لبنان في مهب الريح… ماذا بعد وإلى أين؟

الاعلامي أحمد حازم

تاريخ النشر: 12/06/26 | 18:02

ما يجري في لبنان حاليا، ليس جديدا عليه. ففي منتصف القرن الماضي وبالتحديد في العام 1958 تعرض لبنان لعاصفة سياسية قوية أدت الى ثورة شعبية ضد الرئيس اللبناني في تلك الفترة كميل شمعون استمرت حوالي ستة شهور وانتهت الثورة تحت شعار “لا غالب ولا مغلوب كلنا للوطن” مع سقوط شمعون. كانت نية شمعون إدخال لبنان في حلف بغداد الاستعماري. كميل شمعون” كان مرتبطا بـ “حلف بغداد” عبر علاقاته الوثيقة مع النظام الملكي العراقي، وأيد حلف بغداد (الذي أُسس عام 1955) كونه تحالفاً غربياً يهدف لمواجهة المد الوطني في المنطقة.

في منصف شهر أبريل/ نيسان عام 1975 شهد لبنان حرباً أهلية مدمرة. صحيح أن الحرب أطلق عليها حرب السناين، لكنها عمليا استمرت 15 عاماً حتى عام 1990. وقد شأت كصراع متعدد الأطراف بين تحالف الأحزاب المسيحية اليمينية والفصائل الفلسطينية المسلحة، قبل أن تتسع لتشمل انقسامات طائفية وسياسية وتدخلات.

عندما وافق الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي، (هوشي منه) على اجراء مفاوضات مع أمريكا، توجه الى المعترضين داخل مؤتمر الحزب على المفاوضات بقوله:” خذ وا سيفي هذا واضربوا به عنقي إن أنا ساومت على حقوق الوطن.” حين فاوض هوشي منه الأميركيين لم يتوقف الفيتكونغ (الثوار) عن قتل الجنود الأميركيين,وسار التفاوض واليد العليا في الميدان للفيتكونغ وجيش الشعب الفيتنامي. التفاوض مع الأميركيين يجب أن لا يتخطى المبادئ.

الرئيس اللبناني جوزيف عون لا يستطيع ترداد ما قاله الزعيم الفيتنامي لأنه تخلى عن كرامة الوطن في المفاوضات لصالح اسرائيل وأمريكا. جنوب لبنان كان ولا يزال نقطة ضعف الدولة اللبنانية. ففي سنوات السلم كان هذا الجزء من لبنان منطقة مهملة لا يلقى الاهتمام الكافي من الدولة وفي زمن الحرب كان ولا يزال الهف الرئيس لإسرائيل.

عمليات القصف الإسرائيلي اليومي لجنوب لبنان وتوغل جيش نتنياهو في أراض جنوبية وعمليات نسف البيوت وتسويتها بالأرض وانتهاك اتفاق الهدنة الموقع منتصف الشهر الماضي، تستهدف كلها الضغط على لبنان من أجل الإسراع في مفاوضات التطبيع مع اسرائيل ودفع لبنان للعمل بجدية لحصر سلاح حزب الله بيد الجيش اللبناني، وهذا يعني أن المواجهة مع حزب الله قد تؤدي الى حرب أهلية.

المفاوضات بدأت وخصل بدل الاتفاق اتفاقان لوقف إطلاق النار. وماذا كانت النتيجة؟ “تيتي تيتي متل ما رحتي جيتي.” اتفاقية وقف اطلاق النار الأخيرة التي تمت بين لبنان الرسمي وإسرائيل بإشراف أمريكي هي من وجهة نظر قانونية باطلة. لماذا؟: المادة 52 من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تقول: “تعتبر المعاهدة باطلة بطلاناً مطلقاً إذا تم إبرامها نتيجة التهديد بالقوة أو إستخدامها”. وهذا ما ينطبق على الاتفاق مع لبنان. وتنص المادة نفسها على إن “إبرام اتفاق بغياب الطرف الأساسي الذي يمتلك القوة التنفيذية على الأرض (المقاومة)، يجعله اتفاقاً ساقطاً من الناحية الإجرائية، إذ لا يمكن إلزام طرف ثالث ببنود لم يوقع عليها.” وهذا ما ينطبق على حزب الله الذي لم يشارك في الااتفاق وهو طرف أساس.

نقطة أساسية في المفاوضات وهي مخالفة الدستور اللبناني. تنص الفقرة الثالثة من وثيقة الطائف الموقع عليها لبنان وحسب الدستور، على “أن بسط سلطة الدولة يتم بعد إزالة الاحتلال إزالة كاملة.” وبالتالي، فإن حظر سلاح المقاومة أو تجريمها في ظل احتلال يتمدد ويتجاوز 1300 كلم² هو طعن مباشر في الدستور. وبذلك تحولت السلطة الرسمية إلى أداة لقمع المقاومة الوطنية، وتأمين مصالح المحتل.

​الدولة اللبنانية وحسب خبراء قانون ارتكبت ثلاث خطايا: الخطيئة الأولى (5 و7 آب/ أغسطس 2024)حيث تم إقرار “ورقة الأهداف الأمريكية” المتضمنة حصر سلاح المقاومة والالتفاف على الدستور في ظل وجود الإحتلال. و​الخطيئة الثانية (2 آذار/ مارس 2026) حيث أقر مجلس الوزراء اللبناني بأن “المقاومة وأعمالها هي خارج إطار القانون” في ذروة العدوان الإسرائيلي .والخطيئة الثالثة في 5حزيران/ يونيو 2026 حيث ينص إتفاق وقف أطلاق النار الحالي على أن المقاومة تعتبر عدواً للبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة