عندما تـُحشر رياضة كرة القدم في السياسة… حقائق من التاريخ

الاعلامي أحمد حازم

تاريخ النشر: 11/06/26 | 14:50

بطولة كأس العالم لكرة القدم تنطلق في الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع المكسيك وكندا، لتكون النسخة الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً. تقام البطولة في الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو 2026، مع إقامة أول مباراة في الولايات المتحدة في مدينة لوس أنجلوس. تعلمنا أن الرياضة لها مفاهيمها الخاصة وهي بالدرجة الأولى الابتعاد عن السياسة. هذا من الناحية النظرية، لكن من خلال الممارسة ومن خلال تطور مفاهيم الحركة الأولمبية أصبح هناك تكتلات تعتمد على الجنس أو الدين أو النوع، وأصبحت الرياضة بالتدريج سياسة، وأصبحت الرياضة والسياسة مرتبطتان ببعضهما البعض. والسؤال أصبح الآن: هل الرياضة هي في خدمة السياسة أم السياسة في خدمة الرياضة؟ تعالوا نحلل:

التقارير الواردة من بلاد ترامب تقول أن الولايات المتحدة رفضت استضافة المنتخب الإيراني من الإقامة فيها خلال طوال فترة منافسات كأس العالم 2026، الحكومة المكسيكية تدخلت في الأمر، وتوصلت مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لإيجاد حل بديل، فقد تم الاتفاق على إقامة المنتخب الإيراني في مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود الأمريكية، مع تنقل البعثة الايرانية جوا في أيام المباريات فقط ولماذا هذا التصرف الأمريكي؟ السبب بمنتهى الوضوح : السياسة. قمة انعدام الأخلاقية الرياضية.

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، تصرفت بشكل عقلاني في هذا الموضوع، حيث رفضت الموقف الأمريكي من منتخب إيران في إشارة الى وجوب عدم ادخال السياسة في الرياضة، إذ أوضحت أن بلادها “لا ترى أي سبب يمنع استضافة المنتخب الإيراني وأن المكسيك جاهزة لتوفير كل التسهيلات اللازمة للمنتخب خلال فترة البطولة”.

صحيح أن الرئيسة المكسيكية هي من بلد أمريكي الجغرافيا، لكن الدم الذي يجري في عروقها يختلف عن دم ترامب. اسمعوا التناقض في تصريحات ترامب: في وقت سابق قال: “ان مشاركة إيران في كأس العالم مرحب بها”. وما الذي حصل يا مستر ترامب؟ “بقاء المنتخب الإيراني داخل الولايات المتحدة قد لا يكون مناسبا لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن”. تبرير سخيف لا يمكن قبوله لأننا نتحدث عن رياضة كرة قدم عالمية وممنوع حشر السياسة في كرة القدم.

ويبدو ان (المونديال) لم يعد حدثا رياضيا عالميا فقط، بل أصبح مسرحا لاستعراض القوة أمام العالم. محللون يرون أن مونديال أميركا “سيكون أكثر من بطولة رياضية وسيكون عرضاً سياسياً هائلاً لدونالد ترامب وسيظهر الرجل كأنه سيد العالم العائد من الحروب الكبرى. ” الزعيم الفاشي الإيطالي موسوليني عرف أن كأس العالم أخطر من المدافع والطائرات والفرقاطات. وفي مونديال 1934 الذي استضافته إيطاليا، لم يكن المطلوب الفوز بالكأس فقط، بل إثبات أن الفاشية الإيطالية قادرة على قيادة الأمة وتحولت البطولة إلى مهرجان دعائي ضخم للنظام الفاشي. ثم قيل إن موسوليني ضغط على لاعبي المنتخب بصورة هستيرية: الفوز أو الموت.

يقول التاريخ انه حين تقرر إقامة الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936، لم يتعامل معها قادة العهد النازي كحدث رياضي بل كاستفتاء عالمي على قوة ألمانيا النازية. لم يكن الشعار وقتها رياضياً بل كان إعلاناً سياسياً صريحاً، يقول إن ألمانيا ليست دولة عادية، بل مشروع هائل للسيطرة على العالم. وليس من المستبعد أن يكون ترامب معجبا به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة