في حزيران
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 07/06/26 | 14:23
في حزيران،
تفتحُ البلادُ دفاترَها القديمة،
وتتحسّسُ ندبةً
ما برحتْ تتوهّجُ تحت الجلد.
تمرُّ
على التراب
فتشمُّ الزعترَ الصاعدَ من الحجارة،
تنصتُ
إلى الـ بحرِ
وهو يردّدُ أسماءَ الراحلين.
تتمشى
على الساحلِ البعيد،
حيث ما زالتْ البرتقالاتُ
تحفظُ
رائحةَ الأيدي الأولى،
تقرأ
أسماء التلالِ التي نامتْ طويلًا
تحت أغطيةِ الغياب.
تتفقدُ
دربَ الآلام،
وأشجارَ الزيتونِ العتيقة،
ومآذنَ علّقتْ تكبيراتِها
على كتفِ الريح،
وأجراسًا ما زالتْ
تناجي الطريقَ إلى
إلى السماء.
تنطق
بقسمَها الأول:
والتينِ والزيتون،
وطورِ سنين،
وهذا الترابِ
الذي كان صلاةً
وحكايةَ البلدِ الأمين.
وتتذكرُ أيضًا
أولئك الذين قايضوا ظلَّها
بمائدةٍ عابرة،
وباعوا مفاتيحَ الوقت
لخرائطَ من دخان؛
فمضوا،
كما يمضي الملحُ في الماء.
لكنها
حين تعدُّ أبناءها
تطولُ القائمة:
أمٌّ خبأتْ القمحَ في كُمِّها،
وأسيرٌ حرسَ نافذةَ الحلم،
وفتيان تركَوا على بابِ
أعمارهم
مصباحًا مشتعلًا،
وطفلٌ من حنظل قبضَ على حجرٍ
كي لا يسقطَ الاسمُ من صدره.
في حزيران،
لا تعدُّ البلادُ خسائرَها فقط،
بل تجمعُ دفءَ العائدين،
وتنفضُ عن كتفيها
غبارَ المواسمِ الثقيلة.
كانت تُسمّى عشق الروح،
وما زال اسمُها
روح العاشقين .
وكلما ظنّ العابرون
أن الليلَ أطال مقامَه،
أخرجتْ من جيبِ الفجر
مفتاحًا صدئًا،
ولمّعتْه بدمعةِ أمٍّ،
وبضحكةِ طفل.
ومضتْ. . .
إلى موعدها
ووعدها
الأبعد من النار والدخان،
والأقرب إلى النور.





