تحالف الحياة
هادي زاهر
تاريخ النشر: 07/06/26 | 14:25
تحالف الدم هو مفهوم بحاجة إلى إعادة نظر وتأطير بعيداً عن الشعارات الفارغة أو الادعاءات الرمزية. بعد زيارة رئيس الوزراء للشيخ موفق طريف، أطل علينا أرنون بن دافيد، المتهم بتورطه في قضايا فساد وإهمال للمصلحة العامة، في محاولة لإعادة تلميع صورته على حساب الطائفة الدرزية. ففي سياق زيارته، أطلق تصريحات تفيد بأن الشعب اليهودي والطائفة الدرزية مرتبطان بـ”تحالف دم” أبدي. لكن هذا الطرح يبدو بعيداً كل البعد عن الواقع المُعاش وطبيعة العلاقات الراهنة.
واقعياً، هذا التحالف الذي يتحدث عنه بن دافيد كان نتاج ظروف سياسية وتاريخية فرضتها ضرورات الدولة الناشئة، بما في ذلك فرض التجنيد الإجباري على الشباب الدروز. هذه الخلفية تجعلنا نعيد التفكير في صحة هذا “التحالف” وكيفية صياغته بما يخدم الجميع بشكل متساوٍ وعادل. لذلك، ينبغي توجيه رسالة واضحة للقيادات الدينية بضرورة حماية مصالح الطائفة من استغلالها كأداة لتحقيق مكاسب سياسية أو تحسين صور شخصية.
علاوة على ذلك، يجب إيجاد آلية صارمة تُلزم المسؤولين الراغبين في زيارة الطائفة بتقديم خطط عمل واضحة ومبادرات فعلية بدلاً من إلقاء الكلمات المزخرفة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. المطلوب ليس الحديث عن تحالفات ورثت كتعابير تاريخية، بل العمل الجاد على إنشاء نموذج يقوم على التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين كل مكونات المجتمع.
تصريحات أمثال بن دافيد ومن بعده رئيس أركان الجيش أظهرت نمطاً مكرراً للأسف، حيث تنحصر مثل تلك التصريحات في إطار الكلام المكرر الفارق من أي مضمون فعلي. لقد حان الوقت لتحويل هذه الخطابات المنمّقة إلى حقيقة ملموسة تضمن العدالة والمساواة لجميع الأطراف وتدعم فكرة السلام والتسامح بشكل عملي ومستدام.
هذا التحالف
هناك من أبناء الطائفة الدرزية من لا يريد تحالف دم بينه وبين السلطات الإسرائيلية، هذه السلطات التي تريد الحلة والحلال، التي تريد أن تستحوذ على ما لها وما لغيرها، التي ترى نفسها فوق الجميع، التي ترى في هذه الحكومة حكومة احتلال تضحي بحياة الشباب من أجل مصالحها الضيقة والبقاء على الكرسي لذلك لا يحق لأحد الحديث باسم الجميع، أن من ينادي بحلف الدم باسم الجميع عليه أن يخرس ويتحدث باسمه واسم امثاله من المضللين الذين أجريت لهم عملية غسل دماغ وأضحوا لا يفرقون بين الغث والسمين.
إنسجام
قامت مديرة مدرسة السبيل الدكتورة دالية بيراني برفقة عدد من المعلمات بزيارة نادي ” ندا” لذوي الاحتياجات الخاصة وقدمت المعلمات التهنئة للسيد أبو فادي سلمان عواد وأعضاء الجمعية في لفته كريمة أظهرت مدى الانسجام والمحبة بين أعضاء الهيئة التدريسية وأعضاء الجمعية، كانت بطاقة التهنئة مرفقة بمجموعة من الأوراق التي تحتوي معلومات عن فوائد بعض الأعشاب المفيدة مثل المرامية والنعناع والبابونج والروزماري والويزة، وهي معلومات يمكن الوصول إليها بسهولة باستخدام الإنترنت، اعتقد أنه كان من الممكن أن تتضمن البطاقة معلومات عن كتّاب وشعراء الكرمل، خاصة أولئك الذين غادرونا والذين نفتخر ونعتز بإبداعاتهم بدلا من المعلومات حول الأعشاب المفيدة، حيث أن الجيل الحالي لا يعرف الكثير عنهم مثل الكاتب سلمان ناظور والشاعر نزيه خير والفيلسوف معين حاطوم.
إن نشر نبذة عن حياة هؤلاء ونموذج عن أعمالهم يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في إضفاء السعادة على قلوب أهاليهم وأقاربهم وأحبائهم.
القمح حرٌ–
كانوا أشبه بالأبصال
تشق أوراقها سطح التربة
وتنثر رائحة غير مستحبة
لتزعج كل من يعشق الكمال
وحين هجموا عليه
تلاشى الظن وصار المحال
من رفع صوته ليخفي فراغ الروح
بعد زوال
خابت أحلامه
فواصل نزولًا نحو الانحدار
كمال ابن أسرة الاقطاع
لم يكن أسير إرثه الاجتماعي
وأسرع في مناصرة الجياع
رأى في الإنسان روحًا تستحق الضوء..
السعة والرخاء
كان يسمع من وراء السور أنين الضعفاء
ناداهم: القمح حرٌّ ولا يعرف الاحتكار
كمال لم يكن اسمًا يضاف للزينة
قال عنه جمال: زنبقته تفيض بالنقاء والصفاء
حدود المكان ضيقة عليه
والهند أو الصين مأواه
فكره يحلّق فوق القارات والفضاء
حلم بوطن لا تلتهمه الانشقاقات
والرياح الهوجاء
استمر الأعداء في إطلاق سهامهم الغارقة بالغضب
لكن البحر يظل غالبًا مهما تمادى
الجدول الصغير في صخب
ظنّ البعض أن انتقاد العظماء تكبيرًا لهم
فراحوا يطرقون مزراب العين لينالوا مأربهم
حتى وإن كان الشتم غايتهم لتأكيد بقائهم
رأى كمال في فلسطين جرحًا غائرًا في وجدان
حين ساد الصمت كان صوته كالرعد في السماء
قال: فلسطين ليست ملكًا لشعبها وحده
بل للأمة جمعاء
هي امتحان الأرواح الحرة في كل مكان
وبيده حمل حفنة من ترابها صارخًا:
هنا تثور الأرض تكسر سياج البيان
ويتجدد المعنى الحقيقي للكيان





