صَانِعُ الْاِبْتِسَامَةْ قِصَّةٌ قَصِيرةْ

بقلم أ د الشاعر محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

تاريخ النشر: 20/05/26 | 12:31

عَمِّ فَارُوقْ رَجُلٌ طَيِّبٌ يُحِبُّ اللَّهَ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْأَكْوَانِ وَرَازِقُ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالطَّيْرِ وَالْجَانِّ وَالْحَشَرَاتِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ وَمُبْدِعُ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي يَسْتَفِيدُ مِنْهَا الْإِنْسَانُ كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْجِبَالِ وَالْحَيَاةِ وَالْمَوَاشِي وَالنَّبَاتاتِ وَالْأَزْهَارِ وَالْوُرُودِ وَكُلِّ شَيْءٍ ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الْأَعْرَافْ54 سَأَلَهُ أَحَدُ زَبَائِنِهِ يَوْماً :مَنْ تُحِبُّ يَا عَمِّ فَارُوقْ؟!!!أَجَابَهُ الْعَمُّ فَارُوقْ بِقَصِيدَةٍ أَبْدَعَتْهَا نَبَضَاتُ قَلْبِهِ يَقُولُ فِيهَا:
أَنَا أَهْوَى اللَّهْ= أَنَا أَهْوَى اللَّهْ
أَهْوَى مُحَمَّدْ=رَسُولَ اللَّهْ
أَهْوَى الْقُرْآنْ=يَهْدِي الْإِنْسَانْ
فِي كُلِّ زَمَانْ= فِي كُلِّ مَكَانْ
أَنَا أَهْوَى اللَّهْ= أَنَا أَهْوَى اللَّهْ
أَهْوَى مُحَمَّدْ=رَسُولَ اللَّهْ
***
أَهْوَى الْإِسْلَامْ=دِينَ الْإِقْدَامْ
ومَعَ الْإِسْلَامْ=تَسْمُو الْأَفْهَامْ
وَنُحَقِّقُ فِيهِ=كُلُّ الْأَحْلَامْ
أَنَا أَهْوَى اللَّهْ= أَنَا أَهْوَى اللَّهْ
أَهْوَى مُحَمَّدْ=رَسُولَ اللَّهْ
***
اِبْتَسَمَ الزُّبُونُ وَقَالَ:”جَمِيلٌ يَا عَمِّ فَارُوقْ أَعْطِنِي طَبَقَ الْفُولِ الْمَظْبُوطْ وَلَا تَنْسَ الْمِخَلِّلْ وَالطُّرْشِي وَالشَّطَّة وَاللَّيْمُونْ وَالْبَصَلْ “قَدَّمَ لَهُ عَمِّ فَارُوقْ طَبَقَ الْفُولِ بِالزَّيْتِ الْحَارِّ وَهُوَ يَبْتَسِمُ وَيَقُولُ:”إِنْ خُلِصِ الْفُولْ أَنَا غِيرْ مَسْئُولْ”وَكَانَ عَمِّ فَارُوقْ كَثِيراً مَا يَبْتَسِمُ فِي وُجُوهِ زَبَائِنِهِ وَيَقُولُ:”حِلْوَة صَلَاةِ النَّبِي” سَأَلَتْهُ يَوْماً الْبِنْتُ شَرْبَاتْ – وَهِيَ تَشْتَرِي (الطَّعْمِيَّة) الَّتِي تَفْتَحُ الشَّهِيَّةَ بَعْدَ أَنْ أَضَافَ إِلَيْهَا الْعَمُّ فَارُوقْ السِّمْسِمْ – مَا سَبَبُ حِرْصِكَ يَا عَمِّ فَارُوقْ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِي؟!!! اِبْتَسَمَ الْعَمُّ فَارُوقْ وَقَالَ لَهَا” شَرْبَاتُ يَا ابْنَتِي أَلَمْ تَقْرَئِي قَوْلَ مَلِكِ الْمُلُوكِ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]) قَالَتْ شَرْبَاتُ:أَجَلْ يَا عَمِّي وَقَرَأْتُ أَيْضاً :عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – :(اَلْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَ قَالَ:”حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ” قَالَ الْعَمُّ فَارُوقْ:”بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ يَا شَرْبَاتُ وَأَكْثَرَ مِنْ أَمْثَالِكِ ” سَأَلَتْهُ الْبِنْتُ نِعْمَة:لِمَاذَا كَانَ مَطْعَمُكَ صَغِيراً يَا عَمِّ فَارُوقْ؟!!! اِبْتَسَمَ الْعَمُّ فَارُوقْ وَقَالَ:” وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(30) يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(31) الْإِنْسَانْ ,أَحَبَّ الزَّبَائِنُ وَالْعُمَلَاءُ عَمِّ فَارُوقْ لِابْتِسَامَتِهِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي تَهَبُهُمُ السَّعَادَةَ وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ إِقْبَالاً كَبِيراً وَذَاعَ صِيْتُهُ وَانْتَشَرَ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ الْمُجَاوِرَةِ وَافْتَتَحَ مَطْعَماً كَبِيراً (مَطْعَمُ عَمِّ فَارُوقْ) وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّ النَّسْخِ الْجَمِيلِ (ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا)(70) سُورَةُ النِّسَاءْ وَتَوَسَّعَ الْعَمُّ فَارُوقُ حَتَّى أَصْبَحَتْ (مَطاعِمُ فَارُوقَ الْكُبْرَى) مُنْتَشِرةً فِي مُعْظَمِ الْقُرَى وَالْمُدُنِ وَالْمُحَافَظَاتْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة