في كلِّ صباح

تاريخ النشر: 04/06/26 | 15:29

في كلِّ صباحٍ
أتحسَّسُ جوازَ سفري
بما تبقّى من أصابعي،

كأنني أتحسَّسُ وجهي
بعد حربٍ طويلةٍ
بين الذاكرة والنسيان.

أعدُّ أعضائي واحدةً واحدةً،
لا لأطمئنَّ إلى سلامتها،
بل لأتأكدَ أنني ما زلتُ هنا،
على هذا الجانبِ من الغياب.

ثم أمضي
إلى محطةِ القطارِ القديمة،

أجلسُ على مقعدٍ
أكلتْهُ مواسمُ الانتظار،

وأحصي أسماءَ الوافدينَ والمغادرين
كما يُحصي راعٍ نجومَهُ الأخيرة
قبل أن يبتلعَها الفجر.

أقرأُ الوجوهَ العابرة،
وأفتِّشُ بينها
عن ملامحَ تركتُها ذاتَ منفى،

عن أمٍّ تلوِّحُ من نافذةِ بيتٍ بعيد،
وعن طفلٍ ما زال يركضُ
خلف فراشةٍ نجتْ من الحدود.

وفي كلِّ مرةٍ
يغادرُ قطارٌ بلا وداع،

أقولُ:
لعلَّ الوطنَ كان بين الركّاب،
مرَّ بقربي خفيفًا كقصيدة،
ولوَّح لي من زجاج النافذة،

ثم مضى…

وتركَ لي
جوازَ سفرٍ صالحًا للحلم،
ووطنًا
معلَّقًا بين محطتين.

فخري هوّاش
البروة/ جديدة المكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة