مذكرة التفاهم بين ايران وأمريكا… من الرابح ومن الخاسر فيها
الإعلامي أحمد حازم
تاريخ النشر: 17/06/26 | 17:28
مذكرة التفاهم بين ايران وأمريكا لإنهاء الحرب والمفترض ان يتم التوقيع عليها يوم غد في سويسرا، حظيت باهتمام وتأييد دولي باستثناء إسرائيل التي ترى فيه تراجعا من ترامب لموقفه من إسرائيل. من الطبيعي أن تتخذ اسرائيل هذا الموقف، لأن ترامب أبقى نتنياهو بعيدا عن المشاركة في المحادثات حتى ولم يطلعه عليها بمعنى ان الولايات المتحدة واستناداً للقناة 12 العبرية لم تطلع اسرائيل رسمياً على الصيغة النهائية للمذكرة التفاهم، رغم أنها طلبت من الولايات المتحدة ذلك، ولكن طلبها قوبل بالرفض. ترامب وعلى ما يبدو لا يهمه رضى أو زعل نتنياهو وسعى لانجاز اتفاق ليكون تاريخياً خصوصا انه اختار توقيته بالتزامن مع احتفاله بعيد ميلاده الثمانين، والذكرى المئتين وخمسين لاستقلال الولايات المتحدة. والأهم من ذلك بالسبة لترامب انه حقق أمرين: فتح مضيق هرمز والتخلص من رغبة إيران في امتلاك سلاح نووي .وبالمقابل إيران استطاعت فرض بند يتيح للإيرانيين استعادة أموالهم المجمدة، إضافة إلى تعويضات بقيمة 300 مليار دولار
مذكرة التفاهم بشكل عام في صيغتها الحالية تعتبر انجازاً إيرانياً وضربة موجعة لإسرائيل التي قالتها صراحة انها غير ملزمة بها بمعنى أنها لن تلتزم بالانسحاب من لبنان كما تنص مذكرة التفاهم. وهنا يأتي الدور الأمريكي: هل يستخدم ترامب العصا في وجه نتنياهو لإجباره على احترام بنود مذكرة التفاهم، أم يغض الطرف عن ذلك وبهذا يفقد مصداقيته وسمعته؟
القناة 12 العبرية اتهمت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه “لم يعد يتبنى الرواية الإسرائيلية بشأن إيران ولبنان، نتيجة مضي الولايات المتحدة في إبرام تفاهم مع إيران بمعزل عن الرؤية الإسرائيلية. ماذا يعني ذلك؟ واضح ان إسرائيل (لو كان الأمر بيدها) لتدخلت في مذكرة التفاهم من ألفها الى يائها وبشكل يتناسب مع مصالحها وتصوراتها الأمنية، لكن ترامب هذه المرة فعل كمنا يراه هو مناسبا وأهمل نتنياهو.
ليس هذا فقط، بل وجه له إهانات لم يتوقعها حتى نتنياهو نفسه. المستشرق د. تسفي بارئيل، كتب مقالا في صحيفة هآرتس نقل فيها ما قاله ترامب حرفيا عن نتنياهو. فقد ذكر أن ترامب وصف بيبي بأنه ” ناكر الجميل وإنسانٌ صعبٌ ويفتقر للتفكير السليم ولولاه لكان بالسجن.” ولم يكتف الستشرق بما قاله بل ذهب الى أبعد من ذلك بكثير في الوصف حيث قال:” أنّ ترامب استخدم كلماتٍ لا يتحملّها الورق لإذلال وإهانة نتنياهو، الذي بات كالعبد أمامه.”ويبدو أن المستشرق بارئيل “قلبو ملان على بيبي” لأنه أظهر كم هو ممتع أن يسمع إهانات من ترامب لنتنياهو. فقد قال في المقال:” “كم هو ممتعٌ عندما يروي ترامب في عروضه الكوميديّة القصيرة كيف وبّخ بنيامين نتنياهو، وكيف سحقه، وداسه، ومضغه، وبصق على الزعيم الأعلى لإسرائيل، عندما أمره بالجلوس، وكيف أمره بالتجمد”




