بحجة بناء مدارس.. بلدية القدس تدفع نحو إغلاق كلية الأونروا المهنية في كفر عقب

تاريخ النشر: 09/06/26 | 16:35

المخطط يقضي بهدم معظم مباني الكلية المهنية التابعة للأونروا، إحدى مؤسسات التأهيل المهني الفلسطينية القليلة المتبقية في القدس. وتكشف مراجعة أجرتها جمعية “عير عميم” عن سلسلة من الحالات التي صادرت فيها البلدية أراضي فلسطينية وأخلت سكاناً فلسطينيين بحجة بناء مدارس، فيما بقيت المشاريع التعليمية الموعودة حبراً على ورق لسنوات طويلة أو لم تُنفذ إطلاقاً.

تدفع بلدية القدس في هذه الأيام بمخطط لإقامة مجمع تعليمي جديد في حي كفر عقب شمال القدس، على أرض تحتضن منذ عقود الكلية المهنية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ويحمل المخطط الرقم 1421205، ويمتد على مساحة 82 دونماً، ويقضي بهدم معظم المباني القائمة في الموقع، ما قد يؤدي إلى إغلاق الكلية بشكل كامل.

وتوفر الكلية تدريباً مهنياً في مجالات الكهرباء والميكانيك، وتستقبل مئات الطلبة الفلسطينيين سنوياً. ووفقاً لوثائق التخطيط، من المقرر أن يُقام المجمع التعليمي الجديد على أرض تديرها الأونروا منذ ما قبل احتلال إسرائيل للقدس الشرقية وضمّها عام 1967.

ويأتي هذا المخطط في سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقليص وجود الأونروا ونشاطها في القدس الشرقية. ففي عام 2025 أُغلقت معظم مؤسسات الأونروا في المدينة، وفي مطلع عام 2026 هدمت السلطات الإسرائيلية مباني مقر الأونروا السابق قرب تلة الذخيرة.

وتعرض البلدية المشروع باعتباره استجابة للنقص الحاد في الغرف الصفية والمرافق التعليمية في كفر عقب، وهي منطقة يقطنها عشرات آلاف الفلسطينيين وتعاني منذ سنوات من الإهمال المزمن ونقص الخدمات البلدية الأساسية. إلا أن جمعية “عير عميم” ترى أن تجارب سابقة تثير شكوكاً جدية بشأن ما إذا كانت المدارس الموعودة ستُبنى فعلاً.

وفي إطار المراجعة التي أجرتها الجمعية، جرى فحص عدد من المشاريع التي روّجت لها البلدية خلال العقد الأخير، والتي شملت مصادرة أراضٍ فلسطينية أو إخلاء سكان فلسطينيين بحجة إقامة مؤسسات تعليمية، قبل أن تتعثر تلك المشاريع أو تتأخر لسنوات طويلة.

ومن بين هذه الحالات مشروع مجمع تعليمي كبير في جبل المكبر أُقرّ عام 2017. ورغم تقديمه كحل لأزمة النقص الحاد في الغرف الصفية في الحي، لم تُصدر تصاريح البناء الأولى إلا في نهاية عام 2025، أي بعد ثماني سنوات من إقرار المخطط، فيما لا يزال معظم المشروع غير منفذ حتى اليوم.

وفي حالة أخرى، أخلت بلدية القدس بالقوة عائلة صالحية من منزلها في حي الشيخ جراح عام 2022، وهدمت المنزل والمشتل التجاري الذي كانت تديره العائلة، بحجة الحاجة إلى الأرض لبناء مدارس للتعليم الخاص. ورغم أن البلدية وضعت لافتات تعهدت فيها بإكمال المشروع بحلول عام 2024، فإن أعمال البناء لم تبدأ حتى الآن، كما لم تستكمل إجراءات الترخيص اللازمة.

كما تكرر النمط نفسه في بلدة عناتا الواقعة خلف جدار الفصل، حيث اشترت البلدية أرضاً عام 2019 لإقامة مدرسة مخصصة للطلبة الفلسطينيين من الأحياء المعزولة خلف الجدار. ورغم المصادقة على المشروع عام 2023، لم تُصدر أي تصاريح بناء ولم تبدأ أي أعمال في الموقع.

وبحسب “عير عميم”، فإن هذا النمط المتكرر يثير مخاوف من أن الهدف الفعلي لمخطط كفر عقب ليس توسيع الخدمات التعليمية، بل إزالة مؤسسة فلسطينية أخرى مرتبطة بالأونروا من مدينة القدس.

وقال الباحث في جمعية “عير عميم” أفيف تترسكي:

“لا أحد يشكك في الحاجة الملحّة لكفر عقب إلى مدارس جديدة. لكن السؤال هو ما إذا كانت البلدية تنوي فعلاً بناء هذه المدارس، أم أنها تستخدم مرة أخرى أزمة النقص في الغرف الصفية لتحقيق أهداف أخرى. لقد رأينا مراراً وتكراراً مصادرة أراضٍ فلسطينية وإخلاء عائلات والاستيلاء على ممتلكات تحت عنوان تطوير التعليم، بينما بقيت المدارس الموعودة مؤجلة لسنوات أو لم تُبنَ إطلاقاً. في كفر عقب هناك خشية حقيقية من أن يكون الجزء الوحيد الذي سيُنفذ بسرعة هو إغلاق الكلية المهنية التابعة للأونروا، وهي مؤسسة تمنح مئات الشبان والشابات الفلسطينيين فرصة لاكتساب مهنة وبناء مستقبل أفضل. وإذا كانت البلدية جادة بالفعل في تحسين التعليم في كفر عقب، فعليها أن تفعل ذلك في موقع آخر ومن دون المساس بمؤسسة تعليمية حيوية تخدم المجتمع الفلسطيني اليوم.”

ران يارون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة