كيف نُعيد الموتى للحياة؟
بقلم: رانية مرجية
تاريخ النشر: 10/06/26 | 18:35
لا أحد يعود كما كان، لا أحد يُبعثُ إلينا بجسده، لكننا نملك قدرةً خارقة لا يعترف بها العلم ولا المنطق، اسمها: المحبة.
نُعيد موتانا للحياة حين نحبّهم أكثر، لا بالرثاء، بل بالوفاء.
حين نذكرهم لا لأنهم رحلوا، بل لأنهم تركوا أثرًا لا يمكن أن يُمحى.
نُعيدهم حين نُمسك فنجان القهوة كما كانوا يفعلون،
نُعيدهم حين نطبخ طعامهم المفضّل، ونضحك لأننا فشلنا في تقليد نكهتهم.
نُعيدهم حين نعلّم أولادنا أسماءهم، ونخبرهم أن هذا الجد أو تلك الجدة كانت شمس البيت، وكان له أو لها قلبٌ لا يتكرر.
نُعيدهم حين نحمل رسالتهم، ونمشي على خطاهم، لا كعبء، بل كامتداد.
حين نكتب، حين نغنّي، حين نبني، حين نزرع، لأنهم كانوا يحلمون بذلك ولم يمهلهم الوقت.
نُعيدهم حين نُكمل الحلم عنهم.
الموت لا ينتصر على الذين نحبهم.
نحن من نمنحه الشرعية حين نكفّ عن الذكر، وحين نخجل من البكاء، وحين نتظاهر أن الحياة تمضي كما كانت.
أما نحن، فلا، لا نخجل من وجعنا.
نحن من نؤمن أن كلّ ذكرى هي قبلة على جبين من رحل، وكل دمعةٍ صادقة هي صلاة حبّ خالدة.
نُعيد الموتى للحياة…
حين نصير نحن، الحياة التي تمنّوها.





