المشتركة ليست زعيمًا… بل مشروع مجتمع
فخري هواش
تاريخ النشر: 17/05/26 | 15:37
مجرد رأي
منذ أن عاد الحديث عن إمكانية إعادة تشكيل “القائمة المشتركة”، انشغل كثيرون بالسؤال التقليدي:
من سيقود المشتركة؟
ومن سيكون الأول على القائمة؟
ومن الحزب الأقوى داخلها؟
لكن هذا السؤال، رغم أهميته السياسية، يبقى سؤالًا ناقصًا، لأن التجارب السابقة أثبتت أن أزمة المشتركة لم تكن فقط أزمة أسماء، بل أزمة بنية ورؤية وآلية اتخاذ قرار.
لقد شاهد الناس أكثر من مرة كيف كانت الوحدة تُولد تحت ضغط الشارع، ثم تبدأ بالتآكل فور الوصول إلى منصة الكنيست، وكأن القسم البرلماني كان أحيانًا بداية الافتراق لا بداية الشراكة.
فالتحالفات التي تُبنى فقط على حساب المقاعد وتوازنات الأحزاب، تبقى هشّة أمام أول خلاف سياسي أو شخصي أو انتخابي.
لهذا، ربما حان الوقت للتفكير بطريقة مختلفة؛
فبدل البحث الدائم عن “الزعيم المنقذ”، لماذا لا يجري تأسيس مجلس استشاري وطني مهني، يكون مرجعية جامعة للمشتركة أو لأي إطار سياسي جامع؟
مجلس لا يقوم على الولاء الحزبي، بل على الكفاءة والخبرة والقدرة على قراءة احتياجات المجتمع الحقيقية.
مجلس يضم أكاديميين ومختصين في:
● التعليم
● الاقتصاد
● الصحة
● الاجتماع
● القانون
● الثقافة
● الرياضة
● الحكم المحلي
● قضايا الشباب والمرأة
فالقضية اليوم لم تعد فقط عدد المقاعد في الكنيست، بل كيف يمكن بناء مشروع جماعي يحمي المجتمع الفلسطيني في الداخل من التفكك واليأس والعنف والتهميش الاقتصادي والتربوي.
وجود مجلس كهذا قد يخلق مرجعية أخلاقية ومهنية عند الأزمات والخلافات، بحيث لا تبقى القرارات رهينة الانفعال الحزبي أو الحسابات الشخصية الضيقة.
وعندما تختلف الأحزاب، يمكن العودة إلى رأي الخبراء والمختصين:
ما الذي يخدم الناس فعلًا؟
وما الذي يحفظ المصلحة الجمعية؟
المجتمعات الحديثة لا تُدار بالخطب وحدها، ولا بالشعارات الانتخابية الموسمية، بل بالتخطيط والمعرفة والتراكم المهني.
والسياسة التي لا تستمع إلى أهل الاختصاص تتحول سريعًا إلى إدارة ارتجالية للأزمات.
وربما المشكلة الأعمق أن بعض الأحزاب لا تحب كثيرًا فكرة العقل المستقل، لأن المستشار الحقيقي لا يصفق دائمًا، بل قد يقول للحزب:
“أنتم تخطئون الطريق.”
لكن إذا كانت المشتركة تريد فعلًا استعادة ثقة الناس، فعليها أن تتحول من تحالف انتخابي مؤقت إلى مشروع مجتمع، يشارك في صياغته المعلم والطبيب والباحث والاقتصادي والسلطة المحلية والشباب، لا أن يبقى القرار محصورًا في دائرة ضيقة من محترفي السياسة.
فالناس لم تعد تبحث فقط عن صورة وحدة،
بل عن وحدة تصمد عندما يبدأ الاختبار الحقيقي.
—

