أمسية أدبية مع الكاتب الإعلامي أحمد حازم في الناصرة

تاريخ النشر: 14/06/26 | 12:22

استضاف حزب الوفاء والاصلاح في الداخل الفلسطيني، مساء الجمعة 12-6-2026 الاعلامي والكاتب احمد حازم في الناصرة ليلقي محاضرة بعنوان “لبنان الى اين؟”، والتي تولى عرافتها الباحث د.حسن صنع الله الذي رحب بالضيوف وقدّم نبذة عن حياة المحاضر الضيف أحمدفي محاضرته “لبنان الى اين” قال الاعلامي والكاتب احمد حازم: انه لا احد يعرف لبنان أكثر ممن عاش فيه سنوات طويله وخالط مختلف طبقات شعبه.فلبنان بلد العجائب والغرائب، وكل شيء جائز في هذا البلد الذي أسموه يومًا ما “سويسرا الشرق”. لكن النزاعات والصراعات المحلية والإقليمية التي عصفت به في النصف الثاني من القرن الماضي وحتى اليوم، جعلت منه لبنانًا آخر سياسيًا، لا علاقة له بسويسرا، حيث طغت عليه، بسبب الحروب، تسميات سلبية مؤذية، مثل: “بلد الإرهاب”، و”بلد القتل”، و”دولة الميليشيات”، وصفات أخرى عديدة. وإذا فتشنا عن الأسباب، نرى أن إسرائيل تقف وراء معظمها، إن لم تكن كلها.وأضاف أن ما يجري في لبنان حاليًا ليس جديدًا عليه. ففي منتصف القرن الماضي، وبالتحديد عام 1958، تعرض لبنان لعاصفة سياسية قوية أدت إلى ثورة شعبية ضد الرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون، استمرت نحو ستة أشهر، وانتهت تحت شعار: “لا غالب ولا مغلوب.. كلنا للوطن”، مع سقوط شمعون. وكان سبب الثورة الشعبية نية شمعون إدخال لبنان في حلف بغداد الاستعماري الذي كان مركزه في بغداد. وكان الرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون مرتبطًا بـ”حلف بغداد” عبر علاقاته الوثيقة مع النظام الملكي العراقي، وأيد الحلف (الذي تأسس عام 1955) باعتباره تحالفًا غربيًا أمريكيا يهدف إلى مواجهة المد الوطني في المنطقة. ورغم تأييده العلني والضمني لتوجهات الحلف، فإن لبنان لم ينضم إليه رسميًا بسبب الخلافات والانقسام الداخلي والمعارضة الشعبية الكبيرة.واشار الاعلامي والكاتب احمد حازم ان كمال جنبلاط الذي شغل منصب وزير الداخلية (1968) وهو شخصية درزية وقيادية معروفه، كانت تحليلاته في الاعلام تطرح سيناريوهات يعيشها لبنان اليوم، وفي سؤال طرحه الكاتب احمد حازم عليه، هل يعطي لبنان وقتا محددا ليصبح وطنا قوميا (كانت المقابلة في ايلول 1968)، فأجابه كمال جنبلاط أن هذا البلد (لبنان) ان لم يتحول الى وطن قومي ستحدث فيه ثورة شعبية تهدّه هدًّا. وفعلا شهد لبنان في منتصف شهر أبريل/نيسان عام 1975، حربًا أهلية مدمرة. صحيح أن الحرب أُطلق عليها اسم “حرب السنتين”، لكنها عمليًا استمرت 15 عامًا، حتى عام 1990. وقد نشأت كصراع متعدد الأطراف بين تحالف الأحزاب المسيحية اليمينية والفصائل الفلسطينية المسلّحة، قبل أن تتسع لتشمل انقسامات طائفية وسياسية وتدخلات خارجية.عندما وافق الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي، هوشي منه، على إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، توجه إلى المعترضين داخل مؤتمر الحزب على تلك المفاوضات بقوله: “خذوا سيفي هذا واضربوا به عنقي إن أنا ساومت على حقوق الوطن”. وحين فاوض هوشي منه الأميركيين، لم يتوقف الفيتكونغ (الثوار) عن قتل الجنود الأميركيين، وسار التفاوض واليد العليا في الميدان للفيتكونغ وجيش الشعب الفيتنامي. التفاوض مع الأميركيين يجب أن لا يتخطى المبادئ. وقال حازم إن عمليات القصف الإسرائيلي اليومية لجنوب لبنان، وتوغل جيش نتنياهو في أراضٍ جنوبية، وعمليات نسف البيوت وتسويتها بالأرض، وانتهاك اتفاق الهدنة الموقع منتصف الشهر الماضي، تستهدف كلها الضغط على لبنان من أجل الإسراع في مفاوضات التطبيع مع إسرائيل، ودفع لبنان للعمل بجدية إلى حصر سلاح حزب الله بيد الجيش اللبناني، وهذا يعني أن المواجهة مع حزب الله قد تؤدي إلى حرب أهلية.ويرى حازم أن المفاوضات الاخيرة بدأت، وحصل بدل الاتفاق اتفاقان لوقف إطلاق النار. وماذا كانت النتيجة؟ “تيتي تيتي متل ما رحتي جيتي”. إن اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة التي تمت بين لبنان الرسمي وإسرائيل بإشراف أميركي هي، من وجهة نظر قانونية، باطلة. لماذا؟ لأن المادة 52 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تنص : “تعتبر المعاهدة باطلة بطلانًا مطلقًا إذا تم إبرامها نتيجة التهديد بالقوة أو استخدامها”. وهذا ما ينطبق على الاتفاق مع لبنان. وتنص المادة نفسها على أن “إبرام اتفاق بغياب الطرف الأساسي الذي يمتلك القوة التنفيذية على الأرض (المقاومة)، يجعله اتفاقًا ساقطًا من الناحية الإجرائية، إذ لا يمكن إلزام طرف ثالث ببنود لم يوقع عليها”. وهذا ما ينطبق على حزب الله، الذي لم يشارك في الاتفاق، وهو طرف أساسي.
وثمة نقطة أساسية في المفاوضات تتمثل في مخالفة الدستور اللبناني. إذ تنص الفقرة الثالثة من وثيقة الطائف، الموقعة في لبنان، وحسب الدستور، على أن “بسط سلطة الدولة يتم بعد إزالة الاحتلال إزالة كاملة”. وبالتالي، فإن حظر سلاح المقاومة أو تجريمها في ظل احتلال يتمدد ويتجاوز 1300 كيلومتر مربع، هو طعن مباشر في الدستور. وبذلك تحولت السلطة الرسمية إلى أداة لقمع المقاومة وتأمين مصالح المحتل.وأكد حازم أن الدولة اللبنانية، بحسب خبراء قانون، ارتكبت ثلاث خطايا. الخطيئة الأولى كانت في 5 و7 آب/أغسطس 2024، حيث تم إقرار “ورقة الأهداف الأميركية” المتضمنة حصر سلاح المقاومة والالتفاف على الدستور في ظل وجود الاحتلال. أما الخطيئة الثانية فكانت في 2 آذار/مارس 2026، حين أقر مجلس الوزراء اللبناني بأن “المقاومة وأعمالها خارج إطار القانون”، وذلك في ذروة العدوان الإسرائيلي. والخطيئة الثالثة كانت في 5 حزيران/يونيو 2026، حيث ينص اتفاق وقف إطلاق النار الحالي على أن المقاومة تعتبر عدوًا للبنان.
ويرى حازم ان لبنان يدخل ضمن مخطط اسرائيل الكبرى، وهذا ما يصرح به علنا نتنياهو وسموتريتس.
ويذهب حازم الى أن الوفد اللبناني المفاوض حاليا صهيونيا اكثر من الصهاينة، فرئيس الوفد اللبناني سيمون كرم سفير لبنان في امريكا، وهو يحمل الجنسية الامريكية. اما رئيس المفاوضات الحالية ندى معوض فهي ايضا تحمل الجنسية الامريكية والتقت مع سفير اسرائيل وتعانقا في اشارة لقوة العلاقات بينهما.
وأضاف أن المفكر اليهودي شايمر في تصريح له في صحيفه هآرتس تفاجأ مصرّحًا:” لم نكن نعرف أن الوفد اللبناني إسرائيلي اكثر من الاسرائيليين”.
ويرى حازم أنه لو دخلت “المقاومة” في لبنان الى المفاوضات لما آلَ الوضع الى ما هو عليه الان. فكل ما يحصل في لبنان اليوم يسير وفق الأجندة الامريكية الاسرائيلية.
وفي رده على بعض المداخلات أشار الاعلامي والكاتب احمد حازم أن تغيير الدستور في لبنان مستحيل، فهناك ثمانية ملايين مهاجر مقابل اربعه مليون مواطن، ولبنان يخضع لنظام المحاصصة الطائفية، وسياسيا لبنان محسوب على فرنسا، وكل سنه هناك مؤتمر يقام في باريس لدعم لبنان. ولبنان كبلد يخضع لإملاءات ولا يملك قرارًا. وفي لبنان هناك صهاينه عرب على رأس مؤسسات للتطبيع وهناك من يدعون الى المصاهرة مع اليهود امثال أنطون سحناوي. سمير جعجع يرى بأن إيران هي العدو وليست إسرائيل. وعليه يرى الاعلامي والكاتب أحمد حازم أن الخطر على لبنان من الداخل أكثر منه من الخارج.
في المداخلة التي قدمها برفيسور ابراهيم ابو جابر قال إن لبنان في المصطلح السياسي يعد دولة فاشلة. فلبنان لا يستطيع فرض السيادة على كامل أراضيه، ولبنان كدولة وشعب قضية مركبه بالذات فيما يتعلق بالدستور (1926) فهو تحت حماية فرنسا، ولا شك أن هذا الدستور الذي ينص على المحاصصة يشكل عائق أمام تطور لبنان.
وأضاف أبو جابر أن لبنان سيبقى معرض لحرب أهلية.
ويرى أبو جابر أن لإسرائيل أطماع في لبنان وهي ضمن مخطط أرض إسرائيل الكبرى وأن مئة قرية في الجنوب سويت بالارض تماما كما حدث في غزة. والحكومة في لبنان حكومة وظيفية ورئيسها زار امريكا عدة مرات( مؤكدًا كلام حازم) وموضوع التطبيع كان مطروحا على الطاولة..وختم أبو جابر مداخلته بأنه أمام لبنان السناريوهات التالية:
– حرب أهلية اذا استمرت الحكومة الحالية في تماهيها مع المؤسسة الاسرائيلية.
– استمرار الحرب وبقاء الجنوب تحت السيادة الاسرائيلية.
– السيناريو الآخر دخول تركيا على الخط من خلال الاحتكاك معها، كونها ترى أن أمنها القومي يبدأ من دمشق وبيروت. ففرنسا سترسل قوات الى قبرص، وتركيا بدأت تتحرك وتستعد للعودة الى قبرص، وهناك احتمال لمواجه بين تركيا والمؤسسة الاسرائيلية.وبعد انتهاء المحاضرة أجاب الأستاذ حازم على أسئلة الجمهور وعلّق على بعض المداخلات.

نبذة عن المحاضر: الاعلامي والكاتب احمد حازم ينتمي إلى عائلة من بلدة صفورية –تهجرت في نكبة 48 إلى لبنان، وعاش معاناة الفلسطيني في المخيمات. أنهى دراسته هناك، ومن ثم عمل في الصحافة اللبنانية، بعدها سافر الى المانيا، حيث عمل سنوات طويلة محررا لشؤون الشرق الأوسط في وكالة الأنباء الألمانية ADN، وشارك في دورات جامعية خاصة بالسياسة الدولية، ونشرت له صحف يومية ومجلات أسبوعية ألمانية، العديد من التقارير والمقابلات تتعلق بالمنطقة، وعمل مراسلا لصحف ومحطات تلفزيونية عربية.
خلال عمله الصحفي وتجواله في العالمين العربي والغربي، التقى الاعلامي احمد حازم قادة وكبار سياسيين على الصعيدين العربي والعالمي، وزار كافة الدول العربية، وركز زياراته على دول أزمات مثل العراق واليمن والسودان والجزائر.
تربطه علاقات بكافة القيادات الفلسطينية، كما أجرى مقابلات عديدة مع شخصيات سياسية معروفة في أوروبا وآسيا وأفريقيا. وعربيا التقى الاعلامي احمد حازم الكثير من السياسيين الكبار في الوطن العربي.
لم يتوقف نشاط الكاتب أحمد حازم على السياسة فقط، فقد التقى كبار فنانين وأدباء في العالم العربي، وكانت تربطه علاقة جيدة مع العديد منهم.
أصدر الاعلامي أحمد حازم أربعة كتب وهي: ” سياسيون ومواقف”، الذي صدر في العام 2000، عن نشر لبنانية في المانيا ثم صدر له في العام 2002 كتاب “الطريق إلى بغداد” وفي العام 2005 أصدر كتاب ” رحلة الرعب إلى العراق.. انطباعات شاهد عيان”، وأخيرا وليس آخراً صدر له كتاب ” شاهد عيان على ممارساتهم.. من قتل ناجي العلي”، ويعمل الآن على إصدار رواية تتحدث عن تجربة عائلة فلسطينية تهجرت في العام 48 إلى لبنان، حيث يعكس الكاتب الوضع الفلسطيني المأساوي في لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة