقة وفخر أمام الطّلاب والمُعلّمة.

تبدو بداية القصّة بافتراض مسبق من فكرة الكاتبة، بأنّ استخدام النّظارة عيب؛ ممّا تسبّب في غرس الفكرة المُسبقة عند الأطفال. ” كان سامي خائفًا قليلا، ليس لأنّه لا يعرف أحدًا، بل لأنّه يرتدي نظارة طبيّة سميكة”. ص 1.

عند دخول الطّالب سامي للمدرسة، كان دخوله تلقائيًّا دون استقبال معلّمة الصّف، والأهل “سامي شعر كأنّه غريب في عالم جديد. أراد أن يقول شيئًا، وأن يشترك، لكنّه لم يعرف من أين يبدأ”. ص 6. من وجهة نظري التّربويّة، يتوجّب على معلّمة الصّف التّدخّل، في دمج الطّالب الجديد، وتحضير الطّلاب لحضور طالب جديد؛ وتحضير خطّة تربويّة؛ لتساهم في استيعاب، ودمج الطّالب سامي، دون أن يقع في حيرة، وارتباك يُذكر. لماذا غُيّب دور ا لمعلّمة والأهل هنا؟

إنّ معالجة المشكلة لم يتم تدخّل المعلّمة والمربّين بالوقت المُناسب، فواجه سامي استهزاء زين لوحده، عندما قال زين: “انظروا سامي يشبه رائد فضاء بنظّارته”. “كيف سيلعب وهو بالكاد يرى؟”. دافع سامي عن نفسه قائلًا بانّ النّظّارة ليست عيبًا، بل هي وسيلة؛ لتجعله يرى الأشياء من حوله بطريقة أفضل”. ظهر تدخّل المعلّمة، بعد حدوث الحدث المؤلم؛ “سامي علّمنا درسًا اليوم”. إنّ التّدخل على الرّغم من تأخّره؛ إلا أنه ساهم في استعادة ثقة سامي بنفسه، حيتّ أصبح محبوبًا بين زملائه، وتتحوّل نظّارته من سبب سخرية إلى رمز للفخر كما هدفت الكاتبة إليه.

في نهاية القصّة، عندما حضر طفل جديد للمدرسة، وطلب من سامي اللّعب معه فوافق، قال له سامي: “هل تعلم؟ أنا ألبس نظّارة، لكنّها لا تمنعني من رؤية الجمال في كلّ شيء. برأيي الشّخصي: لا ضرورة لقول هذه الجملة، طالما لم يسأله عنها الطّفل؛ ليكون الوضع طبيعيًّا، ولا أهميّة للفت انتباه الآخرين لنظّارته، طالما شعر سامي بثقته بنفسه، وبتقدير ذاته.

امتازت اللّغة بأنّها لغة فصحى سلسة وواضحة، وتقريريّة، تناسب جيل المرحلة الابتدائيّة، وما فوق؛ كثُر الحوار الخارجي فيها، ممّا اضفى حيويةّ على النصّ، بالإضافة لاستخدام مصطلحات تعبّر عن المشاعر الذّاتيّة مثل: الخجل، والحزن، والفخر، والعضب، والسّعادة. تبدو القصّة خالية من التّراكيب المعقّدة، والألفاظ الصّعبة. وردت بعض الأخطاء النّحويّة.

يبدو اختيار الكاتبة للعنوان موفّقًا، يحمل دلالات نفسيّة ومعنويّة تتجاوز المعنى الظّاهري.

تظهر الرّسومات في القصّة من خلال وصف الغلاف، والرّسومات الدّاخليّة متناغمة مع نص القصّة، والتّركيز على النّظّارة الكبيرة بوصفها عنصرًا مركزيًّا؛ وتعكس الألوان الّتي يحبّها سامي، وتعزّز الجانب البصري والتّربوي.

خلاصة القول: قصّة سرّ النّظّارة الكبيرة، تعتبر قصّة أطفال تربويّة، وتعليميّة، واجتماعيّة. تُلفت الانتباه لأهميّة التّخطيط؛ للتّحضير لعمليّة الدّمج الاجتماعي، والتّربوي، لذوي الحاجات الخاصّة في المجتمع العادي.

في التّربية الحديثة يُفضّل الدّمج الشّامل؛ تكييف البيئة نفسها لتناسب جميع الأفراد، وتلبّي احتياجاتهم المختلفة.

وقال بسام داوود:

تدور احداث القصة حول الطفل سامي فهو في الثامنة من عمره ذكي ,لطيف ,فنان , يحب الرسم ,يعيش مع اسرته بسعادة ,يلبس نظارات طبية تساعده في الرؤيا ,اسرته متقبلة لوضعه تقدم له كل الدعم واوضحت له ان النظارات ليست عيبا بل تساعد لرؤية الجمال وهذا مما منحه الثقة بنفسه .

عند التحاقه بالمدرسة لم يكن يعرف احدا شعر ببعض الخوف بسبب نظارته السميكة وخاف ان يسخر منه الاطفال.

حاول ان يتقرب منهم ويندمج معهم احضر لهم بعضا من الكعك الذي يصنعه والده ليكون نقطة تواصل معهم اعجب به الاطفال واحبوه وهذا مما ازعج الطفل زين المغرور الذي لا يحب احدا ان ينافسه فاخد يهزأ من سامي ومن نظارته خاصة عندما حاول اللعب معهم.

رجع سامي الى البيت حزينا اخبر امه بما حصل معه لكنها ابتسمت وقالت ان النظارة ليست عيبا وانت فنان ومبدع في الرسم وشجعته لممارسة هذه الهواية ووعدته بان تتواصل مع المدرسة لتضع حدا لما يحصل من تنمر، مما ادخلت السرور لقلبه وزادت ثقته بنفسه وابدع في رسوماته .

كذلك دعته معلمته في المدرسة وشجعته ليستغل مواهبه في الرسم فهو صاحب خيال واسع وطلبت من كل طفل احضار صورة لعائلته وعندما رأى زين صورة عائلة سامي وهم يلبسون النظارات سخر منهم وتنمر عليهم لكن سامي رد عليه بهدوء وقال ان النظارة ليست عيبا وانه يحب عائلته ويفتخر بها فشعر زين بالخيبة وشعر الاطفال بتغير الاجواء مما دعا المعلمة لان تقول هذه هي القوة الحقيقية في احترام الذات وفي الدفاع عمن نحبهم واعتبرت تصرف زين تنمرا وشكرت سامي لأنه علمهم درسين ذلك ان الشجاعة ليست بالشجار بل بالوقوف بثقة وان الاختلاف يجعلنا اجمل.

ادى هذا لدعم سامي وازداد اعجاب الاطفال به وقلت محبتهم لزين.

اخبر سامي والديه بما حصل معه فقررا الذهاب للمدرسة للتحدث مع المديرة والمعلمة وان سامي يحب ان يتعلم دون ان يسخر احد منه.

قررت المعلمة تنفيذ ورشات للتوعية ضد التنمر وتعليم الاطفال كيفية احترام الاخرين وانها ستقف مع كل من يتعرض للتنمر.

اصبح سامي محبوبا بين زملائه وصارت رسوماته تزين جدران المدرسة وتحولت نظارته من سبب للسخرية الى رمز للفخر.

تعرضت القصة لموضوع التنمر فهو سلوك عدواني يهدف الى الايذاء او التخويف او الاهانة يحدث بين طرفين واكثر ما يتأثر به هم الاطفال لذا فان الطفل الذي ينشأ في بيت يمنحه الحب والاحترام والثقة بالنفس غالبا ما يصبح قادرا على مواجهة نظرات الاخرين وتعليقاتهم في حال وجود اي نقص عنده فالثقة بالنفس تبدأ من البيت قبل ان تتشكل في المدرسة .

فعلى الاهل تعزيز ثقة الطفل بنفسه والاستماع اليه اذا اشتكى من التنمر وعليهم ان يتقبلونه وان يفتخرون به في حال وجود اي نقص به ليتقبل نفسه ايضا وليشعر ان قيمته لا ترتبط بشكله بل انه محبوب لذاته .

كما يجب التركيز على ما يملك من مواهب وقدرات وتشجيعه على ممارستها لتتجاوز اي نقص عنده.

ويجب تدريب الطفل على الرد بهدوء وثقة لا ان ينفعل ويتوتر في حال تعرضه للسخرية.

فدور الاهل ان يتعاملوا بشكل طبيعي مع ابنهم في حال لبس النظارة او وجود اي نقص فيه حتى يراه هو كذلك امرا طبيعيا وتعليمه ان الاحترام يكتسب بالأخلاق والعلم والاجتهاد.

بالنسبة للمدرسة عليها ترسيخ قيم الاحترام بشكل عام واحترام الاختلاف بين الاطفال وعليها مكافحة التنمر ورفضه والتدخل السريع في حال حصوله ونشر الوعي بينهم من خلال عقد الورشات لنبذ التنمر ونشر ثقافة الدمج لما في ذلك من تنمية للتعاطف والتعاون فيما بينهم.

ويجب ان يكون هناك تواصل بين الاسرة والمدرسة مما يساعد على حل اي مشاكل قد تحصل بشكل مبكر فمحاربة التنمر مسؤولية مشتركة بين الاسرة والمدرسة وهذا يساعد على بناء جيل واثق بنفسه متسامح يحترم الاخرين ويتمتع بأخلاق وقيم سليمة.

ويجب ان لا ننسى دور المجتمع في محاربة التنمر من خلال المؤسسات الاعلامية والدينية والثقافية لتسهم في نشر الوعي بمخاطر التنمر واثاره النفسية والاجتماعية.

اخيرا ان الطفل الذي يتعلم الاحترام في البيت ويجده في المدرسة ويراه في المجتمع يصبح مواطنا صالحا.

وقالت وجدان شتوي:

إنّ في بدء العنوان بكلمة سرّ تشويقًا وجذبًا للأطفال، فهم بطبيعتهم يحبّون المغامرات والكشف

عن الأسرار، والنّظارة أداة لرؤية هذا السّرّ، وفي وصف النّظارة بالكبيرة إثارة أكبر.

أمّا الغلاف فهو غلاف جذّاب مناسب للأطفال بألوانه الزّاهية المريحة للعين، كما أرى في

النّظارات المرسومة حول الطّفل بألوانها المختلفة إشارة إلى أنّ هذا السّر لا يخصّ سامي وحده

فهناك الكثير من الأطفال أيضًا يرتدون النّظارات الطّبّيّة.

قد يعاني كثير من الأطفال بطبيعة الحال من صعوبة في التّأقلم والاندماج مع أقرانهم فور

انتقالهم إلى مدرسة جديدة، وهذا ما عانى منه بطل القصّة سامي، جرّاء التنمّر عليه بسبب

نظّاراته الطّبّيّة السّميكة.

إلا أنّ ذكاءه لم يدعه يقف صامتًا حيال الموقف، ففكّر بطرق يبني بها جسور الودّ بينه وبين

زملائه.

وأحضر لهم كعكًا من صنع والده ليجعل منه مادة للحوار والتّقارب.

لكنّ ذلك لم يرق للفتى المغرور زين، وتهامس عليه مع أحد أصدقائه قائلا إنّه يرتدي نظّارة

تشبه زجاج النّوافذ.

وحين أراد سامي مشاركة زملائه بلعب كرة القدم وجد زين فرصة للسّخرية منه، إذ صاح

بصوت مرتفع:

انظروا سامي يشبه رائد فضاء بنظّارته!! كيف سيلعب وهو بالكاد يرى؟

وفي ذلك اليوم عاد سامي إلى البيت منزعجًا فكتب عن أهميّة نظّارته وعن حلمه.

وحين لاحظت أمّه انزعاجه شجّعته على الاستمرار في الرّسم، ووعدته أن تضع حدًّا لمن

يضايقونه.

ممّا جعله يستمدّ قوّة يواجه بها استهزاء زين ثانية من صوة عائلته بالنّظارات الطّبّيّة بثقة

وثبات، ويعلّمه هو وكلّ زملائه درسين:

إنّ الشّجاعة لا تعني الشّجار، بل الوقوف بثقة، وإنّ الاختلاف هو ما يجعلنا أجمل -كما قالت

المعلّمة- وشكرته على ذلك، وأصبحت المدرسة تقيم ورشات توعويّة ضدّ التنمّر.

أشارت القصّة للعديد من النّقاط والعبر، من أهمّها:

* إنّ للمدرسة دورا مهمّا في محاربة التّنمّر، والتّوعية ضدّه، وتقويم السّلوكيات الخاطئة.

* أهميّة الدّور التّكاملي ما بين البيت والمدرسة، والتّواصل الفعّال لحلّ المشكلات.

* دور الأسرة في دعم أبنائها النّفسيّ، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم؛ لمواجهة المشكلات الخارجيّة،

فالطّفل الذي يجد الدّعم والاحتواء في بيت عائلته يستطيع أن يقف بوجه أيّ عاصفة خارجه.

* أهميّة الهوايات كالرّسم والكتابة للطّفل في علاج أزماته، وتقوية شخصيّته.

* الكلّ قادر على التّغيير، حتّى الأطفال، لكنّ التّغيير يبدأ من المواجهة، ورفض السّلوك الخاطئ

والإساءة، لا من الانطواء والهروب.

* وجوب التّربية على تقبّل الاختلاف واحترام الجميع.

* لا مفرّ للإنسان من أن يلتقي بأناس غير أسوياء النّفسيّة، في كلّ البيئات سواء بيئة العمل أو

الدّراسة، فعليه ألا يتأثّر بهم، وأن يمتلك القدرة على التّعامل معهم.

وفي ذكر أنّ أفراد عائلة سامي جميعهم يرتدون النّظارات إشارة ضمنيّة لمعلومة أنّ ضعف

النّظر قد يكون وراثيًّا.

كما نجحت الكاتبة في إنهاء القصّة نهايةً متفائلة دافئة، ومفعمة بالأمل، يكتشف بها سامي أنّ

الكون لا يخلو من القلوب الطيّبة، فبعد أن أثقلته نظرات السخرية في البداية، يجد طالبًا جديدًا

يمدّ له يد الصّداقة.

وفي جملة سامي الأخيرة له: “أنا ألبس نظّارة، لكنّها لا تمنعني من رؤية الجمال في كلّ شيء”

تمرير لرسالة تربويّة مهمّة، هي المغزى من القصّة: أنّ الاختلاف الجسديّ لا ينتقص من قيمة

الإنسان ولا من قدرته على الاستمتاع بالحياة ورؤية جمالها.

خلاصة القول: لقد سلّطت القصّة الضّوء على ظاهرة التّنمّر بين الأطفال، وقدّمت الحلول لها،

ويمكن إسقاط ذلك على جميع فئات المجتمع، فالمتنمّر الصّغير إن لم يُعالَج تحوّل مع الأيّام إلى

متنمّر كبير.

ممّا يجعل هذه القصّة إضافة ثريّة إلى أدب الأطفال العربيّ.

وقالت نزهة أبو غوش:

قصة “النظارة الكبيرة” للكاتبة مريم حمد، قصة تربوية هادفة تتناول قضيّة من أكثر القضايا حضورًا في المدارس اليوم؛ وهي التنمّر على الاختلافات الجسدية.

أرى أن القصّة تحمل مجموعة من القيم الإيجابية المهمة، منها: تقبّل الآخر واحترام الاختلاف. تعزيز الثقة بالنفس وعدم الخجل من الصفات الجسدية. أهمية الأسرة في دعم الطفل نفسيًا. دور المدرسة في حماية الطلاب من التنمّر. تحويل نقطة الضّعف الظاهرية إلى مصدر قوة وتميّز.

كما تُظهر القصة أنّ قيمة الإنسان لا تُقاس بمظهره الخارجي، بل بأخلاقه ومواهبه وإنجازاته.

لقد نجحت الكاتبة في عرض المشكلة في تقديم مشكلة واقعية يواجهها كثير من الأطفال: الانتقال إلى مدرسة جديدة وما يرافقه من قلق ومحاولة كسب الأصدقاء، وجود طفل متنمّر يستغلّ اختلافًا جسديًا للسخرية من زميله هذه أحداث قريبة من عالم الطفل، ولذلك يسهل عليه التفاعل معها وفهمها.

هل راعت القصة نفسية الطفل؟

إلى حدّ كبير نعم. فقد أظهرت مشاعر الحزن والألم التي شعر بها سامي. لجوء سامي إلى والديه بدل الانعزال. دعم الأم العاطفي له. استعادة ثقته بنفسه تدريجيًا. وهذا يقدّم نموذجًا صحيًا للأطفال بأن طلب المساعدة ليس ضعفًا.

إنّ تعميق الجانب النفسي من خلال وصف: خوف سامي قبل الذّهاب إلى المدرسة، وأثر كلمات أمير عليه في البيت. ومشاعره أثناء المواجهة أمام زملائه؛ فمثل هذه التفاصيل تساعد الطفل القارئ على التّعاطف بصورة أعمق مع البطل.

أن تصفيق الطلاب لزميلهم المتنمّر عليه عندما عبّر بكل ثقة عن نفسه، وعن عدم خجله من نظّارته لأنّها وسيلته إلى الإبداع، ورؤية الحياة من حوله بشكل أجمل؛ هي أسلوب جيّد استخدمته الكاتبة لرفع معنويّة البطل سامي.

اللغة والأسلوب:

اللغة بسيطة وواضحة وتعتمد على الحوار المباشر وتخدم الفكرة التّربوية بوضوح؛ وهي مشكّلة ممّا يخدم سهولة القراءة للأطفال.

أرى أنّ طريقة الحل في القصّة يتكون من ثلاثة عناصر: دعم الأسرة، ودفاع سامي عن نفسه بثقة، وتدخّل المعلمة والإدارة المدرسية؛ هذه عناصر إيجابية واقعية إلى حدّ كبير. لكن توجد لمسة من المثالية في سرعة الحل؛ ففي الواقع لا يختفي التنمّر عادة بعد موقف واحد أو جلسة واحدة مع الأهل؛ لذلك كان يمكن أن نرى اعتذار أمير بشكل صادق ومشاركته في نشاط يجعلـه يشعر بما سبّبه من أذى.

أرى أنّ تدخل الأهل والمعلمين كان ضروريًا وصحيحًا تربويّا للأسباب التالية: دور الأهل الاستماع للطفل. احتواؤه نفسيًا. تعزيز ثقته بنفسه. دور المدرسة حماية الطالب المتضرر وتوضيح أن التنمّر سلوك مرفوض. التواصل مع أهل الطالب المتنمّر. وهذا ينسجم مع المبادئ التربوية الحديثة التي تؤكد أن معالجة التنمّر مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة.

كنت أقترح حلولا تربوية إضافية نحو: تعزيز رسالة القصة من خلال قصص وشهادات حقيقية، وعرض شخصيّات ناجحة كانت ترتدي نظارات، أو عانت من اختلافات جسدية وحقّقت إنجازات كبيرة. يمكن تشجيع المتفرّجين من الطّلاب على التدخّل، فغالبًا ما يستمرّ التنمّر بسبب صمت البقية؛ كذلك التّركيز على المتنمّر نفسه فالطفل المتنمّر يحتاج أحيانًا إلى مساعدة تربوية ونفسيّة لفهم أسباب سلوكه وتعديلها.

وقالت هدى أبو غوش:

تتطرق القصة إلى عدم تقبل البعض للآخر،غيرة بعض الأطفال من بعضهم،قضية السخرية من الآخر،والتنمر،وأيضا تتطرق إلى مدى تأقلم الطفل القادم من مدرسة أخرى واندماجه بالمدرسة الجديدة، سامي طفل في الثامنة من عمره ينتقل إلى مدرسة جديدة، يرتدي نظارة،يتعرض للتنمر من بعض الطلاب، وخاصة “زين” بسبب غيرته منه ،فيحاول احباطه من خلال تنمره، والسخرية من ارتدائه للنظارة.

العنوان”سرّ النظارة الكبيرة”.حين قرأت العنوان لم أجد كثيرا سرّا في النظارة الكبيرة، ظننت سأرى من خلال خيال ما عالما مدهشا وأسرارا خاصة بعالم الطفولة،إلا أننا نجد أن النظارة تمكننا فقط من رؤية العالم.

تنتمي القصة إلى الواقعية دون اللحوء إلى الخيال المحبب للأطفال، استخدمت الحوار باللغة الفصحى، مررت رسائل من خلال بعض الجمل التي تعزز الاحترام المتبادل وعدم التنمر.نجد مساندة الأم لابنها وتشجيعه له.ومن خلال تعزيز الثقة بالنفس للطفل استطاع “سامي”أن يكون شجاعا ويواجه التنمرتحول العاطفة الحزينة إلى فرح وهذا محبذ في قصص الأطفال.

نلاحظ من خلال السرد،أن الطفل وحده يواجه خجله في مجتمع جديد، وينجح،لكن قد يكون هنالك طلاب لا يمتلكون الشجاعة للتأقلم مع بيئة جديدة.من الجميل لو قام أحد الطلاب بالمبادرة قبل أن يطلب سامي انضمامه للعب مع الأطفال،من أجل تعزيز المشاركة وحب الآخر.

برزت في القصة رسالة تعزيز الثقة والتشجيع، سواء من قبل معلمة الرسم أو الأم،مما دفع سامي في الاتجاه الإيجابي.وقد ظهرت ثمار مساندتهما له من خلال ثقته بنفسه، وهو يحمل صورة عائلته التي رسمها ولونها، وهم يرتدون النظارة، وفي أسفلها كتب “عائلتي التي أحب”.

كان الدور الإيجابي من قبل المدرسة في الأخذ على عاتقها نشر التوعية في عدم التنمر بين الطلاب.

يقول سامي “والدي يبيع الكعك في السّوق، وأنا أساعده كل صباح” طفل يذهب إلى المدرسة، هل يتمكن من مساعدة والده قبل الذهاب للمدرسة؟ برأيي هذه الجملة مقحمة لطفل في الثامنة بالكاد سيتمكن من الوصول للمدرسة.

وقال يزن مجاهد:

تتناول قصة “سر النظارة الكبيرة” قضية مهمة في عالم الطفل،

وهي تقبّل الاختلاف والثقة بالنفس في مواجهة السخرية والتنمر.

وتدور فكرتها الأساسية حول طفل يُدعى سامي يرتدي نظارة سميكة ويشعر بالخجل منها، فيتعرض لسخرية زملائه،

ثم يكتشف قيمته الحقيقية ويكتسب الثقة بنفسه.

لا شك أن الفكرة تحمل رسالة تربوية وأخلاقية مهمة للأطفال، فهي تدعو إلى احترام الآخرين وعدم الحكم عليهم من خلال مظهرهم الخارجي،

إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه الفكرة ليست جديدة

فقد استُخدمت كثيرًا في أدب الأطفال بصور مختلفة، مثل الطفل القصير أو الطفل البدين.

ولهذا كان من الممكن أن تضيف الكاتبة عنصرًا يميز القصة ويمنحها خصوصية أكبر.

فبدل أن تكون النظارة مجرد مظهر خارجي يتعرض سامي بسببه للسخرية، كان يمكن أن تصبح جزءًا من الحدث نفسه.

فمثلًا:

قد يرى سامي من خلال نظرته المختلفة جمالًا لا يراه الآخرون كتخيل أن الأطفال كانوا يسخرون من جدار قديم أو شجرة يابسة،

بينما يجلس سامي ليرسمها.

وعندما يسأله زميله وبالذات زين:

“لماذا ترسم هذه الأشياء القبيحة؟”

فيجيب: “أنا لا أراها قبيحة”.

ثم نكتشف في النهاية أن لوحته فازت بمسابقة رسم لأنه استطاع أن يرى جمالًا عجز الآخرون عن رؤيته. عندها تصبح النظارة مرتبطة بالرؤية الحقيقية للعالم، لا مجرد رمز للاختلاف.

أما من ناحية الصراع،

فهو يُعد أكبر نقاط الضعف في القصة.

فالمعادلة كانت واضحة منذ البداية:

سامي جيد، وزين سيئ.

يسخر زين، فيحزن سامي.

ثم يتحدث سامي أمام الجميع، فيصفق له الطلاب، وتنتهي القصة.

هذا النوع من الصراع يجعل القارئ قادرًا على توقع النهاية منذ الصفحات الأولى،

فتفقد القصة جزءًا كبيرًا من التشويق.

القصة القوية تجعل القارئ يتساءل باستمرار عمّا سيحدث لاحقًا،

بل وتفاجئه أحيانًا بما لم يكن يتوقعه.

لذلك كان من الممكن إدخال عنصر مفاجأة يضيف عمقًا للشخصيات.

فمثلًا، بعد عدة صفحات من السخرية، يكتشف سامي أن زين نفسه يملك نظارة طبية قوية، لكنه يخفيها في المنزل خوفًا من سخرية الآخرين منه.

هنا تتغير نظرة القارئ إلى الشخصية، ويتحول الصراع من مواجهة بين “جيد” و”سيئ” إلى صراع إنساني أعمق يقوم على الخوف وعدم تقبل الذات.

ومن الجوانب التي تحتاج إلى تطوير أيضًا طريقة عرض المشاعر.

فالقصة تلجأ أحيانًا إلى إخبار القارئ بما يشعر به البطل بدل أن تجعله يرى هذه المشاعر بنفسه.

فمثلًا،

بدل أن نقرأ: “شعر سامي بالخجل”،

يمكن أن نقرأ: “شدّ سامي أطراف قميصه وأخفض عينيه إلى الأرض”.

هنا لا يخبرنا الكاتب أن سامي خجل، بل يجعلنا نرى الخجل بأعيننا.

وكذلك بدل أن يقال: “شعر بالحزن”، يمكن أن يقال: “عاد إلى البيت دون أن يركض كعادته، وترك حقيبته قرب الباب”.

فهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المشاعر أكثر صدقًا وتأثيرًا.

في المجمل، تنجح قصة “سر النظارة الكبيرة” في إيصال رسالتها التربوية، وتقدم نموذجًا إيجابيًا للأطفال حول احترام الاختلاف والثقة بالنفس.

إلا أنها تبقى أقرب إلى القصة التعليمية منها إلى القصة الأدبية العميقة، بسبب تقليدية الفكرة، وبساطة الصراع، وغياب عنصر المفاجأة، واعتمادها أحيانًا على الشرح المباشر للمشاعر والمعاني.

ومع بعض التعديلات الفنية، كان من الممكن أن تتحول من قصة جيدة إلى قصة مميزة تترك أثرًا أدبيًا أطول في ذهن القارئ.

481,1043,0,0.4694736842105263,-1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة