أخي سمعان ذكراك باقية
زهير دعيم
تاريخ النشر: 20/06/26 | 8:06
( القيت يوم الجمعة 19\6\23026 في ” نادي المحبة ” في ذكرى المرحوم الاديب سمعان دعيم )
لطالما خطرتَ في بالي أخي الجميل سمعان ؛ أبا عزيز ، كما يخطرُ ببالي أخي الآخر الشاعر الزّجّال عيد دعيم أبو زياد ، الذي زرع هو الآخَر الدّنيا زجلًا جميلًا … نعم اذكرُه وأذكرك أخًا حنونًا ، راقيًا ، ومعلّمًا جميلًا مُتفانيًا وانسانًا رائعًا ، وبطلًا لا يُشَقُّ له غبارٌ في البرنامج الإذاعيّ : ” برنامج نَجم الشّهر ” .
ألَم يُطلقوا عليك آنذاك وباستحقاق لقب ” شيخ نجم الشّهر ؟!!! ”
ألم تكن من أوائل من أصدر كتابًا في اسرائيل ” مع الموكب” بعد الشاعر العبلّيني المرحوم جورج نجيب خليل ؟!!!
والأهمّ انّك كُنت الانسانَ المؤمنَ الذي زرع يسوعَ في كلّ خلية من خلاياه ، وفي كلّ حارة ونفس ، وراح يُغنّيه قصيدة عِشقٍ سرمديّ ، فسِرتَ في دربه حاملًا الصّليب ، مُتسربلًا بالتّواضعِ مُلفّعًا بالمحبّة .
نعم … كُنتَ نغمًا هازجًا في حياتنا ، ونسماتٍ تهبُّ فتُنعش أرواحَنا .
استقيْتُ منك عشقَ اللغةِ العربيّة وميزةَ الغوْصِ في بحورها والبحثِ عن اللآلئ في محيطاتها …
أذكركَ حينما درّستني اللغة العربية في الصّف الثامن ، فكتبتُ موضوعًا في الانشاء لاقى استحسانك الجميل ، فأخبرتَ والدي أن زهيرًا سيضحي كاتبًا ، فوشوشني أبي بذلك وهو يرمقني بعين تفيض افتخارًا … وأذكرك وأنت تُصلّح بواكيرَ ما خطّتُه يراعتي ، فتروح تشجّعني وتحثّني على الاستمرار وتُربّتُ على كَتفي كما الأبِ الحنون ..
أذكرك وأنت تأتي الى مكتبتي فتروحُ تقفُ طويلًا باسمًا لتعيدَ الى مكتبتك بعضًا من الكتب التي سرقتها يميني – سامحني يا الله – سرقتُها وانا شابٌّ صغيرٌ من مكتبتك وفي غفلةٍ منك – من كتب المهجريين والنقّادِ العرب !!!
أذكرك وأنت تعودُ من حيفا وعكّا ، تحمل شيئًا ما ملفوفًا فنظنّه بقلاوة أو هريسة ، فيخيب ظنّنا كما في أغلب المرّات إذ تكون الحُزمةُ كتبًا .
وأذكر ولن أنسى كيف أنّك كنتَ تعرِضُ عليّ مجموعةً من الكتب لقاء كتابٍ جديدٍ اشتريته أنا من معرِضٍ للكتاب … كتابٌ جديدٌ
غيرُ متواجدٍ في مكتبتك الجميلةِ كما حدث مرّة مع احدِ دواوين الشاعر الجميل سعيد عقل ( رَندلى ) .. وكنتُ أقبلُ العرضَ مُكرهًا في بعض الأحيان ، وهل لي غير ذلك …ههههه ..
واثناء دورة في جامعة حيفا في اللغة العربية في بداية تدريسي ، لفتتُ نظر المحاضر الاديب المرحوم جمال قعور فسألني : ما هي علاقة القربى التي تربطك بالأستاذ سمعان دعيم : فقلت له انه أخي فقال وااو.. أحمّلك له سلامي الحارّ. وكذا الامر مع شاعرنا الجميل ( أطال الربّ بعمره ) فهد أبو خضرة.
صورتك الجميلةُ وبسمتُك الأجملُ أخي أبا عزيز ما زالت ماثلةً أمامي ، فأراها بشخص ابنك البكر د. عزيز سمعان دعيم الذي زرعَ هو الآخَر الدّنيا محبّةً وأدبًا وعلمًا وانسانيّة ..
نعم بسمتُك ماثلةٌ أمامي في كلّ حين ، كيف لا وهي تحمل في طيّاتها الوداعةَ والمحبّةَ النازلةَ من لدُنِ السماء .
عجّلت وقتها الرّحيل أخي الغالي ، ولكنّك كنتَ أنت الرّابح ، فأراك بعين الإيمان ترتعُ في دِيار الربّ ، وتُكحّلُ عيْنيْك بسنائه ونورِه العجيب. طوباكَ ألف مرّة ومرّة .
ثقّ انّك ستبقى في القلبِ والوجدانِ استاذًا لوّنَ الأستاذيّةَ بالنورِ وعطّرَها بالأريج .
لروحك سلام أبا عزيز ..






