آفة العنف
د. أسامة مصاروة
تاريخ النشر: 12/06/26 | 17:58
كانتِ الأيامُ من قبلُ عِذابا
فغدتْ يا ويْلتي اليومَ عَذابا
وغدوْنا دونما وعيٍ ذئابا
ننهشُ الأطفالَ ظُلمًا والشبابا
ما الذي يجري لنا صرنا ذبابا
يُقْتَلُ المرءُ ذهابًا أو إيابا
دونَ أن نُحسِنَ صُنعًا بلْ خِطابا
دونَ أنْ نحْفُرَ بئرًا بل تُرابا
حقُّنا أنْ نُسمِعَ الوغْدَ عِتابا
بل وشجبًا واحتقارًا وسِبابا
حقُّنا أنْ يدفَعَ اليومَ الحسابا
يا بني قومي سئمْنا الاحتِرابا
وأمامَ الوغْدِ ذُلّا وانسِحابا
قد علوْنا منذُ أن كنا انتِسابا
وابنُ قومي كانَ في الدنيا مُهابا
قدْ قُتِلنا يا أشقائي اكْتِئابا
إذْ غدتْ أوطانُنا ويْلي خرابا
كمْ مآسٍ أعملتْ ظُفرًا وَنابا
في قلوبٍ لمْ تَزِدْ إلَا اغترابا
كمْ عيونٍ سكبتْ دمعًا رُضابا
وبكتْ قلبًا وروحًا وغيابا
هلْ نَهُزُّ البرَّ صخرًا وشِعابا
ونثيرُ البحرَ موجًا وَعُبابا
إنْ مَلاْنا الْجوَّ شجْبًا وَخِطابا
وملامًا صارِخًا وَعِتابا
هلْ تُرانا حينها نُؤْذي السَّحابا
أو نثيرُ النّقْعَ غوْرًا وهِضابا
نصْرُنا يا إخوتي ليسَ عُجابا
لا تَظُنُّوهُ خيالًا أوْ سَرابا
إنَّنا نُسْقِطُ بالْفِعْلِ الْشِّهابا
عِنْدَها الْحَقُّ سَينسابُ انْسيابا
هلْ تُرانا عندما نبغي انتِخابا
نُحْسِنُ التصْويتَ كي نلقى ثوابا
كيفَ نلقاهُ إذا ازْدَدْنا احْتِرابا
وَلِأَعْداءٍ لنا ازْدادْنا اقْترابا
قد علوْنا منذُ أن كنا انتِسابا
وابنُ قومي كانَ في الدنيا مُهابا
قدْ قُتِلنا يا أشقائي اكْتِئابا
إذْ غدتْ أوطانُنا ويْلي خرابا
كمْ مآسٍ أعملتْ ظُفرًا وَنابا
في قلوبٍ لمْ تَزِدْ إلَا اغترابا
كمْ عيونٍ سكبتْ دمعًا رُضابا
وبكتْ قلبًا وروحًا وغيابا
بعْضُنا من بعضِنا يجري ارْتِيابا
أو يرى في الأمرِ رِبْحًا واكْتِسابا
مَنْ تُرى يُبْدي إلى الْوَغْدِ انْجذابا
وَلِمَنْ عاثَوْا فسادًا وَخَرابا
عُنْصُريّينَ يُسيلونَ الْلُعابا
دونَ أنْ يخْشَوْا إلهًا أو حِسابا
يا أشِقائي لقد كُنْتَ مُهابا
إنَما الْيوْمَ تُميتوني اكْتِئابا
جيِّدٌ أنْ نلْتقي الظُلْمَ غِضابا
إنَما لا بُدَّ أن نُعطي العِقابا
باتِّحادٍ يُؤْخَذُ الْحَقُّ غِلابا
إنَّ في هذا صلاحًا وَصَوابا




