التوتر والضغط النفسي للأهل عشية الحرب مع إيران وبين ارتفاع وفيات الأطفال

تاريخ النشر: 09/06/26 | 16:31

حاضرون جسديًا وغائبون ذهنيًا:
– بحسب معطيات البحث فقد شكّل الأطفال العرب 43% من إجمالي الوفيات، على الرغم من أنهم
يمثلون نحو 24% فقط من مجمل شريحة الأطفال في البلاد
يستدل من بحث عميق أجرته مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد بداية العام الحالي ونشرت نتائجه قبل أيام معدودة انه في شهري كانون الثاني وشباط 2026، وقبل أيام معدودة من اندلاع الحرب مجددا مع إيران، سُجلت في البلاد قفزة حقيقية وغير عادية في وفيات الأطفال نتيجة الإصابات غير المتعمدة. وكشفت المعطيات عن 23 حالة وفاة بين الأطفال (15 حالة في شهر كانون الثاني، و8 حالات في شباط). وتُعتبر هذه المعطيات قياسية على الإطلاق مقارنة مع سائر الأشهر الأولى من الأعوام السابقة (والتي تتشابه فقط مع عامي 2014 و2017 من حيث وفيات الأطفال).
وتطرقت “بطيرم” الى اهم العوامل والأسباب التي تقف وراء ظاهرة ارتفاع وفيات الأولاد من جيل الولادة حتى جيل 17 عام، بسبب حوادث غير متعمدة، حيث قالت انه من المرجّح أن الفترة المتوترة التي سبقت الحرب مع إيران خلقت في البلاد ما يشبه “روتين طوارئ مسبق”. فقد كانت الأجواء العامة تمهيداً للحرب مشحونة بالقلق الوجودي، الضغط النفسي، والاكتئاب، ورافق ذلك استهلاك مكثف للأخبار (وهي ظاهرة تُعرف باسم “Doomscrolling” أو التصفح السوداوي للأخبار، والمعروفة بكونها محفزاً للضغط والقلق بحد ذاتها).
هذا التوتر بحسب البحث تسبب في خلق عبء إدراكي ومعرفي ثقيل لدى الآباء والمربين، مما أدى إلى حالة من “العمى الانتباهي” (Inattentional blindness). والمقصود بذلك هو أن الوالد او الوالدة او البالغين على حد سواء قد يكونوا حاضرين جسدياً بجانب الأطفال، لكن عقلهم مستغرق ومثقل بالتهديد الأمني إلى درجة تجعلهم يعجزون عن ملاحظة الأخطار اليومية الملموسة في البيئة المحيطة بهم. هذا الوضع استنزف الجاهزية العاطفية للوالدين وألحق ضرراً بليغاً بالمراقبة والاشراف الروتيني على الأطفال.
وعن الفئات الأكثر تعرضا للإصابة والوفاة نتيجة ذلك اكدت “بطيرم” ان معطيات البحث أظهرت أن نسبة الضحايا التي تم رصدها خلال الشهرين المذكورين بسبب حوادث الطرق وصلت الى 61% من مجمل حالات الوفاة (14 طفلاً من أصل 23)، مع العلم ان الأغلبية الساحقة من هؤلاء الضحايا (57%) كانوا من المشاة.
كما اشارت المعطيات أيضا ان 93% من الضحايا الأولاد الذين توفوا بسبب حوادث الطرق كانوا من الذكور (الفتيان). وكانت الفئات العمرية الأكثر عرضة للإصابة هي الأطفال في سن الطفولة المبكرة (0-4 سنوات)، والفتية في سن المراهقة (10-14 سنة).
الى جانب ذلك شكّل الأطفال من المجتمع العربي 43% من إجمالي الوفيات، على الرغم من أنهم يمثلون نحو 24% فقط من مجمل شريحة الأطفال في إسرائيل. أما في المجتمع اليهودي، فقد شكّل الأطفال من المجتمع المتديّن (الحريديم) 60% من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق.
كما أظهرت المعطيات ان 70% من الأطفال الذين لقوا حتفهم كانوا يقطنون في بلدات تصنف ضمن العناقيد الاقتصادية والاجتماعية المتدنية (1-3). في هذه الأحياء والبلدات، التي تفتقر أصلاً إلى مساحات لعب آمنة وتتميز بشوارعها الضيقة، تحوّل تراجع انتباه الأهالي بسبب القلق العام إلى عامل أكثر فتكاً بأضعاف مضاعفة.
وفي ظل هذه المعطيات الواضحة توصي مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد، الى أهمية تقديم الدعم النفسي للوالدين، وتحسين البنى التحتية الخاصة بالأمان مسبقاً في المجتمعات الضعيفة والمهمشة.
وكانت “بطيرم” قد اجرت قبل نحو عامين ونصف بحثا إضافيا بعد احداث السابع من أكتوبر حول إصابات الأولاد وعلاقتها بالواقع الأمني الذي ساد البلاد آنذاك، حيث خَلُص هذا البحث الى أن الفترات التي تتميز بما يعرف باسم “روتين الطوارئ” أي الفترة ما بعد الأيام الأولى من بدء الحرب، تتميز أيضا بتراجع ملحوظ في جودة إشراف الوالدين وانتباههم للأطفال مقارنة بفترات السلم أو حتى خلال فترات إغلاقات الكورونا؛ حيث يتسبب التوتر والقلق المستمر والنزوح لبيئات غير مألوفة في عبء إدراكي يشتت الأهل عن حماية أطفالهم، مما يؤدي إلى قفزة في معدلات وفيات الأطفال وإصابتهم بشتى الإصابات غير متعمدة.
وتحدثت المديرة العام لمؤسسة بطيرم لأمان الأولاد أورلي سيلفنجر حول هذه المعطيات وقالت: “رصدنا مؤخرًا قفزة حادة ومقلقة في عدد إصابات الأطفال الناجمة عن الحوادث غير المتعمدة، وهي ظاهرة بدأت وتفاقمت مع الضغوطات النفسية وحالات الطوارئ التي سبقت ورافقت الأوضاع الأمنية المعقدة التي عشناها في البلاد في ظل شلل الروتين والتوتر المستمر، لا سيما في الشمال الذي شهد مواجهة حقيقية. مع الأسف في هذا الوقت أيضا تواجه فيه العديد من العائلات ظروفًا معيشية مركبة يسودها القلق والضبابية، فإن الانشغال بأمان الأطفال والوقاية من الحوادث ليس أمرًا هامشيًا، بل هو حاجة أساسية ومطلب اساي وهام لإنقاذ الأرواح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة