الرّئيس هواري بومدين كما يراه الجنرال رشيد بن يلس
معمر حبار
تاريخ النشر: 20/06/26 | 8:18
Rachid Benyelles, “DANS LES ARCANES DU POUVOIR, MÉMOIRES DU POUVOIR 1962-1999”, Édition barzakh, Alger, ALGÉRIE, Premier semestre, 2017, Contient 415 Pages.
مقدمة:
العناوين الفرعية من وضع صاحب الورقة
قال في صدر فصل: “إلى مديرية البحرية الوطنية”: 145-157. وحسب ترجمتي، وبالحرف: “قمت بتسيير البحرية الوطنية تسع سنوات: (1976-1984). ثلاث سنوات (1976-1978) في حياة الرّئيس بومدين، وستّة أخرى تحت رئاسة الشاذلي بن جديد”. 146
استعمل الجنرال الكاتب مصطلح “في حياة هواري بومدين-du vivant. واستعمل مصطلح “تحت” مع الشاذلي بن جديد. وقال: “الرئيس هواري بومدين”. وفي المقابل، قال: “تحت رئاسة الشاذلي بن جديد”.
شهادة المعني تأخذ -حسب قراءتي-، ضمن نقطتين: منتقد، ومعارض، وفي الوقت نفسه محب، ومعجب بهواري بومدين.
فيما يخصّ غلق الرّئيس هواري بومدين للمعاهد الإسلامية. أقول: كنت شاهدا على هذه الفترة. وأؤكّد ما قاله الكاتب. وفعلا، تمّ إلغاء المعهد الديني يومها الذي كان يسمى “المعهد”، وقبل زلزال الأصنام: 10 أكتوبر 1980. وحين دخلنا سنة أولى متوسط سنة 1978. كنّا أوّل دفعة “مدنية؟!”. أقيمت على أنقاض “المعهد”. الذي تمّ غلقه في نفس السنة.
مع هواري بومدين في مركز التدريب:
تحدّث الجنرال عن انضمامه للثّورة الجزائرية وهو طالب.
جاء في فصل: “من تلمسان إلى الجزائر العاصمة” 15-33: زارنا العقيد هواري بومدين في مركز التدريب، وقال بالحرف وحسب ترجمتي: “الثّورة عجلة تسير بطريقة لا رحمة فيها؛ الذين يرافقونها، يتقدّمون والذين يحاولون وقفها سيُسحقون”. 24
هواري بومدين يعرض على أحمد بن بلة الحكم:
جاء في فصل: “هواري بومدين يستولي مباشرة على الحكم” 55-69: هواري بومدين هو الذي عرض على أحمد بن بلة رئاسة الجزائر عبر الوسيط عبد العزيز بوتفليقة. بعدما رفض محمّد بوضياف العرض وهو يومها في قصر d’auloy لأنّ بومدين كان يبحث عن “تاريخ” ليلعب دور “المقدّمة الشكلية”. 55
قبل أحمد بن بلة بالعرض، والدور. وكثّف مجهوداته. ونال شعبية داخلية، ودولية. في انتظار الفرصة المناسبة للإطاحة بوزير الدفاع العقيد هواري بومدين. 56
انقلاب 19 جوان 1965:
من أسباب انقلاب 19 جوان 1965. أنّ أحمد بن بلة عيّن طاهر زبيري قائد أركان. دون استشارة وزير الدفاع هواري بومدين. زارعا الفتنة في وسط الضباط للتمرّد على هواري بومدين. وقد دفع الشاب محمّد شعباني حياته ثمنا لخطئه. لأنّه كان يعتقد أنّه بالقوّة التي تؤهّله لمواجهة الجيش الذي ظلّ وفيا لهواري بومدين. 57
بلغ مسامع هواري بومدين. أنّ أحمد بن بلة سيستغلّ مؤتمر عدم الانحياز المنعقد في الجزائر بتاريخ: 20 جوان 1965. للإطاحة بهواري بومدين. وتمّ تنفيذ الانقلاب عبر خالد نزار، ورشيد بن يلس. وتحت قيادة عبد القادر شابو. ليلة 18 و19 جوان.
لم يظهر أحمد بن بلة أيّة مقاومة. واقتيد تحت حراسة مشدّدة في مزرعة معزولة بنواحي دْوِيرَة، وفي سرية تامّة إلى أن أطلق سراحه الشاذلي بن جديد، في جويلية 1979. ص 59
لم تكن هناك أيّة مظاهرة مؤيّدة لأحمد بن بلة. باستثناء ما حدث في عنابة. حيث تمّ سقوط عشرات من المراهقين. وكان باستطاعة القائمين على استعراض القوّة تجنّب الأرواح التي سقطت. 59
أقول: ممّا فهمته أنّ من دواعي الانقلاب: تمركز كلّ السلطات في يد أحمد بن بلة، والمبالغة المفرطة في الخطب الشعبوية، والإكثار غير المبرّر من اللّقاءات مع الشعب. والعمل على تحسين صورته في الخارج على حساب الوضع الداخلي. لكنّه في الوقت نفسه وعبر صفحة 60. يصف مجلس الثّورة الذي أقامه هواري بومدين عقب الانقلاب. وحسب ترجمتي، وبالحرف: “سلطة هذا المجلس كانت رمزية أكثر منها فعلية؛ السلطة الفعلية كانت بين يدي هواري بومدين”.
هواري بومدين من خلال ميناء مرسى الكبير:
جاء في فصل: “مرسى الكبير” 71-91: استلمت الجزائر مرسى الكبير بتاريخ: 2 فيفري 1968. وقبل أوانه بتسع سنوات. كما تنصّ على ذلك اتفاقية إيفيان. وتحت إشراف الشاذلي بن جديد. وفي عهد الرّئيس هواري بومدين. 72
استولى الفرنسيون على مفاتيح الخزانات المصفحة، ومحوا كلمات السّرّ الخاصّة بها. وتركوها للجزائريين دون مفاتيح، ولا كلمات السّرّ. 74
رفض هواري بومدين حضور أيّ تواجد أجنبي داخل مرسى الكبير. بحجة الدعم الفني. وبما فيهم السوفيات. 76
كلّ الواردات العسكرية الجزائرية. كانت تأتي عبر مرسى الكبير. بينما موانئ وهران، والعاصمة، وعنابة كانت لأغراض مدنية. 77
ابتداء من سنة 1970. فتح هواري بومدين مرسى الكبير للزيارات الأجنبية العسكرية، والمدنية. مفتخرا أمامهم بكون الجزائر بمقدورها تسيير الميناء الضخم، وتحتفظ خاصّة بسيادة كاملة ومطلقة. 82
أحمد مدغري ينتقد زواج هواري بومدين:
انتقد أحمد مدغري وزير الداخلية، زواج صديقه بومدين من فرنسية-جزائرية. Anissa Mansali . وذكر السّبب لمن أراد أن يعود إليه. 88
كنت أعلم كغيري من زملائي الضباط أنّ أحمد مدغري عارض زواج الرّئيس بومدين من Anissa Mansali . وكان يأمل [أو يعمل] على إلغائه. 90
هواري بومدين يلغي المعاهد الإسلامية:
تحت عنوان: “الميثاق الوطني”، وعبر صفحات 105-108، قال الكاتب: استلهم هواري بومدين الميثاق الوطني من الميثاق العملي الوطني لعبد الناصر. 105
أثناء المناقشات التي تمّت حول إثراء الميثاق الوطني. وقد تمّ نقل المناقشات على المباشر، وبحريّة تامّة. ولأوّل مرّة يسمع الرّئيس بومدين انتقادات لسياسته. وخاصّة من طرف شباب جزائري متعلّم، ويتحدّث اللّغة العربية الفصحى. ومن المتخرّجين من المعاهد الإسلامية التي كان يشرف عليها مولود قاسم. وانتقدوا اختيار الاشتراكية، وهو جوهر الميثاق الوطني. وقالوا بالحرف، وحسب ترجمتي: “حياة المسلمين في أرض إسلامية، لا يمكنها أن تقوم إلاّ على القرآن الكريم فقط”. 106
من نتائج هذه المناقشات. أنّ أوّل قرار اتّخذه هواري بومدين، هو: غلق كلّ المعاهد الإسلامية في الجزائر. 106
مرض هواري بومدين:
تحت فصل، وحسب ترجمتي: “في ذكراه”: 109-128. تحدّث في صدر الفصل: 109-119 عن مرض، ووفاة الرّئيس هواري بومدين رحمة الله عليه.
قال: آخر لقاء لي مع هواري بومدين كان بتاريخ جويلية 1978. ص109
كان هواري بومدين كعادته دقيقا في مواعيده. ويثق في المستقبل، ولم يكن مصابا بدوار البحر، ولم تظهر عليه أيّة علامات تعب. 109-110
أخبرني مسؤول التشريفات عبد المجيد علاهم. أنّ الرّئيس سيقضي خمسة عشر يوما (15) عطلة في جزيرة brioni بدعوة من المارشال جوزيف بروز تيتو. 110
ظهرت أعراض المرض على الرّئيس بعد رجوعه من قمّة الصمود والتصدي المقامة في دمشق، سبتمبر 1978. وبعد عودته من يوغسلافيا. 110
حين فشل الأطباء الجزائريون من تحديد مرض الرّئيس. قرّر هواري بومدين أن يذهب للاتحاد السوفيتي. وبعد أيّام تحسّنت حالته الصحية. وأسرع في العودة إلى الجزائر. مرفوقا بمجموعة من الأطباء. للأسف، وفي نهار الغد من دخوله للجزائر. دخل في غيبوبة خطيرة. 110
في انتظار أن يفيق الرّئيس من غيبوبته. والتي تعدّت الأسبوع الثّاني، والثّالث. والتّقارير الطبية المتشائمة حول وضعه الصحي. قرّر أعضاء مجلس الثّورة الثمانية في جلسة مفتوحة. تعيين العقيد الشاذلي بن جديد بصفة: “مسؤول المسائل الأمنية والدفاع”. 110-111
انتقل الشاذلي بن جديد إلى مقرّ وزارة الدفاع. ووضع الجيش الشعبي في حالة تأهب. ومن يومها، منع على المدراء المركزيين مغادرة مكاتبهم. ولم يستطع الأطباء الجزائريون، ولا السوفيات تحديد مرض الرّئيس. 111
ضمن هذا الفشل. قرّر أعضاء مجلس الثّورة طلب المعونة من الولايات المتحدة الأمريكية. وأرسلوا على وجه السرعة فريق طبي. رغم سوء العلاقات السّياسية ما بين بلدينا. 111
طلب الفريق الطبي من الولايات المتحدة الأمريكية جهاز كاشف scanner . ولم تكن الجزائر تملك يومها هذا الجهاز. فاشترت نسخة منه وبسعر باهظ، وعلى عجل لصالح مستشفى مصطفى باشا. وللأسف، لم يستطع أطباء الولايات المتحدة الأمريكية تحديد المرض، فعادوا لديارهم. 111
الطبيب الجزائري هو الأوّل الذي حدّد مرض هواري بومدين:
البروفسور محمد بن باجي، رئيس قسم أمراض الدم d’hématologie. بمصطفى باشا. هو الأوّل الذي حدّد مرض هواري بومدين وهو waldenstôm. وقد تمّ اكتشاف هذا المرض من طرف الطبيب السويدي gosta waldenstôm. الذي منحه اسمه. وقد تمّ الاتّصال به للكشف على هواري بومدين. وقَبِلَ رجل العلم أن يتنقل إلى الجزائر، رغم كبر سنّه. وبعد معاينة تحاليل الدم. أكّد ما ذكره زميله الجزائري. ودون أن يتمكّن من توقيف المرض. الذي أصبح في مرحلة غير قابلة للتراجع. 111
أكّد كلّ الأطباء أنّ أيّام الرّئيس أمست معدودة. وكلّ إجراءات الجنازة تمّ إعدادها من طرف قيادة الجيش الوطني الشعبي. 112
هواري بومدين وجمال عبد الناصر، ومعمر القذافي، وموريتانيا:
يتقاسم هواري بومدين مع جمال عبد الناصر الكثير من الأفكار. 114
نتيجة فشل الوحدة المصرية-السورية. رفض هواري بومدين الوحدة مع موريتانيا، وليبيا. التي ظلّ معمر القذافي يصرّ عليها. 115
هواري بومدين والجيش:
يتحكّم هواري بومدين بقوّة في الجيش. لأنّه لا يملك قيادة أركان. ولم يكن يريد ذلك. 116‐117
لم يكن الجيش الوطني الشعبي في مستوى أهداف السياسة الإقليمية لهواري بومدين. 118
هواري بومدين يرفض إقامة قواعد عسكرية:
أقام هواري بومدين علاقات اقتصادية صناعية مع الغرب. وعلاقات عسكرية مع الاتحاد السوفياتي. ورغم ذلك لم يسمح للسوفيات بإقامة قاعدة عسكرية في الجزائر. ولم يسمح لهم بتسهيلات لأساطيلهم في المرسى الكبير. 118
هواري بومدين والأسلحة السوفيتية:
الأسلحة السوفياتية التي تقدّم لنا: كانت أضعف بكثير من مثيلاتها الغربية. خاصّة في المجال الإلكتروني (الردار، والتشويش، و.). ولم يترك لنا السوفيات أيّ خيار: اشتري، أو اترك. 148
رفض هواري بومدين بقوّة أن يشتري من غير السوفيات. ولأسباب سياسية وليس اقتصادية. 148
هواري بومدين ورتبة الجنرال:
رفض هواري بومدين إدراج رتبة جنرال في الجيش الوطني الشعبي. 156
ممّا جاء في فصل: “في الأمانة العامة لوزارة الدفاع”، 159-176: الجيش الوطني الشعبي. هو الوحيد في المنطقة الذي لا يملك قيادة أركان. 159
هواري بومدين والسّدّ الأخضر:
بعدما أثنى على سياسة هواري بومدين، والمشروعين الضخمين، وهما: السّدّ الأخضر، والطريق العابر للصحراء. راح يتحدّث عن العيوب، فقال: بعد عشر سنوات [1985]. المساحات المغروسة، ونسبة حياة الأشجار المغروسة لم تكن في مستوى الطموحات المرجوّة. مقارنة بالعدد البشري الضخم من شباب الخدمة الوطنية، والوسائل التي وضعت تحت تصرّف المشروع، والميزانية المستهلكة.. 163
تحدّث عن مشروع الطريق العابر للصحراء، وبعدما ذكر إيجابياته، والذي يشمل مساحة أكثر من 1000 كلم. راح يذكر سلبياته: تكفّل الجيش الوطني الشعبي بالمشروع، وهو لا يملك قدرات التسيير، ولا الكفاءات الفنية. ليقوم بعمل بالغ التعقيد كهذا. وآلات ضخمة تمّ الاستغناء عنها من طرف الجنود الشباب، ودون مؤهلات مهنية، ولا وسائل دعم مناسبة. 163-164
ليس من مهام الجيش الوطني الشعبي: غرس الأشجار، ولا تعبيد الطرقات، ولا تشييد السكة الحديدية. فإنّ ذلك، وحسب ترجمتي، وبالحرف: “خروج عن وجهته الأولى، وهي التحضير داخل المخطّط العملياتي”. وكلّ ذلك على حساب التكوين. 164
—






