أيُّ قائمةٍ يريدها المصوّت العربي؟

بقلم : فخري هوّاش

تاريخ النشر: 03/05/26 | 7:44

لم يعُد السؤال: هل سيتحدون ام سيتوحدون؟ ام كم مقعدًا سنحصل؟
بل السؤال بات : أيُّ معنى سنحمل؟

لقد أنهكت الناسَ مواسمُ انتخابية تُختزل فيها السياسة إلى سباق أرقام، بينما تبقى الحياة اليومية على حالها. المصوّت العربي لا يبحث عن قائمةٍ تُجيد العدّ داخل الكنيست، بل عن قائمةٍ تُجيد الإصغاء لنبضه، وتترجم هذا النبض إلى فعلٍ مستمر.

لا نريد قائمة مقاعد… نريد قائمة معنى.

قائمةٌ تتماهى مع الهمّ الجمعي: أمانٌ في الشارع، مدرسةٌ عادلة، فرصةُ عملٍ كريمة، وحقٌّ في الأرض والمسكن. هذه ليست عناوين خطاب، بل أولويات حياة. حين تتقدّم هذه الأولويات على حسابات التحالفات والتموضع، يستعيد العمل السياسي شرعيته.

من الوحدة الشكلية إلى الوحدة الفاعلة

علّمتنا تجارب سابقة—من القائمة المشتركة إلى القائمة العربية الموحدة—أن جمع القوائم لا يكفي. الوحدة التي تعيش ليوم الانتخابات تموت في اليوم التالي. ما نحتاجه هو وحدةٌ تُدار: ميثاقٌ واضح يحدّد القواسم غير القابلة للمساومة، ومؤسساتٌ داخلية تحسم الخلاف بقواعد معلنة، لا بميزان القوى اللحظي.
برنامج خارج الموسم

القائمة التي يريدها المصوّت ليست موسمية. هي إطارٌ يعمل طوال العام:
● خطط عملية لمكافحة العنف وتعزيز الأمان المجتمعي،
● استثمار في التعليم والتأهيل المهني،
● دعم فعلي للسلطات المحلية،
● شراكات مع المجتمع المدني تُحوّل الشعار إلى خدمة.
هنا تُبنى الثقة، لا على المنصّات.
الكنيست: وسيلة لا سقف

المشاركة في الكنيست ضرورة، لكن بحدودها: أداة للتشريع والرقابة وانتزاع الحقوق. أمّا المشروع، فمصدره الشارع والمؤسسة الأهلية والبلدية. حين يُفهم هذا التوازن، تتوقف المقاعد عن ابتلاع الفكرة.
تمثيل يعكس المجتمع لا يختزله

يريد المصوّت قائمةً يرى نفسه فيها: نساءً في مواقع القرار، شبابًا شركاء لا زينة، حضورًا متوازنًا للقرى والمدن، ولأطياف المجتمع كافة. التمثيل ليس زينة انتخابية، بل شرط فعالية.
شفافية تُعيد الثقة
لا ثقة بلا مساءلة: أهداف قابلة للقياس، تقارير دورية، وجرأة في الاعتراف بالتقصير. القائمة التي تحاسب نفسها تُقنع الناس بأنها تعمل لأجلهم.

الخلاصة
المصوّت العربي لا يريد قائمةً تجمع المقاعد، بل قائمةً تجمع الناس حول مشروع. يريد سياسةً تُشبه يومه لا خطابه، وتُقاس بقدرتها على تحسين حياته لا بعدد المقاعد التي تحصدها. عندها فقط، يصبح الصوت الانتخابي بداية طريق—لا نهاية حكاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة