اتفاق واشنطن – طهران بين فرص النجاح ومخاطر الحرب

بقلم كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 20/06/26 | 8:15

تبدو المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تتحرك فوق أرض رخوة، تجمع بين الرغبة في التفاهم والقلق من الانفجار. فالتأجيل الأخير لاجتماع سويسرا لا يعني انهيار المسار الدبلوماسي، بل يعكس حساسية اللحظة التي تمر بها المنطقة، خصوصًا مع استمرار الحرب في جنوب لبنان.
من الناحية السياسية، تمتلك واشنطن وطهران مصلحة مشتركة في منع توسع الصراع. الولايات المتحدة تريد تجنب حرب إقليمية تُربك حساباتها الدولية، وإيران تسعى إلى تثبيت مكاسبها دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة. لذلك، يبقى احتمال توقيع الاتفاق قائمًا، خاصة أن الطرفين أبقيا قنوات الوساطة مفتوحة.لكن في المقابل، الحرب في لبنان تشكل عاملًا معطِّلًا. فإسرائيل تواصل عملياتها العسكرية، وحزب الله يعلن أنه لن يتراجع ما دام الاحتلال قائمًا. هذا الاشتباك يجعل أي تفاهم أمريكي–إيراني رهينًا بمدى القدرة على ضبط الجبهة اللبنانية، لأن طهران تعتبر الحزب جزءًا من منظومة أمنها الإقليمي، وأي ضغط كبير عليه ينعكس فورًا على موقفها التفاوضي.التحليل الواقعي يشير إلى أن السلام ليس مضمونًا. فاستمرار العمليات في الجنوب قد يعرقل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ويؤخر الانتقال إلى المفاوضات النهائية. ومع ذلك، فإن إدراك الأطراف لخطورة الانزلاق إلى حرب واسعة قد يدفعها إلى تسريع خطوات التهدئة، ولو بشكل مؤقت، لحماية المسار الدبلوماسي.في المحصلة، يقف الاتفاق بين واشنطن وطهران عند مفترق طرق:
إما أن ينجح بفضل إرادة سياسية تتجاوز ضجيج الميدان،
أو يتعثر إذا بقيت الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة