أيّها السائرون في دروب الرّوحة .!

يوسف جمّال- عرعرة

تاريخ النشر: 22/04/26 | 21:36

هنا ..
حكاياتُ من زرعوا
في رحمِ التُّرابِ
وانتظروا رحماتِ السَّحاب
ومن كدحوا في الصخرِ
وتحدّوا قساواتِ الصَلاب
ومن خرجوا إليها في الفجرِ
ورجعوا مع تثاؤباتِ الليال
*****************
هنا ..
حكايات
من دُفنوا في تربتِها
ومن عشقوا خضرتِها
ومن حلموا بصبرتِها
ومن ملّوا من نبعتِها
ماءَها الزلال

*******************
خفِّفوا الوطأ عن ترابِها
وسيروا ان اسطعتم على
أمواج ِحلمِها
المنسوج من ورديَّةِ
همسات ِالحالمين
فهناك زرعوا
قمحَهم ..
وحلمَهم ..
وعرقَهم ..
وحبَّهم ..
وانتظروا الحصادَ
وعرمةَ الغلال
*****************
الرّوحة ..
آثارٌ وذكرياتُ زمان ..
قد يجرحُ أقدامَكم منجلُ جدّي
فهو تحت ترابِها مدفون
إحذروا وأنتم تمدّون أصابعَكم
الى أكوازِ صبرِها المجنون
فعليها قطراتَ دماء أمّي مكنون
وشوكُها كوى فضا العيون
*******************
واصيخوا السمعَ لتسمعوا
لهاثَ أمّي بعد ان أتعبَها الغربال
قالت أمي :
هناك جاروشُتنا السمرا
على باب الدّار
تركناها بجانبِ كانونٍ النار
وحجارةُ القدرةِ
في رمادِها بقايا الجمار
وقالت أمي :
أجبرونا على الرحيلِ
والطبخةُ على النّار
والميَّةُ في الجرة
والزّيتُ في القنديل
والمونةُ في السلال
**********************
الرّوحة طريق الراحلاتِ
في وداعهم للمحصول
طريق اللاجئاتِ الى
قفارِ الغربة و الغول
الى الضياع في الزمنِ
المجهول
لا تبحثوا عنها
فقد غطّتها
أوراقُ اللّوفِ
وبصيلاتُ الخوصلان
وحجارة أم الشّوف
وخضرة الريحان
تركت خلفَها
وهجَ صدى الأوف
وأدمعَ الهجران
ونغماتِ الموّال
********************
الرّوحةُ حوريةٌ عطشى
توارت في عيونِ الكفرين
تحنُّ الى رقصةِ الجرّات
على رؤوسِ الملّايات
وتمايلِ حزمِ القمحات
على رؤوسِ الغمّارات
على وشوشاتِ غَنَجِ السنبلات
في عُرسِ الحصّادات
بين أكوام الغلال
****************
الرّوحةُ عاشقةٌ من اللجّون
فقدت قيثارتَها
في طريقِها الى البطيمات
لتغنّي لحبيبِها
ميجنا وأغنياتِ التبّانات
فضاعتْ بها الطرقات

*************
من سيعطي سراجَها فتيل
ليضيئ لها حَلَك السبيل
من سيمسحُ عن عينيها
غبارَ سفرِها الطويل
ويعيدُها الى أيامِ الدلال
*****************
الرّوحةُ عروسٌ ..
اختُطِفتْ يومَ زفِتها
لبستْ طرحَتها
وخضَّبتَ يديّها
حصانُ عريسِها
كان في الطريقِ إليها
فسارَ من الكرمل الى الشاغور
فغابتْ في كهفِ غربتِها المقهور
فانسطوا الى بكاءِ بيتِها المهجور
يطلُّ من تحت زعقاتِ الأطلال
*********************
الرّوحة ملكةٌ ..
بنت قصرَها من صلصال
ولبستْ حولَ معصمِها
سواراً من أنَفِ واختيال
وتظلّله أشجارٌ أخذت
من الشمسِ حزماً من ظلال
فسرقتْ من نرجسِها
حلاوةَ الغنجِ والدلال
في النهارِ تزورُها الشمسُ
وفي عتمةِ الليلِ تسهرُ
مع أنسِ الهلال
*************
الرّوحةُ غريبةٌ
تكتبُ حلمَها على كوفيتِها
وتعلِّقهُ على بابِ خيمتِها
تطرِّزُ حروفَ عودتَها
على صدرِ عباءتها
وعلى طرفِ الشَّال
**********************
أيها ألسائرون في دروبِ الرّوحة
أنظروا غرباً ألا ترون طيّفَها
إنّها واقفةٌ على جبلِ الكرمل
خرجتْ من بحرِ حيفا
عادتْ من هناك
من ظلمةِ المنفى
عادت لتصنعَ المحال
لتصنعَ المحال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة